الجمعة، 14 أكتوبر 2011

حول مجزرة ماسبيرو

مجزرة ماسبيرو, ما أبشعها من مجزرة أصابت الكثيرين بالصدمة والإحباط والغيظ, وكشفت المستور عن المجلس المباركي وفضحت خطته لعسكرة مصر, وتحويل الشعب إلي جنود في جيش المجلس يحشدهم عن طريق نفخ الأبواق الإعلامية وعسكرتها لتنفيذ مخططه المأفون, فهذا مجلس يريد البقاء في السلطة بكل السبل والطرق الغير شريفة حتي لو كان ذلك علي حساب السلم الداخلي للبلاد, حتي لو أدي ذلك إلي وقوع مصادمات خطيرة ينتج عنها مقتل الآف المصريين.

كنت في السابق من أشد الناس دفاعا عن الجيش المصري وكنت أحيطه بهالة من التقديس والتبجل مدفعوا بأمجاد هذا الجيش وتاريخه النضالي منذ الثورة العرابية وحتي الأن, وكنت أجزم أن هذا الجيش لن يطلق الرصاص علي مصريا وأن جينات الجندي المصري لا تسمح له بتصويب بندقيته نحو مواطن مصري!!, ولكن للأسف الشديد فإن مجزرة ماسبيرو قد بددت هذه الصورة الحالمة والتي استحالت إلي كابوسا لا استطيع الفكاك منه, فهما حاولنا الهرب من الواقع ونسيان الحقيقة المرة فلقد سقط 30 مصريا برصاص الجيش ومن الضحايا من مات دهسا تحت عجلات المدرعة فهد المصنوعة محليا !!

الأنكي من ذلك ما شاهدته من فيديوهات وما سمعته من شهود حضروا الواقعة حول استعانة الجيش ببعض البلطجية وبعض الأشخاص الموهومين والمضللين الذين أقنعهم الجيش عبر إعلامه العفن بأن المسيحيين يهاجمون الجيش, فسولت لهم أيديهم الهجوم علي المتظاهرين وأسر بعضهم وضربه وسحله تحت بصر الجيش والشرطة العسكرية وكأنها فتنة طائفية قادمة عبر التاريخ  بعثت من رحم العصر المملوكي أو العثماني
!!!

السؤال الذي أطرحه علي التيارات الإسلامية والجماعة الإسلامية ما الضرر الذي علي يقع علي المسلمين من بناء كنيسة؟ حتي لو تجاوز إرتفاع برجها إلي 20 متر؟ هل بناء الكنيسة يهدد العقيدة الإسلامية؟
ثم لماذا الكيل بمكيالين, فعندما قننت سويسرا بناء المآذن وحددت لها  معايير معينة وارتفاع محدد, قامت الدنيا ولم تقعد وقام بعض المعممين بتكفير سويسرا وطالبوا بعدم شد الرحال إليها وسحب الأموال من البنوك السويسرية بحجة أن سويسر تضيق علي المسلمين مع العلم أن هناك 3 نقاط هامة في هذا الصدد:
النقطة الاولة سويسرا لم تقم بذلك حقدا علي المسلمين وتضييقا عليهم بل الأمر له علاقة بالتنظيم والحفاظ علي النسق المعماري وانسجامه
النقطة الثانية إن المآذنة ليست من صميم الإسلام بل هي أحد الفنون المعمارية في العمارة الإسلامية, فلم تعرف المآذنة أيام الرسول عليه الصلاة والسلام, وكان بلال يتسلق أستار الكعبة حتي يصعد علي السقف لكي يرفع الآذان, وقد بنيت أول مآذنة في عهد الوليد بن عبد الملك عندما بني المسجد الأموي وهي مآذنة عيسي ومازالت قائمة إلي اليوم.

النقطة الثالثة المسلمون في سويسرا أغلبيتهم مهاجرون بينما المسيحيون في مصر هم جزء من النسيج المصري, وبالتالي فإن لهم مالنا وعليهم ما علينا وهم ليسوا ضيوف علي مصر, كما أن المسلمين هم سكان مصر الأصليين وليس المسيحيين فقط كما يزعم بعضهم.

للأسف الكثير من السلفيين والإخوان يتعاملون مع المسيحيين المصريين من منطلق كله عند العرب صابون, فهم دائما يضعونهم في نفس خانة المسيحي الغربي وكأن المسيحي المصري هو سفير المسيحية الغربية في مصر وهذا خطأ كبير, فأجد بعضهم يكتب مقالات عبثية تحت عنوان خيانة الأقباط عبر التاريخ, ويضرب مثلا بضابط مصري مسيحي إنحاز إلي اليهود إبان حرب 56 ويتجاهل هذا السلفي المتعصب بطولات الكثير من الأقباط من أمثال اللواء مهندس باقي زكي واللواء فؤاد غالي بطل معركة القنطرة شرق, وايضا من منا لا ينسي المؤرخ العظيم يونان لبيب رزق أحد أعظم من انجبتهم مصر في مجال الكتابة التاريخية, والدكتور مجدي يعقوب, أينسون كل هؤلاء العظام  ولا يذكرون إلا النماذج الشريرة والخائنة وكأن الخيانة والفسادحكرا علي المسيحيين دون المسلمين.!!!

لم أكتب هذا المقال للدفاع عن المسيحيين فقط, بل إحقاقا للحق فهذه الممارسات التي نراها لا تعبر عن تعاليم الإسلام بقدر ما تعبر عن روح التعصب والعنصرية تجاه الآخر, فلقد هللنا واجتاحت المظاهرات أرض مصر عندما قتلت الشهيدة مريم الشربيني وطالبنا ألمانيا بالإعتذار  وتطبيق أقصي عقوبة علي قاتلها وهو ما تم بالفعل حيث حكم علي القاتل بالسجن مدي الحياة وهي أقصي عقوبة جنائة في القانون الألماني.

لكن حدثني بربك عن محاكمات من ارتكب جرائم ككنيسة القديسيين وقطار سمالوط وهدم كنيسة صول هل قدم الجناة للعدالة؟ ألسنا نحن المسلمون أحق الناس بالعدل فلماذا نثور عندا يقتل المسلمون في الغرب بينما نصمت بل وندين الضحايا من الطرف الآخر يقتلون في بلاد الإسلام, لقد أمرنا الله أن نقول الحق ولو علي أنفسنا, وقال الله لا يجرمنكم شنئان قوما علي إلا تعدلوا اعدلوا هي أقرب للتقوي. صدق الله العظيم

ليست هناك تعليقات: