الجمعة، 21 أكتوبر 2011

ثورة ليبيا بين دعم الناتو وتخاذل العرب




يخرج علينا كثير ممن يرون في أنفسهم الثقافة -والثقافة بريئة منهم- ليقولوا مبروك ليبيا فلقد سقطتي في شباك الإستعمار الغربي ليبيا التي حررها القذافي تعود إلي أحضان الاستعمار, وكأن حكم القذافي لليبيا لم يكن إستعمارا محليا لا يقل سوءا وفظاعة عن الإستعمار الغربي, لقد بدأ الشعب الليبي ثورته بشكل سلمي تعكس طيبة هذا الشعب سرعان ما  وجهت تلك الثورة بالبطش والقتل  والإعدام رميا بالرصاص, بل  واتهم القذافي الثوار بتناول حبوب الهلوسة لأنهم تظاهروا ضده!!!


لقد عزم القذافي علي تدمير الثورة مهما كلف الأمر حتي وصل الأمر أن قام بقصف شعبه بالطائرات (الميج-21) وبالمدفعية الثقيلة بل والأنكي كان يعطي مرتزقته حبوب الفياجرا وغيرها من المنشطات الجنسية لكي يكونوا في حالة استثارة جنسية لكي يغتصبوا المسلمات ويكسروا أنوف الثوار, طاغية كهذا ماذا تفعل لكي توقف بطشه عندما طلبوا الاستعانة بالأشقاء أدار الجميع ظهره علي حد وصف أخي أحمد, فمصر صاحبة أقوي اسطول طيران في الشروق الأوسط رفضت التدخل, وكذلك فعلت السعودية وباقي الدول العربية, لقد كان القذافي صادقا للغاية عندما صرح بإنه يسطهر ليبيا بيت بيت ودار دار تطهير هولوكوستي يشبه مجازر المغول زمن هولاكو, ويشكر حلف الناتو (رغم إنه يمثل دول ذات نزعة استعمارية) علي تدخله وإيقافه لمذابح أبو شفشوفة (الاسم الذي أطلقه الثوار علي معمر القذافي).
ويحسب لحلف الناتو أيضا إيقافه لمذابح الصرب ضد المسلمين سنة 1999 عندما قصفت طائرات الحلف قوات ميلوسوفيتش ودمرت كل الجسور في كوسوفو حتي لا يحاول الصرب مهاجمة كوسوفو ثانية.


وحدثني بربك أين دول الإسلام مما يجري في سوريا الجميع يقف متفرجا بينما جيش الأسد (العلوي) وشبيحته يقتلون الأبرياء في مجزرة لا تقل فظاعة عن مجازر القذافي.


أما عن حمل بعض الثوار لصور زعماء الناتو فهذا لا ضير فيه فزعماء الناتو كما قلت قدموا كل وسائل الدعم العسكري والووجستي والدعم الإنساني للثوار فلقد ساعد القصف الجوي علي تدمير قوات القذافي المدرعة من دبابات ثقيلة ومدفعية ومجنزرات وحاملات جنود وراجمات, حتي مقتل القذافي ينسب بعض الفضل إليه إلي الناتو الذي قصف موكبه وأجبر القذافي علي الهروب من السيارة جريحا فرصده السيارة فقتل, ولا أبالغ إذا قلت لولا تدخل الناتو لكان القذافي الأن في بني غازي يعلق مصطفي عبد الجليل ومجلسه الوطني علي المشانق ولكان كل نساء بني غازي في أحضان الكتائب الأمنية بعد أن يقتلوا أزواجهن, لقد كان الروس إبان عبد الناصر والسادات يمدوننا بالسلاح وبالدعم العسكري والاقتصادي (بناء السد العالي) فهل كانت مصر ولاية سوفييتية أم كانت سيدة قرارها؟
ثم مصالح دول الناتو ستكون في مشاريع إعادة الإعمار وتسليح الجيش الوطني الليبي وتدريبه وهكذا والمجلس الوطني الليبي رفض من اليوم الاول لتدخل حلف الناتو نزول قوات غربية علي الأرض حتي لا يفهم من ذلك بناء قواعد غربية فيما بعد علي شاكلة القواعد الأمريكية بالعراق,واكتفي بالدعم الجوي بينما أكمل الثوار علي الأرض التقدم ومقاتلة كتائب القذافي, فكان الناتو يمهد تقدم الثوار ويضرب قوات القذافي ويجبرها علي الإنسحاب كما حدث إبان حصار مصراتة, وثم من قال أن الناتو سينفرد بليبيا؟


ليبيا تحتاج إلي خبرات في كل المجالات ستجد جحافل من العمال المصريين سيذهبون إلي ليبيا, وسيهب المعلمون والمهندسون لتقديم مساعدتهم, وأتمني أن يقوم الجيش المصري بتدريب الجيش الليبي وتأهيله أتمني ان تعلب مصر بكل أوراقها في ليبيا من أجل مستقبل تلك الدولة الشقيقة

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

حول مجزرة ماسبيرو

مجزرة ماسبيرو, ما أبشعها من مجزرة أصابت الكثيرين بالصدمة والإحباط والغيظ, وكشفت المستور عن المجلس المباركي وفضحت خطته لعسكرة مصر, وتحويل الشعب إلي جنود في جيش المجلس يحشدهم عن طريق نفخ الأبواق الإعلامية وعسكرتها لتنفيذ مخططه المأفون, فهذا مجلس يريد البقاء في السلطة بكل السبل والطرق الغير شريفة حتي لو كان ذلك علي حساب السلم الداخلي للبلاد, حتي لو أدي ذلك إلي وقوع مصادمات خطيرة ينتج عنها مقتل الآف المصريين.

كنت في السابق من أشد الناس دفاعا عن الجيش المصري وكنت أحيطه بهالة من التقديس والتبجل مدفعوا بأمجاد هذا الجيش وتاريخه النضالي منذ الثورة العرابية وحتي الأن, وكنت أجزم أن هذا الجيش لن يطلق الرصاص علي مصريا وأن جينات الجندي المصري لا تسمح له بتصويب بندقيته نحو مواطن مصري!!, ولكن للأسف الشديد فإن مجزرة ماسبيرو قد بددت هذه الصورة الحالمة والتي استحالت إلي كابوسا لا استطيع الفكاك منه, فهما حاولنا الهرب من الواقع ونسيان الحقيقة المرة فلقد سقط 30 مصريا برصاص الجيش ومن الضحايا من مات دهسا تحت عجلات المدرعة فهد المصنوعة محليا !!

الأنكي من ذلك ما شاهدته من فيديوهات وما سمعته من شهود حضروا الواقعة حول استعانة الجيش ببعض البلطجية وبعض الأشخاص الموهومين والمضللين الذين أقنعهم الجيش عبر إعلامه العفن بأن المسيحيين يهاجمون الجيش, فسولت لهم أيديهم الهجوم علي المتظاهرين وأسر بعضهم وضربه وسحله تحت بصر الجيش والشرطة العسكرية وكأنها فتنة طائفية قادمة عبر التاريخ  بعثت من رحم العصر المملوكي أو العثماني
!!!

السؤال الذي أطرحه علي التيارات الإسلامية والجماعة الإسلامية ما الضرر الذي علي يقع علي المسلمين من بناء كنيسة؟ حتي لو تجاوز إرتفاع برجها إلي 20 متر؟ هل بناء الكنيسة يهدد العقيدة الإسلامية؟
ثم لماذا الكيل بمكيالين, فعندما قننت سويسرا بناء المآذن وحددت لها  معايير معينة وارتفاع محدد, قامت الدنيا ولم تقعد وقام بعض المعممين بتكفير سويسرا وطالبوا بعدم شد الرحال إليها وسحب الأموال من البنوك السويسرية بحجة أن سويسر تضيق علي المسلمين مع العلم أن هناك 3 نقاط هامة في هذا الصدد:
النقطة الاولة سويسرا لم تقم بذلك حقدا علي المسلمين وتضييقا عليهم بل الأمر له علاقة بالتنظيم والحفاظ علي النسق المعماري وانسجامه
النقطة الثانية إن المآذنة ليست من صميم الإسلام بل هي أحد الفنون المعمارية في العمارة الإسلامية, فلم تعرف المآذنة أيام الرسول عليه الصلاة والسلام, وكان بلال يتسلق أستار الكعبة حتي يصعد علي السقف لكي يرفع الآذان, وقد بنيت أول مآذنة في عهد الوليد بن عبد الملك عندما بني المسجد الأموي وهي مآذنة عيسي ومازالت قائمة إلي اليوم.

النقطة الثالثة المسلمون في سويسرا أغلبيتهم مهاجرون بينما المسيحيون في مصر هم جزء من النسيج المصري, وبالتالي فإن لهم مالنا وعليهم ما علينا وهم ليسوا ضيوف علي مصر, كما أن المسلمين هم سكان مصر الأصليين وليس المسيحيين فقط كما يزعم بعضهم.

للأسف الكثير من السلفيين والإخوان يتعاملون مع المسيحيين المصريين من منطلق كله عند العرب صابون, فهم دائما يضعونهم في نفس خانة المسيحي الغربي وكأن المسيحي المصري هو سفير المسيحية الغربية في مصر وهذا خطأ كبير, فأجد بعضهم يكتب مقالات عبثية تحت عنوان خيانة الأقباط عبر التاريخ, ويضرب مثلا بضابط مصري مسيحي إنحاز إلي اليهود إبان حرب 56 ويتجاهل هذا السلفي المتعصب بطولات الكثير من الأقباط من أمثال اللواء مهندس باقي زكي واللواء فؤاد غالي بطل معركة القنطرة شرق, وايضا من منا لا ينسي المؤرخ العظيم يونان لبيب رزق أحد أعظم من انجبتهم مصر في مجال الكتابة التاريخية, والدكتور مجدي يعقوب, أينسون كل هؤلاء العظام  ولا يذكرون إلا النماذج الشريرة والخائنة وكأن الخيانة والفسادحكرا علي المسيحيين دون المسلمين.!!!

لم أكتب هذا المقال للدفاع عن المسيحيين فقط, بل إحقاقا للحق فهذه الممارسات التي نراها لا تعبر عن تعاليم الإسلام بقدر ما تعبر عن روح التعصب والعنصرية تجاه الآخر, فلقد هللنا واجتاحت المظاهرات أرض مصر عندما قتلت الشهيدة مريم الشربيني وطالبنا ألمانيا بالإعتذار  وتطبيق أقصي عقوبة علي قاتلها وهو ما تم بالفعل حيث حكم علي القاتل بالسجن مدي الحياة وهي أقصي عقوبة جنائة في القانون الألماني.

لكن حدثني بربك عن محاكمات من ارتكب جرائم ككنيسة القديسيين وقطار سمالوط وهدم كنيسة صول هل قدم الجناة للعدالة؟ ألسنا نحن المسلمون أحق الناس بالعدل فلماذا نثور عندا يقتل المسلمون في الغرب بينما نصمت بل وندين الضحايا من الطرف الآخر يقتلون في بلاد الإسلام, لقد أمرنا الله أن نقول الحق ولو علي أنفسنا, وقال الله لا يجرمنكم شنئان قوما علي إلا تعدلوا اعدلوا هي أقرب للتقوي. صدق الله العظيم

السبت، 23 يوليو 2011

حالة اللا سنس واللاعقل !!!




في 5 يونيه 1967 قصفت الطائرات الإسرائيلية كل مطارات مصر العسكرية وعبثا حاول الجيش المصري إنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أن فساد القيادة العسكرية وجبنها آنذلك حال دون فعل أي شئ لوقف تقدم قوات العدو علي كل جبهات القتال, وبحلول 8 يونيه كانت قواتنا المسلحة قد منيت بأكبر هزيمة عسكرية في تاريخ الجيش المصري منذ معركة التل الكبير سنة 1882.
وفي الفترة من يوليو 1967 حتي سنة 1970 حاولت مصر تحريك المياه الراكدة فأندلع القتال مجددا بين مصر وإسرائيل فيما عرف بحرب الاستنزاف, وبعد تولي الرئيس السادات السلطة قبل وقف إطلاق النار مع إسرائيل وانتهت عمليا حرب الاستنزاف, وقد بدأ التحضير لحرب السادس من أكتوبر, وقد عرفت الفترة من 1970 وحتي ساعة الصفر في 6 أكتوبر 1973 بفترة اللاسلم واللاحرب, وكانت مرحلة صعبة علي الشعب المصري, فالعدو الهصوني مازال يحتل سيناء وحرب الاتنزاف لم تؤت أكلها وكانت النفوس محبطة, فمن الناحية العسكرية نحن في حالة عداء مع إسارئيل ومع ذلك فليس هناك حالة حرب فكلا الجيشان لديهم شعور بأن المعركة قادمة لا محالة لكن الله وحده يعلم متي, ومن الناحية السياسية فشلت كل المفاوضات لاسترجاع سيناء دون قتال.
وبدون الخوض في كثير من التفاصيل التاريخية التي يعلمها الجميع فقد انتهت مرحلة اللاسلم واللاحرب يوم الساس من أكتوبر 1973.

الأن وبعد مرور 38 عاما علي حرب أكتوبر المجيدة, يعيش الشعب المصري حالة من غياب الرؤية تشبه مرحلة اللاسلم واللاحرب, لكن الوضع هنا يختلف كثير عنه في سنة 1973, ففي 73 كانت القيادة السياسية والعسكرية تخططان ل3 سنوات كاملة للحرب مع إسرائيل ولم تدخر جهدا لتوفير كل العتاد والأسلحة لدحر العدو المغتصب, وبالتالي كان هناك رؤية واضحة وهي تحرير سيناء واستعادة الكرامة الوطنية المفقودة, بينما في سنة 2011 هناك حالة من إنعدام الرؤية ويخرج علينا قادة المجلس العسركية بتصريحات غريبة ومستفزة تعكس حالة من اللا سنس واللا عقل, فالمجلس لا يمتلك رؤية واضحة للمستقبل ولا يرغب في حل مشاكل الحاضر,ولا يقف في صف الثورة اللهم إلا بالأقوال والبيانات الأمر يذكرني بالمثل المصري العامي (أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك استعجب) فكل مواقف المجلس العسكري لا تدل علي وقوفه إلي جانب الثوار, اختياراته وقرارته لا تمت للثورة بشئ, وزاد الطين بلة وطينة ونيلة سوداء اتهامه لجماعة 6 أبريل بأنها تتلقي أموال من الخارج.

  ويبدو أن أصداء الثورة الليبية قد ألقت بظلالها علي المجلس العسكري حيث خرج علينا الرويني متقمصا دور الاخ العقيد معمر القذافي وقال أن بعض أعضاء جماعة 6 أبريل قد تلقوا تدريبا في صربيا علي كيفية تفكيك الدول, ولعمري لم أسمع قط أن هناك جامعات في صربيا تقدم دبلومات وشهادات علي كيفية تخريب الدول وتفكيكها, ثم أي لماذا صربيا علي وجه التهديد؟ هذه الدولة التي نسيها العالم منذ سقوط نظام ميلسوفيتش سنة 2000, فصربيا والتي كانت تعرف في السابق بإسم يوغسلافيا قد فشلت في حماية أراضيا من التفكك وفشلت في وقف التدخلات الغربية في شئونها الداخلية, فتفككت الدولة حتي صارت تعرف حتي سنة 2006 بإسم جمهورية صربيا والجبل الأسود, إلا أن إقليم الجبل الأسود قد طالب أيضا بالإنفصال فحصل علي إستقلاله سنة 2006, وبذلك أصبحت صربيا تعرف بإسم جمهورية صربيا فقط...
حتي إقليم كوسوفو المسلم والذي أدعت صربية لقرون تبعيته لها حصل علي إستقلاله هو الآخر رغم أنف صربيا سنة 2007 وسط تأييد غربي.

فأين هي الخبرات الصربية الخطيرة فصربيا في تلك الحالة ينطبق عليها المثل الشعبي الرائع باب النجار مخلع, المجلس بعد مرور 6 أشهر علي ثورة يناير المباركة بدأ يتقمص دور مبارك ويتحدث بلسانه, نفس الإتهامات بالعمالة و نفس سياسة التخوين التي كان يمارسها نظام المخلوع مبارك ضد المعارضين له يمارسها اليوم المجلس العسكري ضد كل من ينتقد المجلس.
ثم لماذا لا يتحدث المجلس عن جماعات سيئة السمعة تفوح منها رائحة الفساد والتآمر علي مصر وثورتها من أمثال جماعة إحنا أسفين يا ريس, وجماعة الاستقرار أولا والتي أتخذت من ميدان روكسي مقرا لها, فحدثني بربك من يصرف علي هؤلاء الشباب كي يعتصموا في روكس ليتباكوا علي رئيس فاسد خلعه شعب ويتمني الفتك به لو استطاع؟

 فلماذا يغض المجلس الطرف عنهم بل ويبارك اعتصامهم الأمر الذي جعلهم يرفعون صور مبارك وصور المشير,  وكأنهم يرون في المشير ومجلسه خير خلف لخير سلف.
للأسف كل المؤشرات سلبية وأري أن سيناريو الإصطدام مع المجلس العسكري قادم لا محالة مهما حاولنا الإدعاء كذبا وبهتانا بغير ذلك. 
أخيرا كما أشرت في عدة مقالات سابقة هناك فرق كبير بين المجلس الأعلي للقوات المسلحة وبين قواتنا المسلحة الباسلة, فلا خلاف ولا عداء بيننا وبين أخوتنا في جيش مصر البطل, فالجيش ممثلا في الضباط والعساكر وصف الضباط هم من رفضوا إطلاق النار علي الشعب وهم من حموا البلاد, بينما المجلس العسكري منذ 11 فبراير يحكمنا بعقلية حسني مبارك, فكيف نحقق المعادلة الصعبة بين جيش بطل يتبني الثورة منذ اللحظة الأولي ومجلس عسكري عقله وقلبه في شرم الشيخ وبالتحديد في مستشفي شرم الشيخ الدولي.

الثلاثاء، 12 يوليو 2011

ثورة للخلف در !!!




تابعت اليوم خطاب اللواء الفنجري والذي ظهر لأول مرة بعد غياب 5 أشهر, قديما قال العرب زور غبا تزداد حبا, أي عندما تقل زيارات المرء لأصدقاءه فأنهم يشتاقون لرؤياه وكثيرون ما يحاولون التواصل معه, كذلك كان الحال مع اللواء الفنجري فقد تعلقت به قلوب الشعب المصري بعد أداءه التحية العسكرية لأرواح الشهداء في البيان الثالث للمجلس الأعلي للقوات المسلحة, حتي أن أحدهم قد فتح جروب للواء الفنجري علي الفيسبوك وقد أنضم لهذا الجروب قرابة 70 ألف شخص,  ونظرا لغياب اللواء الفنجري لكل هذه الشهور فقد ساد اعتقاد أن الرجل غير راض عن سياسات المجلس العسكري لذل آرتأت القيادة العليا للمجلس إبعاده عن وسائل الإعلام ومنعه من التواصل مع الثوار مما زاد من شعبية الرجل أكثر فأكثر, الأ أن كل هذه المشاعر الطيبة قد تحطمت وتبخرت بعد ظهوره اليوم بعد طول غياب مستخدما لغة أقل ما توصف به بأنها لغة ضابط يخاطب مجموعة من الجنود المتمردين, للأسف الشديد كان خطابا مخيبة للآمال وأعتقد أن أكثر الخاسرين اليوم هو اللواء محسن الفنجري فقد خسر الكثير من شعبيته بعد خطابه الاستفزازي الذي توعد فيه -بشكل غير مباشر -الثوار, بل وقال دون وجه حق أن المجلس الاعلي للقوات المسلحة يحكم مصر بشرعية الاستفتاء !!! ولا أدري أين المواد التي صوتنا عليها والتي تتيح للمجلس حكم مصر؟

سيادة اللواء الفنجري نحن مواطنون مصريون سنظل نطالب بتحقيق مطالب الثورة ولم ولن نمل من السعي في سبيل تحقيقها حتي يستجيب المجلس العسكري ويطيع أوامر الشعب, أو يتنحي ليترك أمر البلاد لقيادة أخري تنحاز لمطالب الشعب وتقتص من قتلة الشهداء .
سيادة اللواء لقد انتظرنا بيانات المجلس الأعلي للقوات المسلحة ل4 أيام حتي ظننا أن المجلس يتجاهل مطالب الشعب, لكن الحق أقول لك أن خطابك الأخير مستفز لأقصي درجة وقد هبط بشعبيتك وبشعبية مجلسك العسكري إلي أسفل سافلين, سيادة اللواء نحن شعب حر كرامته أغلي من كل شئ لسنا جنودا في جيشك تأتمر بأوامرك, ولن تستجيب الثورة والشعب بأوامر علي شاكلة إلي اليمين در وللخلف در!!!
هذه ثورة لها مطالب لم تتحق حتي الان ومجلسك الموقر يتحمل مسئولية عدم تنفيذ هذه المطالب ويتحمل وحده أيضا التبعات المترتبة علي عدم تنفيذها.
الشعب لا يستشعر تغييرا جذريا في أجهزة الدولة بعد الثورة فبعد مسرحية اعتقال كل رموز السابق وظننا أن المجلس سيبطش بهم خاصة بعد تصريح اللواء ممدوح شاهين بأنالجيش فوجئ بحجم الفساد المستشري في الدولة, وأيضا لما نقله البعض عن حجم العداء الشديد بين جمال مبارك والمشير طنطاوي, وقد أعتقدنا أنه بعد اعتقال أغلب رموز الفساد سيتم محكامتهم محاكمة عاجلة وعادلة حتي يتحقق القصاص, لكن حدث النقيض تماما فنزلاء طره لاند يدللهم المجلس العسكري  فيتم محاكمتهم علي قضايا صغيرة, بينما جرائم القتل العمد وجرائم الفساد السياسي لا محل لها من الإعراب
وليت الأمر يقف عند هذا الحد فمبارك المتهم الاول في كل قضايا الفساد وقتل المتظاهرين مازال قابعا في شرم الشيخ بل وعندما يرفض مغادرة مشفاه يستجيب له المجلس العسكري فلا يتم نقله إلي مشفي آخر خارج مدينة شرم الشيخ,بل وعندما يتأوه من قرصة ناموسة صغيرة يجلبون له أفضل الأطباء بل ويرسلون في طلب طبيب ألماني  خصيصا للكشف عليه, بينما مصابو الثورة مازالوا لايجدون من يداوي جراحهم أو يتحمل نفقات علاجهم الباهظة


كذلك حدثني بربك كيف يتم اعتقال ناشطين سياسيين ويتم إحالتهم للمحاكم العسكرية وتصدر ضدهم احكام سريعة, بينما مبارك وآله وبطانته لا يحكامون؟
ايها المجلس العسكري إما اعتدلت أو اعتزلت لن نقبل بعد الان بالتهديدات ولن نقبل بأنصاف الحلول
والله الموفق والمستعان

الأحد، 10 يوليو 2011

جنوب السودان حقيقة لا مفر منها !!!

منذ يومين أعلن جنوب السودان استقلاله رسميا عن جمهورية السودان ليصبح الدولة رقم 56 في القارة الأفريقية, وقد حظيت الدولة الوليدة بإعتراف الكثير من دول العالم ويأتي علي رأس تلك الدول الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا, وقد اعترفت مصر وشمال السودان بجنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة, وقد استقبل الكثيرون في العالم العربي نبأ انفصال الجنوب بالحزن وألقي مسئولية انفصال الجنوب عن الشمال علي عاتق الغرب الصليبي الاستعماري والذي لا يألوا جهدا لتمزيق العالم العربي والإسلامي وتفتيته إلي دويلات يسهل السيطرة عليها, وتناسي هؤلاء أن من أضاع الجنوب هو سياسات حكومة الشمال ودكتاتورية نظام البشير والذي وصل إلي سدة الحكم بإنقلاب عسكري سنة 1987 بدعوة الإصلاح, وفي حقيقة الأمر فقد تمزق السودان في عهد البشير كما لم يمزق في أي عصر آخر وكأن البشير يريد أن يعود بعقارب الساعة إلي ما قبل فتح محمد علي للسودان سنة 1820, عندما كان السودان دويلات وإمارات كإمارة سنار وإمارة كردفان وإمارة دارفور, وقد حقق البشير في هذا الصدد نجاحا كبير فقد انفصل الجنوب وبإنفصاله فقد السودان حوالي ثلث مساحته الجغرافية وفقد أيضا حوالي ثلاثة أرباع مخزونه النفطي, ومما لاشك فيها أن هذا الإنفصال سيشجع متمردو دارفور علي أن يحذو حذو جنوب السودان في المطالبة باستقلال دارفور عن السودان كما سيوقد نار سائر الحركات الإنفصالية في كافة أقطار القطر السوداني الحبيب.
فلقد علمني التاريخ ان الحاكم المستبد الذي يلبث أعواما طوالا في الحكم وتلتف حوله بطانة السوء سرعان ما تتفكك دولته لأنه لطول بقاء وفساد سياساته يوغر صدور الكثير من أبناء شعبه, فيسعون بكل الحيل والسبل للفكاك من فساده وطغيانه ولو بالانفصال وهذا ما حدث البارحة, لقد تسلم البشير السودان دولة موحدة وقد تمزقت علي يديه والأدهي مازال هذا الرجل متمسكا بالسلطة حتي النخاع الأ بئسا للبشير.

أما الجنوب فكما كان يقول الدكتور سيف الدين عبد الفتاح في محاضراته أن العدو الخارجي لا يتمكن من الداخل (أي الدولة المستهدفة) إلا بتمكين من الداخل, أي أن الدول المستبدة هي التي تخلق الظروف التي تسمح للغرب بالتدخل في شئوننا فلو كانت هناك عدالة حقيقية ودول ديموقراطية سليمة تضمن الحقوق الكاملة غير المنقوصة لجميع أبناء السودان الحبيب ما طالب أهل الجنوب بإلاستقالال عن الشمال.
للاسف وأكررها مرة ثانية الدكتاتوريات العربية الفاسدة العميلة هي التي تقسم أوطانها بإيديها القذرة فلا تلقوا باللوم علي الغرب وإسرائيل وتتركوا هؤلاء الخونة الذين قسموا البلاد ثم ذهبوا للتهنئة والاحتفال في جوبا علي رأي المثل يقتل القتيل ويمشي في جنازته.

السؤال الأن كيف نتعامل مع تلك الدولة الوليدة؟
في رأيي يجب أن نتعامل مع تلك الدولة بواقعية فلقد اعترف العالم بها والاجدي مساعدة تلك الدولة علي النهوض وتقديم كل الخبرات المصرية في مجال الكهرباء والطرق وبناء شركات الصرف لبناء البنية التحتية لجنوب السودان, وبدلا من أن نتهم الجنوب بأنه صهيوني لمجرد أنه قبل مساعدات إسرائيلية وسمح لمستثمرين صهاينة بالإستثمار في مجال الفنادق دعنا ندخل في منافسة مع الصهاينة للفوز بقلوب أهل الجنوب, وتذكروا دائما أن قبائل الجنوب ينقصها الطعام والعلم ويقتلها الأمراض وبه أعلي نسب وفيات الأطفال في العالم, ففي مكان مثل هذا لا مكان للمناظرات النخبوية حول هوية السودان الجديد أو موقفه من القضايا الرئيسية, إذا أردنا أن نحقق شيئا يحمد له فلنطعم هؤلاء ونداويهم عندما يمرضون ونبني لهم محطات مياه حتي لا يموتون من جراء مرض الكوليرا, ونفتح لهم جامعتنا وبهذا نسد كل مداخل بني صهيون في جنوب السودان ونفسد مخططاتهم للإستحواذ علي الجنوب والقارة الأفريقية

الجيش المصري بتاعنا والمجلس مش تبعنا

لم يعد يخفي علي أحد ولا علي كل ذي بصيرة أن المجلس العسكري لا يقف في صف الثورة ولا يعسكر في معسكرها الكبير, لقد حسبناه علي خير يوم 29 يناير عندما ظهر اللواء اسماعيل عتمان وصرح بان الجيش يتفهم مطالب الشعب المشروعة وأنه لن يطلق رصاصة واحدة علي الشعب,هنالك هتفنا الشعب والجيش أيد واحدة وظننا أنها فقط مسألة وقت قبل أن يطيح الجيش بمبارك, ومرت الأيام وتنحي مبارك وتم تكليف المجلس العسكري ومرة أخري رحبنا بتولي المجلس مقاليد السلطة وشاع بين الناس أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة في مصر التي لم تتلوث ببكتريا الفساد , تلك البكتريا التي أصابت كل مؤسسات الدولة في مصر مبارك. ثم جاء موضوع الاستفتاء وظهر جليا أن المجلس يريد شق صف الثوار بحيث ينقسموا إلي معسكرين تيار الدولة المدنية غير الدينية في مقابل تيار الدولة الدينية, ولأننا شعب يحب كرة القدم بشكل جنوني فقد أنعسكت كرة القدم علي المواقف السياسية, بحيث أصبح الإخوان والسلفين من أنصار فريق الانتخابات أولا, في مقابل التيارات الليبرالية والمستقلة والتي شجعت فريق الدستور أولا, ودخل التعصب والتكفير طرفا علي الخط,  كل هذا والمجلس العسكري يبتسم بخبث ابتسامة رضا سرعان ما يحاول أن يخفيها بباطن كفه محاولا ان يظهر في صورة العاقل الحكيم الذي يحاول إرضاء جميع الأطراف بينما هو راضي كل الرضا عن ذلك الإنقسام فقد نجحت خطته في شق الصف.
وكسب الجولة الاولي في معركة كسب الوقت فقد نجح ولمدة 4 شهور كاملة في إلهاء المصريين عن قضية محاكمة القتلة والفاسدين من النظام السابق وثبت بعض رموز الحزب الوطني في مناصبهم السيادية في الدولة, وكأن مبارك قد رحل لكن رجاله مازالوا  في السلطة,  بل وزعمت بعض الآراء المتطرفة ان مبارك يحكمنا من مشفاه بشرم الشيخ.


الخلاصة المجلس أثبتت الأحداث السابقة أن المجلس العسكري لا يريد محاكمات حقيقية ولا يريد إقامة ديموقراطية سليمة في مصر جل همه هو تسليم البلاد لنظام لا يحاسبه ولا يحساب رجاله سمه الخروج الأمن الخروج بضمانات سمه ما شئت, الخلاصة المجلس يريد ترك السلطة لنظام جديد لا يحاسبه عن أخطائه.
كما أن المجلس يتحول تدريجيا إلي مبارك آخر وقد انتباني ذلك الشعور الجمعة الماضية عندما زحف مليون مصري صوب ميدان التحرير مطالبين بمطالب مشروعة لا تقبل النقاش والجدال مطالب عليها إجماع وطني ورغم ذلك تجاهلنا المجلس العسكري حتي تاريخ كتابة هذا السطور فلم يحرك ساكنا ولم يخرج علينا أحد جنرالات المجلس ليتلو علينا ما يدور في أذهانهم أو ما يفكرون فيه, ولم يصدر حتي البيان رقم 67 علي صفحة المجلس العسكري علي الفيس بوك, المجلس توحد للأسف الشديد مع نموذج حسني مبارك , والذي طالما عودنا دائما علي سياسة تكبير الدماغ والتجاهل والتخوين والاستهانة بالناس.
للأسف الشديد فقد المجلس العسكري مصداقيته ولم يعد المصريون ينظرون إليه باحترام وود كبير كما كان في شهر فبراير بل الأان يرونه أحد أذرع مبارك وهو رأس الثورة المضادة لتصفية الثورة.
فنراه يبطش بالثوار ويعتقلهم ويقدمهم للمحاكمات العسكرية السريعة, بينما من قتل الشهداء ودمر البلاد يقدم للمحاكمات المدنية البطيئة المملة بل ويلبث فترة حبسه في مزرعة طرة حيث الراحة والهدوء والاستجمام, أما مبارك السفاح فيقضي عطلته الصيفية في شرم الشيح.
أختم المقالة بهتاف ثوار التحرير
الجيش المصري بتاعنا والمجلس مش تابعنا


محمد مدحت

الثلاثاء، 10 مايو 2011

متفائل ولكن

رغم كل ما تمر به مصر الأن من أزمات وفتن وأشباح سلفيين تعبث هنا وهناك, ورغم الاعتصامات الئوية والغير فئوية, الا ان نفسي لم ولن تضعف ستظل صورة مصر المستقبل مصر الديموقراطية ساطعة في ذهني, لن أياس, اليأس كان سلاح النظام البائد لإحباط المصريين وإغراقهم في بحر من المشاكل التي لا تنتهي بحث ينسون المشاكل الجوهرية وقضايا الفساد.

منذ عدة أيام نجحت مصر في وأد الفتنة الفلسطينية وتمت المصالحة تلك المصالحة التي وصفها وزير خارجية روسيا بالمعجزة وأشاد العالم بدور مصر فيها, سبق ذلك جولة ناجحة لدكتور عصام شرف لدول مجلس التعاون الخليجي بهدف مساعدة الخليج لمصر اقتصاديا.
وكانت تلك الزيارة متزامنة مع زيارة وفد مصر الشعبي لدولة أثيوبيا وقد نجحت تلك الزيارة في تحقيق ما فشل فيه مبارك ونظامه علي مدار 30 عاما.
حلاصة القول حققت مصر في الاسابيع القليلة ماضية نجاحات خارجية كبيرة وبدأت مصر في استعادة دورها الأقليمي ورأينا الفلسطينيين يهتفون لمصر ووزير خارجيتها ويحملون أعلامنا.
إذا ماذا حدث لكي تحترق مصر وتقع في شر فتنة خبيثة لا يعلم مداها الا الله, أمن أجل فتاة أو فتاتين تنقلب مصر رأسا علي عقب ويصير الجهاد ضد الكنائس والنصاري واجب شرعي لدي بعض الجماعات المتطرفة ؟

ماذا دهي الجماعات السلفية في مصر لماذا لم نكن نسمع صوتها الجهوري في عصر مبارك البائد لماذا لم نسمع رأيهم في التوريث والفساد؟ لماذا لم نسمع عن حكم حصار أهل غزة؟
الكبت يا صديقي هو السبب, حقا؟ لو قبلت بهذا الفرضية إذا لماذا عندما فك القيد وتحررت النفوس المكبوتة وصارت الحرية متاحة للجميع كان المسيحيون اول ضحاياها؟ هل وجود أقليات غير مسلمة في بلاد المسلمين يغيظ بعض الأصوليين؟
الأ يدري هؤلاء القوم ان وجود 10 مليون مسيحي علي أرض مصر دليل علي سماحة الإسلام؟ وبأن الإسلام يقبل التعايش مع الآخر الذي يختلف عنه عقائديا وفكريا !!
 قارن الشرق الأوسط بأوروبا مثلا, ففي القرون الوسطي عندما تعايش المسلمون والمسيحيون واليهود في ظل الدولة الإسلامية, كان اليهود يقتلون وينفون من أوروبا بحجة أنهم قتلة المسيح, بل قبيل الحملة الصليبية الثالثة قام ريتشارد الأول الملقب قبل الأسد بقتل الآف من اليهود لكي ينقي إنجلترا من أعداء الرب !!
ويتكرر الأمر ولكن بشكل أكثر بشاعة في أسبانيا بعد سقوط مملكة غرناطة الإسلامية سنة 1492م, لم يطق الأسبان ذراعا بالمسلمين ففرضوا عليهم التنصير قسرا, ومن لم يرد غير الإسلام دينا كان مصيره القتل والنفي في أحسن الأحوال, وبحلول سنة 1609 تم طرد الموريسيكيين من أسبانيا, لتتوحد أسبانيا تحت راية الكاثوليكية.
إذا الغرب في عصور ظلامه لم يعرف إلا ثقافة الإختلاف, بينما العالم الاسلامي في القرون الوسطي عرف تعدد الثقافات والأديان, ولم يفرض الإسلام قسرا علي غير المسلمين.
اذا لماذا اليوم نري البعض يحاول طرد المسيحيين من مصر؟ الأ يكون هذا تأكيدا لمقولة بعض المتعصبين في الغرب بأن العالم الإسلامي لا يتقبل غير المسلمين ويرفض غير المسلمين؟






الخميس، 17 فبراير 2011

غباء الحكام مصلحة للشعوب



عجبت لأمر الأنظمة العربية, تلك الأنظمة المستبدة الغاشمة التي صار بينها وبين شعوبها أسوار ومتاريس ودشم من الكراهية والنفور, تتعامل تلك الأنظمة مع بلادها علي أنها شركة تدار لجني الأرباح تلك الأرباح التي تتحول في نهاية الأمر إلي أرصدة سرية في بنوك أوروبا وأمريكا ولا استبعد سنغافورة.

لكن يضاف إلي ذلك الغباء السياسي, نعم الغباء فمكوث  هؤلاء الحكام طيلة تلك الأعوام في السلطة وتلذذهم بامتيازات ومزايا الحكم جعلهم يتشبثون بالحكم, ومن ثم لا يرضون بأي درجة من درجات النقد -البناء منه والهادم-فهم الحكماء والعقلاء والعلماء بمصالح بمستقبل شعوبهم, ساعدهم علي ذلك جيوشا من المنافقين الأفاقين من أسافل وأرازل المثقفين والصحفيين والفنانين بحيث صار النفاق والمداهنة هو الطريق إلي قلب الحاكم العربي, ولذلك فإن هؤلاء المتسلقون هم من يتم توليتهم في المناصب القادية والحساسة بالدولة لأن ولائهم مضمون, كما أن إنعام الحاكم عليهم بتلك المناصب قد كسر أعينهم أمام الناس بعد أن صار الحاكم هو ولي النعم وصاحب الأمر.
والحال نفسه مع علماء الدين, الحاكم العربي في الغالب غير متدين لا يصلي وإن صلي فأمام الكاميرات, ولا يحج ولا يعتمر وإن حج أو اعتمر فأمام الكاميرات أيضا وكأن الكاميرا هي الشاهد علي تدينه امام شعبه, ولأن الشعوب العربية متدينة بالفطرة فلابد أن يستغل الحكام ذلك الأمر لصالحه, فالإسلام بتعاليمه  دين دينامي يحرك أفراده ويدفعهم للتوحد والتجمهر والتجمع, لذلك كانت صلاة الجمعة -التي يحتشد فيها ملايين الناس كل يوم جمعة- من الفروض, كذلك الحج فريضة واجبة علي كل مسلم لا يسقط عن المسلم إلا بعدم القدرة المادية أو الصحية, كذلك كان فضل صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام.

وقديما قالوا إن في الإجتماع قوة وفي الفرقة ضعف, فإن حكام العرب قاموا ببتر تلك المقولة وشطروها نصفين بحيث صار الشطر الثاني هو الشطر المفضل والمحبب, ففرقة الشعوب واجبة لكي لا يكونوا كغثاء السيل لا وزن لها, فاستعانوا بطبقة من المعممين وقاموا بكسر أعينهم وبذلك بأن أغدقوا عليهم بالمال والثروات, وفي مقابل ذلك فإن دورهم هنا هو الثناء علي الحاكم وتبرير أخطائه كونه إمام المسلمين, وأنه لا خروج علي الحاكم, فبقاء الحاكم الفاسد أفضل مائة مرة من فتنة لا تبقي ولا تذر.

بحيث أصبح للحكام حصانتان الأولي دنيوية يكفلها له الصحفيون والكتاب والفنانون, والثانية حصانة دينية يكفله له المعممون من المشايخ
وعلماء السلطة.

ولأن الحاكم العربي بطبيعته لا يستمع إلا لصوته وإن سمع صوتا إخر فهو التصفيق له بعد خطاباته أو التهليل له,فإن أي نقد يوجه يوجه للرئيس أو لسياساته كفيل بإطلاق الآف التهم علي شخص الناقد تهم لا تخلو من الخيانة والعمالة لجهات أجنبية والتآمر علي مصلحة الدولة العلية ولو المتهم شخص سعودي ويهاجم جلالة الملك طويل العمر أضف عليها تهمة المروق من الدين.

لكن أين الغباء في كل هذا؟ الحاكم العربي بطبيعته لا يعتبر من أخطاء من سبقه من الحكام فهو معتد بنفسه يثق ثقة عمياء بأجهزته الأمنية, فعندما يسممع بسقوط نظام عربي مجاور له, لا ترتعد فرائسه, بل تجده يتندر برفيقه بالكفاح ويعدد أسباب سقوط حكمه, ويقول لو أن ذلك الحاكم قد فعل كذا وكذا لكان بعد قابعا في قصره الفسيح.!!!
والمصيبة العظمي والطامة الكبري أن ذلك الحاكم نفسه والذي كان منذ أيام قليلة يعدد أخطاء الحاكم العربي الماجور له, عندما يهتز عرشه تحت ضربات الثوار تجده يسلك نفس الأساليب وكأن منهج الطغاة في الحكم واحدة وكأنهم نهلوا جميعا من ينبوع ظلم واحد فاتحدت طرق تفكيرهم.
انظروا إلي طريقة سقوط زين العابدين بن علي وكيف أنه تعامل مع الثورة في بدايتها بأسلوب قمعي شديد البطش بالثوار, وبعد أن بدأ زمام الأمور يفلت من يده قام فخطب في الناس ووعده بإصلاحات سياسية ولكن بعد فوات الأوان.

وفي مصر تكرر الأمر نفسه ففي مرحلة الاستعداد للثورة قبل 25 يناير أتحفنا أبو الغيط بتصريحات من نوع أننا لسنا تونس, ومصر دولة قوية, ومبارك يحظي بشعبية إلي آخر ذلك الهراء , وعندما قامت الثورة واجتاح الشعب ميدان التحرير عازمين علي الاعتصام, تعامل مبارك معهم بنفس طريقة بن علي القمع ثم القمع, وعندما سقط جهاز الشرطة وأنهار وانهزم بعد معركة 25 يناير, ولا النصر للمتظاهرين, خرج مبارك وخطب في الناس ووعدهم بإصلاحات سياسية لكن أيضا بعد فوات الأوان.

الأمر نفسه يحدث الأن في البحرين واليمن وليبيا فتلك الأنظمة شديدة الغباء تمارس كل أخطاء مبارك وبن علي, فيتعاملون مع مطالب الثوار الخاصة بالديموقراطية والعدالة -وهي مطالب سياسية بالدرجة الأولي- بشكل أمني وقمعي, الأمر الذي يزيد من الثورة ويرفع من سقف مطالب المتظاهرين.
أخيرا أقول بأن الأنظمة العربية إلي زوال, فلقد اقتلعت مصر وتونس الخوف من قلوب العرب, وقريبا ستسقط كل الأصنام.

الاثنين، 14 فبراير 2011

الحرية اليوم


الله أكبر سقط طاغية مصر, سقط آخر فراعنة الظلم والطغيان, سقط بعد أن سرق خلسة وبخسة 30 سنة من تاريخ مصر, صحيح أن 30 عاما في عمر دولة عريقة التريخ مثل مصر يربو تاريخها علي السبعة الاف عام, فإن سنوات حكم مبارك ال30 تعد اسوأ عصور مصر علي الإطلاق, فلم نشهد في عهده البائد الا الفساد والإفساد المتعمد في كل نواحي الحياة فلم يترك الطاغية المخلوع شيئ إلا أفسده, فانهارت الصناعة والزراعة, وتحكم طواشيه في مقدرات البلاد ولم يكونوا أقل إفساد وفسادا منه فكانوا كاللصوص الذين يسرقون خزينة مليئة بالأموال والمجوهرات يقتسمونها كيفما يشاءوا.

استطيع الإدعاء بأنني قارئ جيد لتاريخ بلادي المجيد ولعمري لم أري في تاريخ مصر -الحديث علي الأقل- حاكما تولي أمور هذه البلاد وتعمد إفساد مصر كهذا اللامبارك, حتي الخديو توفيق والذي استعان بالأنجليز لحماية عرشه من جيش عرابي, لم تصل خيانته إلي مستوي مبارك, فقد بلغ مبارك مرتبة حقيرة من الخيانة لم يصل إليها أحد من ملوك وحكام مصر منذ مينا موحد القطرين حتي عصره المنقضي بلا رجعة.

وأخيرا سقط نظامه بعد أنا ظننا أنه لن يسقط أبدا, لقد سخر مبارك كل أنظمة الدولة للتصفيق له ولحكمه واستخدم نفس الأدوات لمهاجمة المظاهرات ووصفها بالعمالة والخيانة -تذكروا جيدا مقولة الأجندات الي استهلكت كثيرا في الاعلام الحكومي حتي صار الناس يتندرون بها- واستعانوا أيضا بالغانيات والمخنثين من الفنانين والفنانات لسب المتظاهرين وإهانة ثورتهم بل وصلت السفالة إلي إهانة أعراضهم, ورغم كل هذا كانت إرداة الثوار أقوي فكما نجح الثوار في هزيمة الأمن المركزي, نجحوا أيضا في اسكات أبواق الإعلام الحكومي, حتي صار المستمع الوحيد له هو أنس الفي وحاشيته بعد أن فقد مصداقيته وصار مسخرة وكأن إذاعة صوت العرب سنة 67 قد عادت من جديد لكن بنفس ثوبها القديم المتسخ.

والأن بعد أن انتصرت الثورة تأتي مرحلة التفكير في مرحلة ما بعد مبارك, والإعداد لمرحلة جديدة أساسها الديموقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية, وهو الشعار الذي طالما نادت به الثورة وقد جاء الوقت لكي يتحول هذا الشعار إلي واقع ملومس.
إن المرحلة القادمة هي تصحيح ل59 عاما من الحكم الجمهوري (الناقص والغير ديموقراطي) مرحلة تصحيح لكل ما أفسده مبارك ونظامه, مرحلة نستعيد فيها أموالنا المنهوبة وشركاتنا المسلوبة وأراضينا المغتصبة وغازنا المصدر للعدو
لكن أولا لابد أن نستعيد الحياة السياسية السليمة, ولابد ان تنشأ أحزاب جديد لها مصداقية في الشارع وليست أحزاب ديكور كالأحزاب الموجودة الأن, وبإلغاء قانون الطوارئ تستطيع كل الأحزاب أن تمارس نشاطها بحرية تامة دون قيود كما كان في السابق, وأيضا لابد من السماح للطلبة بممارسة السياسة داخل الجامعة
وفي نهاية مقالي لا يسعني إلا أن أترحم علي أرواح شهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم من أجل الحرية

السبت، 5 فبراير 2011

شهادتي عن الثورة


أخيرا انتفض المارد المكبوت داخل قممه الضخم, أخيرا انتزع  غطاء القمم الذي كبت حريته  لينطلق المارد العملاق خارج القمم لكي يبطش بمن سجنه طيلة تلك الأعوام الطويلة, انتفض الشعب المصري ضد الظلم والاستبداد والفساد والخيانة والذل والهوان والعمالة ليسطر ثورته بحروف من نور تضئ ظلمات الظلم ,ولكي ينضم الشعب المصري إلي إخوته الثوار في تونس وفنزويلا والأرجنين وأوكرانيا وغيرها من الدول التي تحسست طريقها أخيرا إلي الديموقراطية.
وإليكم شهادتي عن الثورة

يوم الخميس 27 يناير
يوم الخميس ال27 من يناير يوما اتسم بالهدوء النسبي ذلك الهدوء الذي يسبق العاصفة, ذلك علي العكس من اليوم السابق, في الساعة الثامنة الا ربع كنت في ميدان عبد المنعم رياض حيث استقلت أحد الميكروباصات في موقف رمسيس متوجها إلي عملي في السادس من أكتوبر , يومها لم ألحظ أي تواجد للمتظاهرين في تلك المنطقة الحيوية  وكأن الحياة قد عادت إلي سيرتها الأولي طبيعية تخلو من التظاهرات.
ذهبت إلي مقر عملي في أحد شركات خدمة العملاء الأجنبية والتي تعتمد بشكل كلي علي خدمة الانترنت لكي تزود الخدمة لعملائها خارج مصر, وفي الساعة تقريبا الثانية إلا عشر انقطعت خدمة الأنترنت, ظننا حينها أنه عطل فني وانه سرعان ما سيتم إصلاح هذا العطل, لكن تأكذ بعد ذلك أن خدمة الانترنت قد تم قطعها عن كافة أرجاء الجمهورية كحرب استباقية من جانب الحكومة لإجهاض مظاهرات الجمعة.

يوم الجمعة 28 صباحا
عدت لمنزلي في قرابة السادسة ونصف عازما علي أخذ قسطا من النوم استعداد لصلاة الجمعة ومن ثم التوجه للمظاهرة, وبالفعل نمت لمدة 3 ساعات ونصف وعند استيقاظي فوجئت بأن خدمة الهاتف المحمول قد تم قطعها من جانب الحكومة لوقف حركة الاتصالات بين المتظاهرين, وبالتالي لم أجد بدا إلا أن أعزم علي التوجه للمظاهرة وحيدا, بعد أن كنت عقدت العزم للتظاهر مع مجموعة من أصدقائي ممن ينتمون إلي حزب العمل

يوم الجمعة 28 ينايرظهرا
في الثانية عشر ظهرا نزلت إلي أقرب مسجد لمنزلي لأداء صلاة الجمعة وقد لاحظت كثافة غير مسبوقة لعناصر الشرطة لم أر مثلها في حياتي خصوصا وأنا أقطن بجوار وزارة الداخلية بشارع الشيخ ريحان, المهم بعد الصلاة عقدت العزم علي التوجه للتظاهر في ميدان التحرير, وقد تعمدت تجنب السير في الشوارع الكبري المؤدية إلي الميدان حتي لا يتم الإشتباه في من عناصر الأمن المرابطة في كل المداخل. وفي حدود الواحد ظهرا كنت في ميدان طلعت حرب حيث وجدت مظاهرة صغيرة لا يتعدي عدد أفرادها المائتين, أنضممت للمظاهرة وأخذت أردد الهتافات مع الشباب وكان الشعار والهتاف المحبب والسائد هو الشعب يريد إسقاط النظام والذي صار الشعار الرسمي لثورة يناير المباركة.
كانت المظاهرة تكاد تكون محاصرة من كل الجهات وكنت أشعر بخوف حقيقي لا أنكره من أن يتم اعتقالي لكن سرعان ما تلاشي هذا الهتاف مع تعالي هتافات المتظاهرين وازدياد أعدادهم, كنا نسير في الميدان حاملين اللافتات واليافطات المنددة بمبارك ونظامه, لكن في حدود الثانية ونصف فوجئنا بسيارات الشرطة المدرعة تسير بسرعة كبيرة نحونا وهي تطلق علينا القنابل المسيلة للدموع فسقط عدد ليس بالقليل اختناقا من كثافة الدخان, تلا ذلك مهاجمة جنود المركزي للمتظاهرين وكنت بينهم فركضنا محاولين الابتعاد عن سحابات الدخان الكثيفة, وكاد أن يلقي القبض علي كاتب هذه السطور من أحد عناصر الشرطة والذي ركض ورائي لكني كنت أشد منه سرعة وأطول منه نفسا فلم ينل مني.!!!

لكن أين المفر لقد حوصرنا في أحد الشوارع الجانبية ولم نجد مخرجا وهنالك صرخ شخصا ما من أحد العمارات الجانبية "تعالوا هنا بسرعة" !!
أخذنا نجري ونقفز السلالم كالفرقعلوز أو كسبيدرمان لكن ننجو بأنفسنا واكتشفنا أن من أوانا  هم أعضاء حزب التجمع الذين فتحوا مقر الحزب لإيواء المتظاهرين والمصابين, فالشكر موصول لهم.
لبثت في مقر حزب التجمع قرابة النصف الساعة وكانت فرصة لإلتقاط الانفاس واستجماع القوي للتظاهر من جديد.


المظاهرة مستمرة
كانت المظاهرة في ميدان طلعت حرب وباب اللوق بمثابة حرب عصابات تتبع أسلوب الكر والفر فكلما هاجمت الشرطة المتظاهرين لتفرقهم سرعان ما تجمعوا ثانية وهلم جرا, ولاحظنا أن الشرطة قد فقدت أعصابها بشكل كبير فصاروا يطلقوا القنابل المسيلة للدموع بشكل مسعور يدل علي فلتان الأعصاب من جانبهم, وكان من سوء حظي أن باغتتني أحد تلك القنابل فسقطت أمامي مباشرة, فأنطلق الغاز مصيبا وجهي وممخترقا رئتي فلم أتحمل فسقطت علي الأرض !!
وهنا حملني أحد الشباب أو بالأحري استندت عليه وأجلسني علي رصيف بجوار صيدلية العزبي ورأيت من يجلب لي علبة كانز كوكاكولا لكي أغسل بها وجههي من أثر الغاز شكرت هذا الشاب الشهم الذي لا أدري كيف رآني ومتي وجد الوقت لكي يذهب لشراء الكوكاكولا لي فبارك الله فيه .


المظاهرة في طريقها للنصر
في خضم تلك الأحداث احتشد المتظاهرون من جديد وازدادت أعدادهم بشكل كبير جدا في باب اللوق وصار أهالي العمارات يدعون لنا من شرفاتهم ويقذفون إلينا بزجاجات المياه, بل حتي محل العبد الشهير قام بواجبه الوطني وقام أحد موظفيه بتوزيع أصناف الحلوي علي المتظاهرين, وقامت محلات السوبرماركت أيضا بوجابها الوطني الذي تشكر عليه فوجدنا من الشباب من يقوم بتوزيع البسكويت والشيكولا علي المتظاهرين, كانت مظاهرة عارمة وقد عزم المتظاهرون علي الزحف علي ميدان التحرير لولا سد قوات الأمن المركزي لكافة المداخل, وقد قاموا بنصب المتاريس ووقفت أحد المدرعات خلف المتاريس متوعدة كل من تسول له نفسه بالأقتراب منها.
حينها أخذنا في الهتاف باسقاط مبارك وإليكم بعض هذا الهتافات :

سلمية سلمية
شد حيلك يا بطل أنت بتحر وطن
مش هنمشي هو يمشي
حسني مبارك أنت فين, أنت مت ولا ايه
حرية تغيير عدالة اجتماعية
يا حرية فينك فينك حسنبي مبارك بينا وبينك
متر مدينتي بنص جنيه وكيلو القوطة ب 10 جنيه
يا دي الذل ويا دي العار أخ بيضرب أخوه بالنار
يأبو دبورة يابو كاب أحنا إخواتك مش إرهاب

وغيرها من الهتافات الحماسية, وفي أثناء ذلك فؤجت بصرخات الله أكبر ووجدت الناس من حولي يهللون ويرقصون فرحا, فأخذت اسأل من حولي  هو في إيه يا جماعة بالضبط؟ أخبرني الشباب بأن الأنباء قد تواترت بأن الأمن المركزي في الأسكندرية قد انضم للمتظاهرين, وأيضا جاءتنا الأخبار بأن المتظاهرين في السويس قد هاجموا مبني المحافظة وأن مدير الأمن قدر فر أو اعتقل. فزادتنا تلك الأخبار فرحا وأخذنا نهتف للسويس وأهل السويس, وصرنا في نشوة لا يعلم مداها إلا الله. وهنا شعرنا بأن الأمور أصبحت في صالحنا فقويت نفوسنا وتاقت عزائمنا لإسقاط مبارك بعد أن ادركنا بأن هذه المظاهرات ستغير نظام الحكم وأن سقف مطالبنا قد ارتفع إلي عنان السماء.
لكن أبي الأمن المركزي إلا أن يفسد فرحتنا  فأطلقوا قنابل الغاز المسيل للدموع علينا, فتفرقنا في كل وجه عازمين علي التجمع من جديد وكانت الساعة حينها قرابة الرابعة ونصف أو الخامسة وربع.
أخذت التقط أنفاسي فرأيت خالي وأبي في المظاهرة فهرولت إليهم واحتضنتهم بعد أن تلطخ وجهي بالدموع والتراب والألم .


ملاحظاتي علي يوم 28 يناير
كانت مظاهرات 27 يناير مظاهرات سلمية فلم أر شخصا يدمر أو يحرق, بل عندما حاول أحد الاِشخاص أن يحطم أحد الأكشاك لأن صاحبه قد وضع صورة كبيرة لمبارك أعلي الكشك, صاح أحد العقلاء: يا جماااااااااااااعة إحنا خارجين عشان مصر مفيش تخريب دي بلدنا وملكنا.
أيضا ظهرت معالم للنخوة والشهامة فلم نري شابا يتحرش بفتاة أو ينظر لها نظرة تخلو من البراءة, بل لقد تعامل الشباب والرجال مع النساء والفتيات كأنهم إخوة لهم.
أيضا ظهرت  ملامح للوحدة الوطنية فعندما وقفنا في الشارع لأداء صلاة العصر, صاح أحد الشباب قائلا: يا جماعة الصلاة الصلاة صلاة العصر يا شباب, ويا اخوتنا المسيحيين صلوا صلاتكم عشان خاطر مصر.!!! وبالفعل وقف المسيحيون ورائنا لكي يحموا ظهورنا من قوات الشرطة
أيضا من المشاهد المشرفة هي استضافة الصيدليات للمصابين وقيام الأطباء بإسعفاهم داخل الصيدليات.


السبت 29 يناير
يعد هذا اليوم من اسوأ أيام حياتي, يوم غاب عنه الامن وغشاه الفوضي وكانت اليد الطولي فيه للبلطجية وأصحاب السوابق, فقد عم مصر الخراب !!
خرجت عصابات الداخلية لتخرب الممتلكات العامة والخاصة علي حد سواء, وكانت فرصة سانحة لهم لنهب مصر خصوصا مع إنهيار أو قل انسحاب جهاز الشرطة من الشوارع, فتمت سرقة كل المحال الرئيسية بالقاهرة.
المهم كنت أري بأم عيني سحب الدخان تتصاعد وأسمع ضرب الرصاص وأشم رائحة الغاز المسيل للدموع عند فتح كل نافذة في شقتي؟ كيف ذلك؟
للإجابة عن ذلك السؤال أجيبكم بأن جنود ومخبرو وزارة الداخلية قد أصابهم حالة من الرعب والهلع فأخذوا يفرون من مبني الوزارة, وكنت أري من نافذة منزلي ضباطو الداخلية وعساكر الامن  يهربون ويخلعون زيهم العسكري وصرخون طالبين الأهالي بأن يقدموا لهم ملابس مدنية حتي يفروا بحياتهم فكنا نرمي لهم تيشيرتات وقمصان وبناطيل وأحذية وشباشب وكان مشهدا مروعا ذكرني بمشهد هروب الجيش العراقي وانسحاب الجيش المصري وفراره بعد هزيمة 67.
والأدهي اننا كن نسمع اطلاق نارا كثيفا من مبني وزارة الداخلية التي أوقعني حظي العاثر ان أسكن بجانبها
وقد علمت بعد ذلك من الملازم اأحمد –وهو ضابط بالجيش وقائد احد المدرعات التي تقف بالقرب من منزلي- أن قناصة الداخلية قد قتلوا 13 شهيدا من المواطنين الأبرياء الذين قادهم حظهم العاثر ان يتواجدوا قرب مبني الداخلية في ذلك الوقت العصيب, وقد حملت جثامين الشهداء ووضعت في أحد المساجد المجاورة
والحمد لله أن تلك المجازر قد توقفت عند سيطرة قواتنا المسلحة علي مبني  الداخلية وتم اعتقال بعض القناصة الذين روعوا الأمنين وقتلوا الأبرياء بغير ذنب.
هذه شهادتي عن الأيام الثلاثة الأولي للثورة وقد عايشتها ورأيت أحداثها بعيني وشاركت في بعض أحداثها ووقائعها.
شاركت فيها متظاهرا , ولبثت الساعات الطوال في الشارع مع اللجان الشعبية لكي نحرص بيوتنا وأهالينا, رأيت دخول قوات الجيش للقاهرة للمرة الأولي منذ سنوات طويلة رأيت بعيني فرار الشرطة وهروبهم من المسئولية المنوطة بهم في حماية المواطنين, رأيت العناصر المخربة وهي تخرب محال وسط البلد.
هذه الشهادة هي صميم خبرة شحصية  لأ أنكر أن العاطفة قد غلبتني وانا أكتبها لكن أين العقل في أيام عصيبة عشتها لم أر فيها أمنا ولا نوما, لكن كل شيئ يهون من أجل الثورة المباركة التي ستغير تاريخ مصر للأبد وستمحو فترة سوداء في تاريخنا.
محمد مدحت شعبان محمد