الأحد، 10 يوليو 2011

جنوب السودان حقيقة لا مفر منها !!!

منذ يومين أعلن جنوب السودان استقلاله رسميا عن جمهورية السودان ليصبح الدولة رقم 56 في القارة الأفريقية, وقد حظيت الدولة الوليدة بإعتراف الكثير من دول العالم ويأتي علي رأس تلك الدول الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا, وقد اعترفت مصر وشمال السودان بجنوب السودان دولة مستقلة ذات سيادة, وقد استقبل الكثيرون في العالم العربي نبأ انفصال الجنوب بالحزن وألقي مسئولية انفصال الجنوب عن الشمال علي عاتق الغرب الصليبي الاستعماري والذي لا يألوا جهدا لتمزيق العالم العربي والإسلامي وتفتيته إلي دويلات يسهل السيطرة عليها, وتناسي هؤلاء أن من أضاع الجنوب هو سياسات حكومة الشمال ودكتاتورية نظام البشير والذي وصل إلي سدة الحكم بإنقلاب عسكري سنة 1987 بدعوة الإصلاح, وفي حقيقة الأمر فقد تمزق السودان في عهد البشير كما لم يمزق في أي عصر آخر وكأن البشير يريد أن يعود بعقارب الساعة إلي ما قبل فتح محمد علي للسودان سنة 1820, عندما كان السودان دويلات وإمارات كإمارة سنار وإمارة كردفان وإمارة دارفور, وقد حقق البشير في هذا الصدد نجاحا كبير فقد انفصل الجنوب وبإنفصاله فقد السودان حوالي ثلث مساحته الجغرافية وفقد أيضا حوالي ثلاثة أرباع مخزونه النفطي, ومما لاشك فيها أن هذا الإنفصال سيشجع متمردو دارفور علي أن يحذو حذو جنوب السودان في المطالبة باستقلال دارفور عن السودان كما سيوقد نار سائر الحركات الإنفصالية في كافة أقطار القطر السوداني الحبيب.
فلقد علمني التاريخ ان الحاكم المستبد الذي يلبث أعواما طوالا في الحكم وتلتف حوله بطانة السوء سرعان ما تتفكك دولته لأنه لطول بقاء وفساد سياساته يوغر صدور الكثير من أبناء شعبه, فيسعون بكل الحيل والسبل للفكاك من فساده وطغيانه ولو بالانفصال وهذا ما حدث البارحة, لقد تسلم البشير السودان دولة موحدة وقد تمزقت علي يديه والأدهي مازال هذا الرجل متمسكا بالسلطة حتي النخاع الأ بئسا للبشير.

أما الجنوب فكما كان يقول الدكتور سيف الدين عبد الفتاح في محاضراته أن العدو الخارجي لا يتمكن من الداخل (أي الدولة المستهدفة) إلا بتمكين من الداخل, أي أن الدول المستبدة هي التي تخلق الظروف التي تسمح للغرب بالتدخل في شئوننا فلو كانت هناك عدالة حقيقية ودول ديموقراطية سليمة تضمن الحقوق الكاملة غير المنقوصة لجميع أبناء السودان الحبيب ما طالب أهل الجنوب بإلاستقالال عن الشمال.
للاسف وأكررها مرة ثانية الدكتاتوريات العربية الفاسدة العميلة هي التي تقسم أوطانها بإيديها القذرة فلا تلقوا باللوم علي الغرب وإسرائيل وتتركوا هؤلاء الخونة الذين قسموا البلاد ثم ذهبوا للتهنئة والاحتفال في جوبا علي رأي المثل يقتل القتيل ويمشي في جنازته.

السؤال الأن كيف نتعامل مع تلك الدولة الوليدة؟
في رأيي يجب أن نتعامل مع تلك الدولة بواقعية فلقد اعترف العالم بها والاجدي مساعدة تلك الدولة علي النهوض وتقديم كل الخبرات المصرية في مجال الكهرباء والطرق وبناء شركات الصرف لبناء البنية التحتية لجنوب السودان, وبدلا من أن نتهم الجنوب بأنه صهيوني لمجرد أنه قبل مساعدات إسرائيلية وسمح لمستثمرين صهاينة بالإستثمار في مجال الفنادق دعنا ندخل في منافسة مع الصهاينة للفوز بقلوب أهل الجنوب, وتذكروا دائما أن قبائل الجنوب ينقصها الطعام والعلم ويقتلها الأمراض وبه أعلي نسب وفيات الأطفال في العالم, ففي مكان مثل هذا لا مكان للمناظرات النخبوية حول هوية السودان الجديد أو موقفه من القضايا الرئيسية, إذا أردنا أن نحقق شيئا يحمد له فلنطعم هؤلاء ونداويهم عندما يمرضون ونبني لهم محطات مياه حتي لا يموتون من جراء مرض الكوليرا, ونفتح لهم جامعتنا وبهذا نسد كل مداخل بني صهيون في جنوب السودان ونفسد مخططاتهم للإستحواذ علي الجنوب والقارة الأفريقية

ليست هناك تعليقات: