الله أكبر سقط طاغية مصر, سقط آخر فراعنة الظلم والطغيان, سقط بعد أن سرق خلسة وبخسة 30 سنة من تاريخ مصر, صحيح أن 30 عاما في عمر دولة عريقة التريخ مثل مصر يربو تاريخها علي السبعة الاف عام, فإن سنوات حكم مبارك ال30 تعد اسوأ عصور مصر علي الإطلاق, فلم نشهد في عهده البائد الا الفساد والإفساد المتعمد في كل نواحي الحياة فلم يترك الطاغية المخلوع شيئ إلا أفسده, فانهارت الصناعة والزراعة, وتحكم طواشيه في مقدرات البلاد ولم يكونوا أقل إفساد وفسادا منه فكانوا كاللصوص الذين يسرقون خزينة مليئة بالأموال والمجوهرات يقتسمونها كيفما يشاءوا.
استطيع الإدعاء بأنني قارئ جيد لتاريخ بلادي المجيد ولعمري لم أري في تاريخ مصر -الحديث علي الأقل- حاكما تولي أمور هذه البلاد وتعمد إفساد مصر كهذا اللامبارك, حتي الخديو توفيق والذي استعان بالأنجليز لحماية عرشه من جيش عرابي, لم تصل خيانته إلي مستوي مبارك, فقد بلغ مبارك مرتبة حقيرة من الخيانة لم يصل إليها أحد من ملوك وحكام مصر منذ مينا موحد القطرين حتي عصره المنقضي بلا رجعة.
وأخيرا سقط نظامه بعد أنا ظننا أنه لن يسقط أبدا, لقد سخر مبارك كل أنظمة الدولة للتصفيق له ولحكمه واستخدم نفس الأدوات لمهاجمة المظاهرات ووصفها بالعمالة والخيانة -تذكروا جيدا مقولة الأجندات الي استهلكت كثيرا في الاعلام الحكومي حتي صار الناس يتندرون بها- واستعانوا أيضا بالغانيات والمخنثين من الفنانين والفنانات لسب المتظاهرين وإهانة ثورتهم بل وصلت السفالة إلي إهانة أعراضهم, ورغم كل هذا كانت إرداة الثوار أقوي فكما نجح الثوار في هزيمة الأمن المركزي, نجحوا أيضا في اسكات أبواق الإعلام الحكومي, حتي صار المستمع الوحيد له هو أنس الفي وحاشيته بعد أن فقد مصداقيته وصار مسخرة وكأن إذاعة صوت العرب سنة 67 قد عادت من جديد لكن بنفس ثوبها القديم المتسخ.
والأن بعد أن انتصرت الثورة تأتي مرحلة التفكير في مرحلة ما بعد مبارك, والإعداد لمرحلة جديدة أساسها الديموقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية, وهو الشعار الذي طالما نادت به الثورة وقد جاء الوقت لكي يتحول هذا الشعار إلي واقع ملومس.
إن المرحلة القادمة هي تصحيح ل59 عاما من الحكم الجمهوري (الناقص والغير ديموقراطي) مرحلة تصحيح لكل ما أفسده مبارك ونظامه, مرحلة نستعيد فيها أموالنا المنهوبة وشركاتنا المسلوبة وأراضينا المغتصبة وغازنا المصدر للعدو
لكن أولا لابد أن نستعيد الحياة السياسية السليمة, ولابد ان تنشأ أحزاب جديد لها مصداقية في الشارع وليست أحزاب ديكور كالأحزاب الموجودة الأن, وبإلغاء قانون الطوارئ تستطيع كل الأحزاب أن تمارس نشاطها بحرية تامة دون قيود كما كان في السابق, وأيضا لابد من السماح للطلبة بممارسة السياسة داخل الجامعة
وفي نهاية مقالي لا يسعني إلا أن أترحم علي أرواح شهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم من أجل الحرية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق