الأحد، 7 ديسمبر 2008

ثقافة مخدتش بالي !!!



أثارت مقابلة الشيخ محمد سيد طنطاوي لشيمون بيريز رئيس الكيان الصهيوني استهجانا كبيرا في الأوساط الشعبية -المسلمة منها علي وجه الخصوص. فالشعب المصري حتي اللحظة لا يكاد يصدق أن شيخ أكبر مؤسسة إسلامية في العالم الإسلامي السني قام بمصافحة رئيس الكيان الصهيوني بحرارة علي هامش المؤتمر العالمي لحوار الأديان المنعقد بنيويورك بل والأدهي أنه تناول العشاء معه !!! غير عالم بأن صور مصافحته ستنقلها وكالات الأنباء العالمية. وعبثا حاول طنطاوي الدفاع عن نفسه أمام سيل من الأنتقادات حول الأسباب التي دفعته لمصافحة رئيس دولة تقتل المسلمين وتحاصر أهلنا في غزه وتهدد بتدمير الأقصي الشريف,فقال في نهاية الأمر أنه لم يعلم أنه يصافح بيريز لأنه لم يراه من قبل.وهذا لعمري عذرا أقبح من ذنب,فكيف لرجل حاصل علي درجة الدكتوراه ويتزعم أكبر مؤسسة إسلامية في العالم وتستضيفه كبري القنوات والصحف العالمية لتجري لقاءات معه ولا يعرف ""سحنة"" بيريز هل هذه ضحالة ثقافية؟؟ ثم إن بيريز ليس شخصية مغمورة في إسرائيل فالرجل له دور كبير في نشأة الكيان الصهيوني ويعتبر من الأباء المؤسسين لإسرائيل,ثم إن الرئيس مبارك -والذي طالما سبح طنطاوي بحمده وقدس له- ألتقاه أكثر من مرة وأثني عليه بإعتباره حسب رأيه الشخصي من حمائم السلام في إسرائيل!!!...
إذن لا عذر لطنطاوي علي الإطلاق في إنكار معرفته ببيريز ولا عذر له في رفضه الإعتذار للأمة الإسلامية عن هذه المصافحة الخبيثة والتي هي بقعة سوداء في تاريخ الأزهر الشريف.
إن تعلل شيخ الأزهر بإنه لم يكن يعرف بيريز يذكرنا دائما بمبررات الفاشلين والمهملين والتي لا تخلو من لامؤاخذة مخدتش بالي...
فالعامل الذي يلقي عقب السيجارة في المصنح مسببا حريقا مدمرا مخدتش باله, والطبيب الذي ينسي الفوطة داخل بطن المريض مخدتش باله
والمدرس الذي يعاقب طالبا فيضربه حتي الموت برضه مخدتش باله ومش قصده, وشيخ الأزهر الذي يصافح رئيس إسرائيل ويتناول العشاء معه مخدتش باله أصله مكنش يعرفه.!!!!!
هل نعاني من أزمة الأعتراف بالخطا؟ أظن الإجابة نعم. فعندما يخطئ الشخص ويترتب علي هذا الخطا نتائج كارثية ثم نجده يسوق لنفسه المبررات بدلا من الإعتراف بالتقصير فهذه إذن جزء من ثقافة مخدتش بالي والتي تلقي رواجا كبيرا في بلادنا هذه الأيام. وهي تدخل في نطاق ثقافة عدم تحمل المسئولية والتي تسود مصر هي الأخري منذ سنوات بعيدة.وفي رأيي الشخصي فإن المسؤول الأول عن رواج هذه الثقافات السلبية بين الشعب المصري هو النظام الحاكم .فهذا النظام تنصل عن مسئولياته تجاه هذا الشعب,فبدلا من أن تعمل الحكومة علي راحة هذا الشعب وتوفير الإحتياجات الأساسية لهم نجد علي العكس من ذلك سوء إدارة وسوء تخطيط والعبث بمقدرات البلاد والمحصلة النهائية فقراء يزدادون فقرا وموتا تحت الأنقاض -كما في الدويقة مثلا- وأثرياء يزدادون ثراء ولا ندري الظروف التي تحصلت لهم فيها كل هذه الثروات
وعندا تسأل النظام عن أسباب ازدياد معدلات الفقر والبطالة تكون الإجابة المعروفة ""الزيادة السكانية,اللي جاي علي قد اللي رايح,شد الحزام,هنعمر الصحراء قريب"" وكلها مبررات سخيقة تنم عن اسخفاف شديد بهذا الشعب والنظر له بدونية وكأنه مزرعة أرانب تستوطن وطنا وليس شعب عريق كان قبل عقود قليلة يحتل مكانة مرموقة بين الأمم.كما تنم أيضا عن عدم الرغبة في تحمل المسئولية والكسل في البحث عن حلول فعالة لمشاكل الوطن العديدة,وقد كنا نظن أن هذا التقصير والتعنت مقتصرا علي المؤسسة السياسية الحاكمة -والتي ترفض بإستمرار الإعتراف بالخطأ وتسوق المبررات- ولكننا فوجئنا أن حتي المؤسسة الدينية أصيبت بذلك الداء فهاهو شيخ الأزهر يرفض الإعتذار للأمة الإسلامية وأخذته العزة بالإثم فيسوق المبررات هو الآخر بجواز مصافحة الصهاينة وينكر معرفته برئيس دولة العدو مما يؤكد أن ثقافة مخدتش بالي لم تعد مقتصرة علي الأوساط الشعبية والسياسية بل أصابت حتي المؤسسة الأزهرية العريقة

الأربعاء، 19 نوفمبر 2008

الطريق إلي مصر الجديدة


رماني الدهر بالأرزاء حتــــــى فـــــؤادي من غشــــاءٍ نبــــــــــال ٍ
*فصــــرت إذا أصابتني سهــــامٍ تكســــرت النصـــال على النصــــــالِ
لا أدري لماذا جذبتني هذه الأبيات الحزينية لأبو الطيب المتنبي والتي من المحتمل أنه كتبها في فترة حزن وألم مر بها وما أكثرها في سيرة حياته الحافلة بكثير من مواقف الإنكسار,فهذه الأبيات في رأيي الشخصي تعبر كثير عن حال الشعب المصري الذي أبتلي بذلك النظام الفاشل في كل شئ ,فتراجعنا في كل المجالات وفقدنا رياديتنا المزعومة منها والموثوقة وإزدادت الهوه بين الأثرياء والفقراء وتلاشت الطبقة الوسطي تقريبا.
فالكوارث الطبيعية منها والبشرية -وما أكثر البشرية منها- تنزل تباعا علي شعبنا المغلوب علي أمره فكلما استفاق من صدمة كارثة الأمس تأتي صدمة كارثة اليوم أشد وأنكي علي رأسه. فاليوم تباع مصر في مزاد عام نعم تباع بالمعني الحرفي للكلمة وذلك بما يعرف بتوزيع الأصول علي المواطنين فكل مواطن ممن بلغ ال21سيحصل علي بضعة مئات من الجنيهات ويكون بذلك حصل علي نصيبه من أسهم البلد فيتساوي بذلك الملياردير الحوت أحمد عز مع عم عطوة ماسح الأحذية الذي بالكاد يجد قوت يومه.!!!
نظام فاشل ووزارات تتعامل بعشوائية كبيرة مع مصالح الوطن وإنعدام تخطيط ولا أقول سوء تخطيط لأنه ليس هناك تخطيط أصلا,وفساد مستشري في جميع مؤسسات الدولة بدء من -ربنا يخليك يا باشا بس حق الشاي لو سمحت"" أو ""أدفع 25 ألف جنيه وأدخل الواد إبنك كلية الشرطة"" وإنتهاء ببيع شركات القطاع العام الرابحة -بعد أن يتم تعيين إدارات فاشلة لها فتتراجع ايرادات الشركات- للحبايب والقرايب.
والمحصلة النهائية أغلبية ساحقة من الشعب تعيش تحت خط الفقر وأقلية مترفة تملك ثروات الوطن ومقدراته بل والأدهي أنها تحكم البلاد أيضا وتعمل علي كسب أكبر قدر من المكاسب لصالحها حتي تزداد ثراءعلي حساب باقي أبناء الوطن. فتلك الثلة الحاكمة المتمثلة في الرئيس وأبناءه والمحاسيب قد زادتنا فقرا وغما وأفقدتنا الأمل في مستقبل أفضل في ظل نظام إقتصادي متداعي وقوات أمن تحكم البلد بالحديد والنار
بل والأدهي أن هذا النظام قد ارتكب جريمة كبري في حق أمتناء المصرية والعربية وذلك ببيعه الغاز الطبيعي لإسرائيل لمدة 15 عشر عاما بدولار ونصف لكل متر مكعب,لا أدري أي ثمن قذرا تم دفعه مقابل تلك الصفقة المشنية لمصر فللعلم أن سعر المتر المكعب من الغاز الطبيعي يبلغ الأن 9 دولارات!!! وفي الوقت نفسه يشارك النظام في جريمة حصار غزة فلا هو أرسل لها مساعدات إنسانية ولا سمح لشعب مصر وقافلة فك الحصار في مساعدة الشعب الفلسطيني المحاصر والذي يكاد أن يهلك من شدة الحصار. بل والمصيبة الكبري تأتي عندما نري أحد السادة المأفونين -أقصد المسئولين- يدعي نفاقا ورياء وكذبا أن مصر تعمل علي مساعدة الشعب الفلسطيني وحل قضيته العادلة. يا أخي بدل البؤين الحامضنين دول فكو الحصار عنهم بدل ما الأطفال تموت من الجوع والمرضي يموتو في المستشفيات بسبب نفاد المؤن الطبية!! يعني هل من المفروض أن يهلك أهلنا المحاصرين في غزة البالغ عددهم مليون ونصف إنسان حتي نفك الحصار!! علي رأي الشاعر:
لا ألفينك بعد الموت تندبني..وفي حياتي مازدتني زادا..
وتلك مصيبة آخري تنزل علي نافوخ شعبنا المغلوب علي أمره خيانة حكامه للثوابت الوطنية,فبعد أن استنزفوا وطننا علي مدي 28 عاما حتي صرنا بين آواخر الأمم نراهم الأن يخونون الثوابت الوطنية لمصر ففرطوا في أمننا القومي بتحالفهم مع إسرائيل ونسوا ان إسرائيل عدو تقليدي لمصر وأن الصراع بيينا صراع بقاء فضربوا بكل هذا عرض الحائط وقبلوا أن تكون مصر خرقة قذرة بأيدي إسرائيل التي تضخم دورها في المنطقة أكثر بكثير مما ينبغي في ضوء حجمها الضئيل علي الخارطة وفي ضوء قصر عهدها وقلة سكانها. حقيقة أنا لا ألوم إسرائيل مطلقا,فالاسرائيليون علي عكس العرب يفكرون علي المدي الطويل ويخططون لمصير دولتهم ويعلمون جيدا أن بقاء دولتهم يعتمد في المقام الأول علي تشرزم الدول العربية وتناحرها فيما بينها ويعتمد أيضا علي بقاء تلك الأنظمة الحاكمة في جميع الدول العربية,فالطريق لتحرير القدس يمر أولا بقصور حكامنا العرب وخاصة التي تقع في مصر الجديدة.

الاثنين، 17 نوفمبر 2008

مبروك للأهلي ولكن...!!!!


مبروك للنادي الأهلي. مبروك للشعب المصري والكرة المصرية هذا الإنجاز العظيم, فقد حقق النادي الأهلي اللقب الأفريقي السادس وحقق رقما قياسيا يصعب تحطميه علي المدي القريب,وقد ظهر من البداية تفوق النادي الأهلي علي كل أندية القارة السمراء العربية منها والأفريقية ليصبح الأهلي بذلك بطل أفريقيا الأوحد بلا منازع.
وإن كان لنا أن نفرح جميعا بما حققه النادي الأهلي أمس من إنتصار عظيم في جاروا الكاميرونية من نصر شرف الكرة المصرية, إلا أن لدينا عتاب علي فريق النادي الأهلي الذي غادر جاروا علي متن طائرته الخاصة حاملا معه الكأس لأرض الوطن دون أن يكترث بمصير ال120 مشجع الذين جاءوا من مصر مخصوص لمؤازرة فريقهم.!!!!!
فقد تعرض المشجعون لمضايقات من جانب مسئولي مطار جاروا والقصة معروفة وكانت النتيجة أن توقفت الطائرة علي مدرج المطار وافترش المشجعون أرض المطار بإنتظار حل المشكلة. عتابنا علي النادي الأهلي هي عدم اهتمامه بالمشجعين وكأنهم جاءوا ليشجعوا الفريق بالميكروباص من إمبابة أو السيدة الزينب وليس علي متن طائرة استغرقت رحلتها قرابة ال12 ساعة ودفع ركابها الآف الجنيهات لمؤازرة فريقهم في رحلته الأفريقية الأخيرة هذا الموسم. كان يجب علي النادي الأهلي الإطمئنان علي سلامة مشجعيه بل كان يجب أن تغادر الطائرتان في آن واحد وليس كل طائرة علي حدا فقد تصرف الأهلي بأنانية في هذا الموقف فرحل إلي أرض الوطن بينما مشجعوه يواجهون صعاب الأنتظار وافتراش أرض المطار. عموما لقد عاد المشجعون إلي أرض مصر بسلام حاملين معهم ذكري لن ينسوها ذكري نصر عظيم لفريقهم وذكري خيبة أمالهم في فريقهم بعدم وقوفه معهم في تلك المشكلة. وحبذا لو أقتدي النادي الأهلي بنادي برشلونة في موقفه الشهير مع الشاب المغربي الذي كاد أن يسجن بسبب عشقه لنادي البرسه!!! فذلك الشاب الطالب بالصف الثاني الثانوي من فرط حبه لنادي البرسه قام بكتابة " الله,الوطن,البرسه"" علي سابورة الفصل فما كان معلمه إلا أن ذهب به إلي مدير المدرسة فقام الأخير بإرساله إلي قسم الشرطة وتم إتهام الصبي بتهمة إزدراء اسم ملك البلاد بوضع اسم نادي البرسه مكانه وتم الحكم عليه بالسجن لمدة 18 شهرا,وفشلت جهود المحاميين والناشطين في حقوق الإنسان في تغيير الحكم وهنا تدخل نادي برشلونة!!! لماذا تستغربون نعم تدخل نادي برشلونة لحل مشكلة الصبي, فذكر المسئولون في النادي أن من حق أي شخص أن يشجع أي فريق ومن حقه أيضا أن يعبر عن حبه لفريقه بالشكل الذي يراه.
واعتبروا ما كتبه الصبي لا يسئ إطلاقا إلي الملك بل هو مجرد حب فتي في ال16 لفريق برشلونه فعبر عن حبه للفريق بهذه الطريقة العفوية
وتعهد نادي برشلونة بتوكيل محامي للدفاع عن الصبي. سواء انتهت مشكلة الشاب المغربي بالسجن أو بإخلاء سبيله -وهو المرجح- فإن مجرد تدخل نادي برشلونة للوقوف بجانب مشجع للفريق ليس فقط من خارج اسبانيا بل من خارج القارة الأوربية بأكملها هو درس لجميع الفرق المصرية بضرورة التدخل لحماية أنصارهم. فيجب أن يتم التعامل معهم بصورة حضارية ولا ينظر إليهم بإعتبارهم مجرد شباب جاءوا للهتاف والطبل والزمر عند كل مبارة بل هم عنصرا أساسيا لفوز أي فريق وهم أساس شعبيته. أخيرا نتمني للنادي الأهلي مزيدا من الإنتصارات ويارب الفوز في كأس العالم باليابان إن شاء الله.

الاثنين، 10 نوفمبر 2008

مصر بين دعاوي العروبة والفرعونية



يختلف كثيرا من المثقفين اليوم حول هوية مصر المعاصرة وحول الأصول العرقية للمصريين وطرح الأمر للنقاش علنا وفتح الباب علي مصراعية لكل غير متخصص للبت في هذا الموضوع فكانت النتيجة أن وضعت كثيرا من الإفتراضات والأراء الشخصية التي تفتقر للموضوعية والتدقيق التاريخي والأدهي من ذلك أن الدين دخل طرفا علي الخط فتحزب كل فريقا لدينه وغابت الموضوعية العلمية وحل التعصب محلها..!! فكثيرا من المصريين المسيحيين- ولا أسميهم أقباطا لأسبابا سأذكرها تباعا- يصرون علي أن مصر قبطية قلبا وقالبا ولو أنها تعربت لسانا وهذا رأيا يذهب إليه كاتب هذه السطور ويستحسنه ولكن عندما تبدأ في الاستطراد في الحديث معهم حول مفهوم القبطية تصاب بخيبة الأمل حيث تراه مفهوما ضيقا يكاد يقتصر علي مسيحيين مصر دون غيرهم بل تجده يزداد ضيقا فيضم فقط المسيحيين المصريين الذين ينتمون إلي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. كما إن إخواننا المسيحيين يصرون علي أن تعريب مصر تم من خلال الأرهاب والقهر الذي مورس ضد المصريين مسلميهم ومسيحييهم وذلك في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله الفاطمي ( 996–1021) وذلك بما يعرف بقطع الألسن وللأسف تجد كثيرا من مثقفي المسيحيين المصريين يروجون لهذه النظرية الضحلة التي تسقط أمام الأدلة التاريخية. وعلي الطرف الأخر نري أن المسلمين المصريين يضعون أنفسهم في موقف دفاعي يتسم بالحمق والتحيز هو الآخر, فتجد أحد المسلمين المتحمسين يرد علي إنتقادات المسيحيين الموجهة إليه بقوله ""مش تحمدو ربنا ده أحنا جينا أنقذناكم من الرومان اللي كان مضطهدينكم"" فهذا الشاب الساذج قليل الإطلاع والعلم وضع نفسه موضع جيش عمرو بن العاص الغازي ووضع المسيحي في موقف صاحب البلد الأصيل الذي أحتلت أرضه وبذلك يكون المسيحي قد أخذ من المسلم اعترافا بأحقيته بأرض مصر دون أن يدري.. فإذا ما اشد النقاش يتهم المسيحي المسلم بأن المسلمين هضموا أقباط مصر بكثرة تناسلهم فصاروا الإغلبية,فيرد عليه المسلم الساذج مرة آخري ""يا عم خمس تلاف عسكري إزاي يخلفو 70 مليون مسلم"" ومرة آخري يكسب المسيحي نقطة ثمينة بأخذه اعترافا صريحا من المسلم بأن كل مسلمي مصر ينحدرون من سلالة جيش عمر بن العاص. نكتفي بهذا القدر من نقاش المسلم مع المسيحي حول أحقية الوطن, وكما نري هذه المناقشة تتسم بالسطحية وإنعدام الثقافة ودخل التعصب الديني فيها طرفا أوحد بحيث أصبحت المناقشة الإسلام في مواجهة المسيحية.فالمسيحيون هم الأقباط أصحاب الأرض بينما المسلمون هم الغزاة المحتلين!!! ولنعد إلي موضوع المقالة الرئيسي وهو هل مصر فرعونية أم عربية؟؟ حقيقة الأمر أن مصطلح فرعونية هو مصطلح سخيف وغير علمي حيث أن كلمة فرعوني تقتصر علي الطبقة الحاكمة في مصر القديمة ولا يجوز تعميمها علي الشعب المصري بطبقاته المختلفة لكني لم أجد مصطلحا آخر بديلا عنه. فنحن إذا نقصد بمصطلح فرعونية أن الشعب المصري المعاصر هو استمرارا للشعب المصري الذي عاش في العصور القديمة بدءا من مرحلة الأسرات مرور بالعهد الأغريقي الروماني حتي اللحظة الحالية.. ومحك الإستمرارية هنا هو الأصل الإثني العرقي واللغة, بينما علي الطرف الآخر نقصد بمصطلح العروبة أن مصر جزءا من الأمة المتحدثة بالعربية وذات دور محوري فيها وقد مكنتها اللغة العربية من الإحتفاظ بقدرا من القوي الناعمة علي الدول العربية المجاورة لها وأعطت لها دور الشقيقة الكبري. فإذا ما تناولنا المصطلح الأول نجد أن مصر وإن أحتفظت بقدرا كبيرا من أصلها العرقي بشهادة علماء الآثار والخبراء حيث أكدت كثير من الدراسات التي أجريت علي المومياوات القديمة والتي تمت مقارنة عيناتها بعينات مصريين من الوجه القبلي والوجه البحري بأن الحمض النووي للمصريين القدماء يتشابه إلي درجة كبيرة جدا مع المصريين المعاصريين (1) ,بل ولم تظهر فروقا تذكر بين المسلمين والمسيحيين. إذا نتائج المعامل تؤكد أن الشعب المصري بأغلبيته مسلميه ومسيحيه ينتمي للأمة المصرية القديمة. ولا أكترث كثيرا بأثر الهجرات العربية علي تغيير نسيج مصر العرقي فهذه الهجرات مهما كان حجمها لا تستطيع أبدا أن تماثل عدد المصريين فضلا عن أن تفوقهم عددا فمنطقة مثل الجزيرة العربية تتسم بالفقر والطبيعة القاسية لا تسمح أبدا بنشوء مجتمعات كبيرة فأغلب الظن أن عدد سكان مصر قبل الفتح في القرن السابع الميلادي كان يفوق عدد سكان الجزيرة العربية بأكملها. هذا عن الجانب الإثني العرقي أما علي الجانب الأخر وهو الجانب اللغوي والذي لم يتسير له البقاء والاستمرارية فقد كثر الكلام حوله حتي وصل إلي حد الجدل البيزنطي الذي لا يستند إلي دليل علمي, فمن يقول أن مصر هجرت القبطية ونطقت العربية بسيف الخليفة الحاكم هو شخص متعصب لا يقرأ التاريخ مطلقا,فقد زعم بعضهم أن الخليفة كان يدس حرسه ليلا علي بيوت المصريين فمن سمع يتحدث العربية قطع لسانه علي الفور,ولو صحت هذه الفرضيه فنحن أمام رأيان: الأول:أن الجيش الفاطمي قد بلغ عدد لم تبلغه أي دولة علي مدار التاريخ حيث تجاوزه عدده ال6 مليون جندي وذلك للتجسس علي كل مصري وقتئذا. الرأي الثاني:أن الحاكم كان يخاوي الجن لتخبره من يتحدث بالقبطية أو أنه ربما استعان بخبرة محاربي اسبرطة القدماء.!!!! والدليل علي سخف تلك الفرضية أن كل السياسات الحمقاء والمتناقضة التي ارتكبها الحاكم -والتي تدل علي أن هذا الرجل كان مصاب بمرض بالفصام علي الأرجح- لم تكن منهجية بمعني أن الخلفاء الذين تعاقبوا علي الحكم بعده اتخذوا سياسات آخري مخالفة لسياساته,فتم إعادة بناء كنيسة القيامة -والتي كان قد هدمها الحاكم دون مبرر- في عهد خلفه الظاهر وألغيت كثير من الإجراءات التعسفية والإجرامية التي انتهجها الحاكم. فالحاكم كان حالة شاذة لا يجوز تعميمها علي تاريخ مصر الإسلامية, وسياسة قطع الألسن كانت وقتية إنتهت بوفاته وأقتصرت علي أماكن التجمع بالأسواق وليس علي كل فرد كما يحلو للبعض. أما سبب تعريب مصر فيرجع كما تقول الدكتورة سيدة إسماعيل الكاشف إلي نزول القبائل العربية بريف مصر وممارستها للزراعة وما ترتب علي ذلك من الإحتكاك بالمصريين ومن ثم مصاهرتهم,كما يرجع أيضا إلي رغبة بعض الأقباط في التقرب من النخبة العربية الحاكمة خصوصا أن العربية هي اللغة الرسمية لدولة الخلافة.فأعتنق الكثير منهم الإسلام لأسباب شخصية ترجع إلي الإقتناع أو رغبة في تحسين وضعهم الإجتماعي (2) , بل والأدهي أن كثيرا من المسلمين الجدد قد إنتحلوا لأنفسهم نسبا عربيا بحيث أصبح شراء الأنساب العربية في مصر بين المسلمين الجدد أمر شائعا.!! (3) يرد علي هنا أحد الأشخاص قائلا ""هذا ليس سببا وجيها فالرومان والإغريق وحتي الأتراك العثمانيون قد حكموا مصر قرونا طويلا دون أن ينالوا من لغتها المصرية !! "".. فأقول ""إن هذا غير صحيح فكل مستعمر من هؤلاء السابق ذكرهم قد ترك أثرا بالغا علي مصر ولغتها,فقد نتج عن الحكم الإغريقي الطويل حدوث تحوير كبير في اللغة المصرية القديمة بحيث اختلفت بشكلا كبير عن اللغة الديموقيطية فاستبدلت الإشارات الهيروغليفية بالأبجدية الإغريقية ودخلت كثير من المصطلحات الإغريقية في صميم اللغة المصرية وبذلك نشأت اللغة القبطية.كما أن المستعمرين الإغريق لم يختلطوا بالشعب المصري إلا في أضيق الحدود وعاشوا في مدنهم التي أتسمت بالطابع الإغريقي الطابع (4) ورغم ذلك فرضوا لغتهم وتطلب العمل بوظائف الدولة التحدث باللغة اليونانية"".
وقد يسألني شخصا آخر لماذا لم تتعرب إيران وتركيا كما تعربت مصر؟؟ فأجيبه بأن لكل من الدوليتين السالف ذكرهما ظروفهما الخاصة التي تختلف عن مصر.فإيران لبثت تحت حكم الخلافة العربية الإسلامية قرابة المائتي سنة ثم استقلت وحكمتها أسر مستقلة عن مركز الخلافة وأصبحت الفارسية لغة البلاط كما أن القبائل العربية المهاجرة من الجزيرة العربية فضلت أن تولي وجهها شطر مصر والشام والعراق ولم تفضل استيطان بلاد الفرس وهذا عامل آخر أسهم في عدم تعريب إيران,أما بالنسبة للمثال التركي فلن أخوض فيه نظرا لأن لتركيا وضع خاص حيث أن فتحها تم علي اليد السلاجقة والعثمانيون وكلهم أتراك ينتمون إلي قبائل الأوغوز القادمة من آسيا الوسطي فلا علاقة لها بالعرب من قريب أو بعيد.
إذا فعروبة مصر هي عروبة ثقافية ولغوية وليست عروبة عرقية فالمصري المتحدث بالعربية ليس بالضرورة من أحفاد العرب الوافدين علي مصر,كما أن المسيحي المصري ليس بالضرورة من أحفاد نارمر وحورمحب..كلنا في النهاية مصريين بطريقة ما إن لم يكن من جهة الأب فمن جهة الأم , وفي رأيي فإن من يحاول إعادة إحياء اللغة القبطية ووضعها بديلا عن العربية هو شخص يحاول القضاء علي دور مصر وريادتها في المنطقة,فمصر المتحدثة بالعربية ذات دور قيادي أعطته لها اللغة العربية فيكفي أن الأدب العربي الذي كتب بإيد مصرية لا تكاد تخلوا منه أي مكتبة جامعية في أي عاصمة عربية,كما لا ننسي دور الأفلام والإغاني المصرية في تدعيم دور مصر بين الدول العربية المختلفة فلو قدر للدول العربية أن تختار لهجة عربية رسمية لاختاروا علي الفور اللهجة المصرية. فمن العبث أن يتم وضع اللهجة المصرية خصما لهويتنا وعرقيتنا المصرية لان اللهجة المصرية هي لغة مصرية خالصة تحوي مفردات وتعبيرات لا وجود لها في الفصحي كما أنها تنتمي للموروث الثقافي اللغوي للشعب المصري. فلو قارنا مصر مثلا بفرنسا ستكون المقارنة ظالمة لصالح مصر, ففرنسا كما ذكرت في مقالة سابقة (5) لم تحتفظ بلغتها ولا إسمها ولا شعبها,كذلك إنجلترا التي تغيرت لغتها بعد الغزو النورماني لها
سنة 1066. حتي إيطاليا صاحبة المجد التالد ومقر الدولة الرومانية الشامخة فقدت مجدها ووحدتها بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية سنة 467م,فقدت بذلك وحدتها السياسية لقرابة 1400 سنة عبارة عن إمارات متنازعة وبابوية مقرها روما تحول دون أي إتحاد لشبة الجزيرة والأمثلة كثيرة علي أمم تغيرت ألسنتها علي مر العصور خلاصة القول كلنا مصريين (قبط) تختلف ديانتنا وتتفق أصولنا ويظهر ذلك الأتحاد واضحا في عروبتنا الثقافية فلو كنا مختلفين عرقيا غزاة وأصليين لتحزب كل فريقا بلغته وصار حالنا كالعراق كردا وعربا وكلدانيون.

الهوامش

(1) http://en.wikipedia.org/wiki/Egyptians
2- راجع كتاب تاريخ مصر الإسلامية, عبد العزيز بن مروان لدكتورة سيدة الكاشف.
3- ذكر هذا مؤرخنا الكبير الأستاذ محمد عبد الله عنان في كتابه مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام.
4- أطلق علي الأسكندرية في العهد اليوناني الروماني إسم الأسكندرية الملحقة بمصر تمييزا لها عن باقي مدن مصر نظرا لقوة النفوذ الروماني بها حيث كان ألاغلبية الساحقة من قاطنيها من الرومان والإغريق.
5- إقرا مقالتي "إشكالية العلاقة بين العرب والأمازيغ""
http://of-egypt.blogspot.com/2008/08/blog-post_7932.html .

الأحد، 9 نوفمبر 2008

معركة عين جالوت -تكون أو لا تكون- الجزء الثاني


" لقد بقيت عدة سنين معرضًا عن ذكر هذه الحادثة استعظامًا لها كارهًا لذكرها فأنا أقدم إليه رجلًا وأؤخر أخرى فمن الذي يسهل عله أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك فيا ليت أمي لم تلدني ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسيًا منسيًا "" ( المؤرخ أسد الدين بن الآثير).

تعرضت الصين كما ذكرنا في المقالة السابقة لغزوات المغول وعلي رأسهم خانهم الجديد تيموجين وقد أحذثت تلك الغزوات دمارا شاسعا في المدن الصينية وارتكبت فيها مذابح تقشعر منها الأبدان. وعلي الرغم من تلك النكبة الشديدة التي تعرضت لها الصين أهلها فأنها لا تقارن بأي حالا من الأحوال بما تعرضت له ديار المسلمين من دمار وتخريب وقتل علي أيدي المغول .والتي تمثلت في غزو جنكيزخان وابنه أوجداي للإمبراطورية الخوارزمية ما بين سنة 1220-1231, وحملة هولاكو علي العراق والشام (1256-1260). ولكن قبل أن نتحدث عن تلك الحملات ونتائجها يجب أن نتحدث عن ظروف نشأة الدولة الخوارزمية وأحوال الدول الإسلامية وقتها

العالم الإسلامي ما بين القرن التاسع والثاني عشر الميلادي
بدأت عوامل الضعف تدب في كيان الدولة العباسية منذ أواسط القرن التاسع م,ولم يكن ذلك الضعف ناتجا عن أخطار خارجية أو فتن داخلية بل كان جله بسبب أعتماد الخلفاء العباسيين سياسات خاطئة أدت إلي نتائج كارثية فيما بعد,ففي عهد الخليفة المعتصم بالله بن الرشيد تم تسريح العرب والفرس من جيوش الخلافة وإسقاطهم من ديوان الجند وأحل محلهم المرتزقة الأتراك القادمين من آسيا الوسطي وقد كان لهذا القرار انعكاسات خطيرة علي مصير الدولة بأكملها فهؤلاء الأتراك غرباء عن كيان الخلافة حديثو العهد بالإسلام لا يدينون الإ للخليفة الذي يدفع لهم أرزاقهم وأجورهم فإن دفع الخليفة لهم بقوا علي الطاعة وإن عجز قاموا بخلعه وولوا عباسيا آخر مكانه عساه يدفع لهم ,وكان المعتصم قوي الشكيمة مرهوب الجانب من خصومه وحلفاءه وكانت الدولة بعد بعافية وكانت قوة شخصيته تحول دون تحقيق أطماعهم وتهورهم لذا سكنوا طول خلافته وبوصول المتوكل للخلافة سنة(847 م) انكشف وجههم الحقيقي وزادت مطالبهم وقد حاول المتوكل وقف جماحهم ونجح نجاحا نسبيا في ذلك إلا إنه أغتيل في النهاية علي يدهم وبأمر ولده المنتصر,وبوفاة المتوكل تتنهي فترة سيطرة الخلفاء علي الدولة وتبدأ فترة سيطرة الغلمان علي الخلفاء حيث أصبح الخلفاء لعبة في يد الأتراك وقد حاول الخلفاء الثلاثة اللاحقين علي المنتصر (المعتز,المستعين,المهتدي) إرضاء بعض زعماء الترك بتوليتهم الأقاليم الكبري في الدولة,لكن مرة آخري لم تفلح تلك المحاولة فهؤلاء الذين ولووا علي الأقاليم قاموا بالإستقلال عن الدولة مستغلين ضعف مركز الخلافة في بغداد وإنشغال الجيش العباسي بتحصيل أجوره,وبنهاية القرن العاشر الميلادي فقدت الدولة العباسية كل أقاليمها في الشام ومصر والمغرب الأدني وخراسان والحجاز,بل والأدهي أن الخليفة لم يعد يملك من نفسه شيئا بعد استبداد البويهيون بالحكم في العراق وفارس حيث حجروا علي الخليفة وألزموه الإقامة في قصره ومنعوه من الإجتماع بالناس فضربت الذلة علي خلفاء بني العباس وسقطت هيبتهم بين الناس حتي هجاهم الشعراء.
أدت سياسة تتريك الجيش العباسي كما ذكرنا إلي إضمحلال الخلافة العباسية كما أدي الصراع الذي نشب بينهم وبين الخلفاء إلي تدهور الوضع الأمني بالخلافة وترتب علي ذلك ضعف الحاميات الإسلامية في الثغورالإسلامية مما نتج عنه تهديد الروم للشام وأعالي الفرات,في الربع الأول من القرن الحادي عشر الميلادي ظهر السلاجقة الأتراك علي مسرح الأحداث وينتمي السلاجقة إلي قبائل الأوغوز التركية والتي عاشت في إقليم التركستان منذ قرون عديدة قبل الميلاد وقد اعتنقوا الإسلام وتمذهبوا بالمذهب الحنفي وبدأوا في الزحف نحو المقاطعات الإسلامية في إقليم ما وراء النهر,واستطاعوا بعد معارك كثيرة أن يشقوا طريقهم نحو أملاك الدولة الغزنوية في خراسان حيث ملكوا الإقليم بأكمله إتجه بعدها السلطان طغرلبك إلي إقليم فارس حيث دولة آل بويه المتداعية حيث استولي علي إقليم خراسان ولم يتبق في حوزة البويهيين غير العراق, وفي سنة 1055 دحل طغرلبك بغداد حيث استقبله الخليفة العباسي المقتفي وأقره علي ما في يده في البلاد وأطلق يده في أي حروب مستقبلية ضد الفاطميين,واستمرت قوة السلاجقة في صعود مستمر خاصة بعد أن دانت لهم خراسان وفارس وما وراء النهر والعراق فتشكلت بذلك أول إمبراطورية إسلامية متحدة منذ أواخر القرن التاسع, فولوا وجوههم شطر الدولة البيزنطية وأنتزعوا منها أرمينيا في عهد ألب أرسلان -خليفة طغرلبك- وأغلب الأناضول وفشلت محاولة البيزنطيون الأخيرة في وقف زحف السلاجقة نحو أراضيهم في آسيا الصغري بعد هزيمة الإمبراطور رومانوس الرابع في معركة ملازكرد سنة 1071 م ونتج عن تلك الهزيمة استقرار السلاجقة بآسيا الصغري وتأسيسهم سلطنة الروم السلجوقية والتي نجحت بعد صراع طويل في القضاء علي الوجود المسيحي البيزنطي في الأناضول.




خلف ألب أرسلان علي العرش ولده ملك شاه وبالرغم من قوته وبأسه إلا إن معالم التفكك بدت واضحة علي الدولة وبدأ الصراع علي الحكم يدب في أركان البيت السلجوقي وبوفاة ألب أرسلان سنة 1092 م بدأت الإمبراطورية السلجوقية الكبري في التفكك فقامت دولة لبني سليمان بن قطلمش في الاناضول ودولة آخري في العراق وفارس عاصمتها همدان وهكذا تفككت الدولة إلي دويلات مستقلة سعت كل دويلة إلي التوسع علي حساب الآخري,وقد كان من حسن طالع الصليبيون أنهم قدموا إلي الشرق في وقت تمزقت فيها الدولة السلجوقية إلي دويلات كما دب الضعف أيضا في الدولة الفاطمية سيدة مصر والشام,فعجزت جيوش قلج أرسلان سلطان سلاجقة الروم في وقف الزحف الصليبي كما عجزت جيوش المستعلي الفاطمي في حماية الشام والدفاع عن بيت المقدس,فكانت المحصلة النهائية هي إستيلاء الفرنجه علي فلسطين وتأسيسهم لمملكة القدس الصليبية اللاتينية سنة 1101, ولم تفلح استغاثة أهالي القدس ولا نداءت خليفة بغداد في حث سلاجقة العارق وفارس علي تحرير الأراضي المقدسة,فقد كان الصراع علي إرث التركة السلجوقية أهم بكثير من الجهاد ضد الفرنجة فكان ذلك سببا في استقرار الصليبيون بفلسطين والساحل السوري.
أدت الحروب السلجوقية السلجوقية إلي صعود قادة طموحين من خارج البيت السلجوقي سعوا إلي إقامة حكومات مستقلة عن الدويلات السلجوقية المتنازعة فيما بينها, من بين هؤلاء كان محمد بن آنوشتكين مؤسس الدولة الخوارزمية.

الدولة الخوارزمية من الصعود إلي السقوط (1/2)
يعتبر قطب الدين محمد بن آنوشتكين بحق هو مؤسس الدولة الخوارزمية فقد أتسم بالشجاعة والعلم مما جعل السلطان السلجوقي بركياروق يعينه علي إقليم خوارزم ولقبه خوارزم شاه,وكانت البداية الحقيقية لحقبة توسع الدولة كانت في عهد خلفه أتسز والذي استغل ضعف الدولة السلجوقية وتفككها فقام بالإستيلاء علي إقليم ما وراء النهر بأكمله من أيدي سنجر سلطان سلاجقة خراسان وفارس واستمرت الحرب سجالا بينهما فتارة يسيطر أتسز علي بعض قواعد خراسان وتارة يعيد سنجر عليه الكرة فيستردها حتي وفاة الزعيمين في سنة 1158م.
وبوفاة السلطان أحمد سنجر تنتهي صفحة آخر السلاطين السلاجقة الذين تمتعوا بقدرا من القوة حيث لم يستطيع خلفه محمودي ملأ فراغ والده فضعفت قبضة السلاجقة علي خراسان فتيسر علي آيل آرسلان بن أتسز أن ينتزع منهم نيشابور قاعد خراسان وغيرها من المدن وأصبح آيل آرسلان بذلك أول سلاطين الخوارزميين المستقلين عن تبعية السلاجقة وتوفي آيل سنة 1172 ودب النزاع بين ولديه علاء الدين تكش وسلطان شاه إلا أن الأول نجح في حسم الأمر في صالحه بمساعدة دولة الخطا المجاورة. أتسم عهد تكش الطويل بتوسع الدولة ففي سنة 1194 قتل طغرل الثالث آخر سلاطين السلاجقة بهمدان وبوفاته استولي الخوارزميون علي الري وهمدان وأصفهان وبذلك دان له إقليم فارس بأكمله,كما استولي في سنة 1197 علي مدينة بخاري المنيعة من الخطا,وقد واصل خلفه محمد بن تكش نهج أيه وجده في توسيع الدولة فأشتبك مع الغوريين وطردهم من خراسن وفاارس وأتنزع منهم إقليم مازندان وفي سنة 1214 استولي علاء الدين محمد علي إقليم مكران المطل علي المحيط الهندي مشددا بذلك بذلك الخناق علي مدينة غزني عاصمة الغوريين التي استولي عليها سنة 1215.

حاول علاء الدين محمد أن يخضع الخلافة العباسية لسلطانه فأرسل عدة رسائل استفزازية إلي الخليفة العباسي الناصر يأمره بأن يذكره في الخطبة وأن يسك النقود بأسمه وأن يكون الحال كما كان عليه زمن السلاجقة أن أن يبقي الخليفة دون سلطان ويلزم قصره دون التدخل في شئون الدولة,رفض الخليفة تلك الإهانة وأغلظ الرد لعلاء الدين فسار الأخير لتأديب الخليفة وإخضاعه سنة 1217 إلا أن الطقس السئ والرياح الثلجية حالت دون ذلك خصوصا بعد أن فتكت العواصف والأوبئة بجيش علاء الدين واضطرته إلي العودة لبلاده



إهدار ثروتنا الزراعية إلي متي ؟؟؟


ساءني كثيرا ما رأيت في المريوطية حيث رأيت جريمة بل قل مجزرة ترتكب في حق ثروتنا الزراعية !!! عشرات الأفدنة الخصبة تم تجريفها وتكدست التربة الخصبة في أتلال عالية في منظر مؤثر يجعلك تتحسر علي ما وصل إليه الحال في الجمهورية من تسيب وقرارات عشوائية تفتقر للتخطيط من جانب مسؤلين الله وحده يعلم الظروف التي تم وضعهم فيها علي كراسي السلطة, فتجريف أراضي المريوطية وإدخالها في نطاق ما يسمي كردون المباني هو جريمة ليست فقط في حق الأرض الزراعية بل هي خيانة للوطن..!! نعم خيانة للوطن فالشخص الذي يجرف أراض خصبة تقع بالقرب من النيل ثم يتحدث بعد ذلك عن استصلاح الصحراء الجرداء هو شخصا أحمق.
إن قضية تجريف أراضي المريوطية هي أحد حلقات مسلسل تجريف أراض القاهرة والجيزة والذي بدأ في الخمسينات ومازال مستمرا حتي الأن,فحتي أوائل الخمسينات كانت القاهرة بعد محتفظة بالكثير من نشاطها الزراعي المتمثل في ضواحيها وبعض القري المحيطة بها,مثل البساتين ,حدائق المعادي ودار السلام وحدائق الزيتون وغيرها من المناطق الخصبة الخضراء والتي تقع جميعا علي النيل مباشرة, إلا أن قرار قيادة ثورة 23 يوليو المتمثلة في الرئيس جمال عبد الناصر بتحويل نشاط ضواحي القاهرة من النشاط الزراعي إلي النشاط الصناعي وذلك بإنشاء مصانع الحديد والصلب بحلوان كان ذلك إيذانا بتعدي الأهالي -وبتساهل من الدولة- علي الأرض الزراعية خصوصا بعد قانون الإصلاح الزراعي والذي سمح للفلاحين بإمتلاك الأراضي الزراعية التي صادرتها الدولة من الإقطاعيين,حيث قام كثير من الفلاحين ببيع أراضيهم وشدوا الرحال إلي القاهرة بحثا عن فرص عمل في المصانع المشيدة حديثا بالقاهرة وبمرور الوقت والسنين ازدات هجرة أهل الريف إلي القاهرة ولما ضاقت القاهرة بأبناءها فضلا عن الوافدين عليها من الريف فقد استقر الوافدون الجدد بضواحي القاهرة واستولي بعضهم علي كثير من الأراضي الزراعية وقاموا بتجريفها والبناء عليها وساعدهم علي ذلك إنشغال النظام المصري بالإعداد لحرب الاستنزاف ضد إسرائيل وقد اتسمت تلك الفترة بالإهمال الإداري في كثير من الأحيان وتعتبر البداية الحقيقية لمساكن العشوائيات والتي بدأت بتعدي القادميون من الريف علي الأراضي الزراعية بضواحي القاهرة كما ذكرنا.
واستمر الوضع سوءا في عهد الرئيس السادات نتيجية ازدحام القاهرة بأهلها وفشل الدولة في إيجاد حل لمشكلة الإسكان من ناحية وارتفاع سعر الأراضي الزراعية الواقعة بالقرب من النيل في القاهرة حيث تساهلت الدولة ببلاهة شديدة بإدخال الأف من الفدادين الزراعية داخل كردون المباني وذلك لإعتقاد الحكومة بأنه حل لمشكلة الأسكان وبذلك تشكلت أحياء جديدة بعضها راقي كثكنات المعادي والمهندسين وبعضها عشوائي وشعبي كالبساتين ودار السلام وغيرها.
قد يقول البعض إن ما تحكيه الأن هو سرد تاريخي يحمل كثير من أخطاء أنظمة سابقة وانا أتفق مع ذلك الرأي. لكن ماذا عن أخطاء الحاضر؟ ماذا عن مئات الملايين بل قل عشرات المليارت التي أنفقت ومازالت تنفق من أجل استصلاح صحراوتنا الغربية منها والشرقية وفي نفس الوقت ندمر بسذاجة بشديدة حقولنا الخضراء التي حبانا الله إياها والتي لا تحتاج إلي إصلاح لأنها سوداء خصبة يكفيها القليل من الماء لتصبح خضراء يانعة,أنا لا أشكك في جدوي عملية إستصلاح الصحراء حيث أنها ضرورة العصر لتوسيع رقعة أرضنا الزراعية الضئيلة لكن أما كان يجب أن يكون ذلك بالتزامن مع المحافظة علي الأراضي الزراعية في الدلتا والصعيد ومنع التعدي عليها بالبناء أو بغيرها من أشكال التعدي الأخري؟ وما جدوي المدن الجديدة التي تبني في محافظة السادس من أكتوبر وفي مدينة السلام وغيرها إذا كان مسلسل التعدي علي أراضي فيصل والمنيب والمريوطية مستمرا فإذا كنا قد قلنا في الماضي دعنا ننسي سلبيات ما حدث في العهود السابقة من تعدي علي ألاراضي بسبب الرشوة والفساد ولننظر في يومنا الحاضر فأقول إن كان ما يحدث في الحاضر هو امتدادا لما حدث في الماضي فالسياسة واحدة إذا لم تتغير كأن الوقت قد جمد فالتعدي مستمر إلي اللحظة ورائحة الفساد واضحة فهناك أياد كثيرة تتربح من تحويل تلك الأراضي الشاسعة إلي كردون المباني وتتدعمها جهات عليا تتربح هي الأخري من ذلك.
إن الخطر المحدق بثروتنا الزراعية المتمثل في الأراضي الزراعية في الوادي والدلتا لابد له من وقفة ويد من حديد تضرب كل أنواع التعدي وإلا سيأتي يوما تصبح فيه مصر غابة خراسانية تحيط بها أشلاء هزيلة خضراء..!!!!!

الخميس، 7 أغسطس 2008

معركة عين جالوت -تكون أو لا تكون- الجزء الأول

في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي تعرضت الأمة الإسلامية والعالم أجمع لخطر الغزو المغولي والذي أهلك الحرث والنسل وكاد أن يدمر الحضارة الإنسانية ويردها إلي ظلمات الجهل مرة آخري بعد أن بلغت الحضارة مرتبة رفيعة في ظل رعاية الدول الإسلامية للعلم وأهله..
في عام 1206 م نادي مجلس الكوريلتاي بتيموجين خانا أعظم للمغول ولقبوه بجنكيزخان أي الحاكم الأعظم,وكان جنكيزخان داهية عصره وكان إلي جانب دهاءه وذكاءه قائدا عسكريا بارعا وكان يعلم جيدا أن دولته الناشئة محاطة بالأخطار ومهددة بالنزاعات والحروب الأهلية مرة آخري وقد خبر قومه فهم إلي الغدر والتمرد أقرب, ولذلك بادر يتوحيد كل قبائل المغول صوب هدف واحد وهو محاربة ممالك الصين المفككة وبدأ في تحريض المغول علي محاربة الصين,بحجة أن الصينين هم السبب في فرقة المغول وتشرزمهم حين كانوا يوالون طرفا ضد طرفا آخر حتي يستتب الأمر لهم
وفي نفس الوقت أغراهم بثروات الصين ونفائسها وخصوية أراضيها فتاقت نفوسهم للقتال.
وقد بدأ الزحف المغولي علي أراضي الصين في سنة 1209 وذلك بغزو جنكيزخان للدولة التانجوتية –والتي تقع في شمال الصين- واسقاطها وبذلك أصبح الطريق مفتوحا لغزو مملكة آل جين كبري ممالك الصينين .وقد حشد جنكيزخان حشودا عظيمة لمقاتلة الصينيين قدرها البعض بمائتي ألف مقاتل أغلبهم من القبائل المغولية التي تخضع لسلطانه بالإضافة إلي بعض فلول الصينيين الي أنضمت لجيوش الخان والتي انضمت إليه بعد سقوط الدولة التانجوتية,وكان لإنضمامهم إليه تأثيرا كبير علي مجري الأحداث فيما بعد,فعن طريق هؤلاء الخونة اضطلع الخان علي سر البارود والقذائف الحارقة التي ترمي بها المنجنيقات لتدمر الأسوار والحصون المنيعة و ولم يلق جنكيزخان العناء الكثير في فتح مملكة آل جين الصينية,فقد كانت دولة مفككة يشوبها الفساد والانحلال وقد أعتمدت جيوشها علي المرتزقة من المغول والقراخطائيين وغيرهم من القبائل الآسيوية الرعوية فغاب عن جيوش الصين روح الوطنية والدفاع عن تراب الوطن ضد الغزاة.

وقد تكللت فتوحات جنكيزخان بحصاره ثم استيلاؤه علي علي بكين سنة 1215 وتدميره إياها تدميرا كاملا . واتسمت حملات المغول علي الصين بالقسوة الشديدة وترويع السكان المحليين وقتلهم شر قتلة وقيامهم بإحراق المدن وتدمير القري والحقول, وقد تكفل هذا العامل وحده (اي عامل الإرهاب) بفرار جيوش الصين النظامية بمجرد علمها بتقدم جنود المغول نحوهم. بالإضافة إلي هذا فقد استغل الخان تنوع عرقيات الجيش الصيني وتنافر عناصره,فاستمال إليه العناصر المغولية في الجيش الصيني وحثهم علي الإنضمام إليه,فأنضموا إليه بل وأشاعوا جوا من التخاذل في صفوف الجيش الصيني وشجعوا الجنود القراخطئيين وغيرهم من المرتزقة علي الفرار والنجاة بأنفسهم ,وبذلك خلت كل أنواع المقاومة أمام جيوش المغول وتيسر لهم فتح أقليم الصين الغربي

بعد فتحه للصين وعودته مظفرا إلي عاصمته قراقورم ,بلغته الأنباء بأن كشلوخ –أحد زعماء القبائل المحليين- أعلن نفسه خانا أعظم للمغول واستولي علي مملكة القراخطائيين وقتل ملكها وأتخذ من عاصمتها حاضرة لدولته الناشئة.

أما عن جنكيزخان فقد تميز غيظا من هذا التحدي السافر لسلطانه واعتبره تحديا شخصيا له,فقد كان يظن أن حملته المظفرة علي الصين قد اسكتت كل معارضيه وفرضت عليهم هيبته وسطوته ,لكنه في نفس الوقت لم يستطع ان يسير بنفسه علي رأس جيوشه لإخماد هذا التمرد,فقد كانت بلاد الصين قريبة العهد بالاحتلال المغولي لها,لذا بث الخان فيها جندا كثيفا لحفظ الأمن فيها وضمان خضوع البلاد له,لذا فقد اكتفي بإرسال قائده الشهير " جيبي "" علي رأس قوة صغيرة تكونت من 20 ألف مقاتل,ولم تخيب هذه الحملة ظن الخان فقد أستطاع جيبي هزيمة كوشلوخان والقبض عليه واعدامه,وبموته سقطت الدولة القراخطائية وضمت كل أقاليمها إلي امبراطورية الخان.
هذا بالنسبة لحملة جنكيزخان علي بلاد الصين والدولة القراخطائية وهي علي الرغم من المذابح الي صاحبتها وكم الدمار التي تسببت بها للصين وأهلها, فإنها لا تضارع حملته الآخري علي الدولة الخوارزمية التي نتناولها في المقالة القادمة إن شاء الله.

الثلاثاء، 5 أغسطس 2008

جزيرة أحلامي



تلاعبت بيا رياح الحياة حتي بعدت سفينتي عن شاطئ أحلامي كلما ادرت دفة سفينتي تباغتني العواصف ولا تسكن الا بعد أنزل الشراع,الشاطئ يبعد يبعد كثير حتي لم أعد أراه ,مترددا أأرفع الشارع وأدر الدفة؟؟,ام اتقي غضب العواصف؟
الدنيا تظلم والسماء مكفهرة كأنها تراقبني تالله لا أدري أهذاالبرق الذي يضي السماء من وقتا لاخر غضبا ونكاية في؟ ام اشفاقا علي حالي؟
توكلت علي الله ورفعت الشراع وعدلت الدفة وهنالك هبت العاصفة الصرير يصم أذني ,فقدت السمع والبرق الخاطف ذهب ببصري ,لا أري ولا اسمع ..
الشراع تحطم وسقط علي السفينة فخرقها شجت رأسي ,الماء يغمرني....
ياللهي ماذا أصنع في تلك الدجي وانا كفيفا أصم...,الماء يزداد ارتفاعا ورأسي لا تكف عن النزيف,فوضت أمري إلي الله....

البحر عميق ماءه ليست كبقية البحار,وهنا استعدت سمعي وبصري فرأيت السفن كثيرة في هذا البحر لكل سفينة وجهتها أخذت أنادي علي كل سفينة فلم يعبأ بي أحد..
الموج يزداد ارتفاعا وجسدي الضعيف لا يحتمل ,موجة عاتية تبدو سوداء للناظرين كوحش فاغرا فاه يريد أن يبتلعني
لا أذكر ما قلت حينها,أغمضت عيني واستسلمت لمصيري..
أكاد أتخيل الموجة تحطم جسدي ,لكن مهلا مهلا أين الزئير؟ وأين الماء؟؟!!

فتحت عيني كنت علي شاطئ أحلامي تحسست جسدي فلم أجد رضوضا ورأسا معافي لا أثر للشجة فيه..
أخذت أممشي في الجزيرة وأجد السير ياإلهي هذه ليست جزيرة أحلامي!!!!
أين أحبائي؟ أين أصدقائي؟ أين نفوذي وسلطاني؟؟!!!
أتراها تلك أحلامي كما تمنيتها, كم تمنيت السيادة والرياسة وها أنا الأن سيد تلك الجزيرة.!!!

الناس في تلك الجزيرة هم بشرا أدني هم إلي الأنعام أقرب..
إذا تكلمت بسخف الحديث صفروا وهللوا لي طربا واعجابا !!!
لا تثريب عليهم فقد جبروا علي الحمق فهو يسري في دماءهم ,إذا اشرت اليهم قاموا ولثموا يدي وقدمي..!!
رباه قد كنت أحلم دائما أن أكون من البلغاء وأن أحوذ إعجاب قومي.. فهل هؤلاء الحمقي هم جمهوري وعبيدي ؟؟!!

الزمان في تلك الجزيرة يمر سريعا فلا تدري أمر اسبوعا أم مرت سنة أم مر قرنا, وبعد تفكيرا طويل لو حسب بزمان أهل الأرض لعد بالقرون,فشلت في الاجابة علي هذا السؤال , أتراها الموجة قذفتني علي جزيرة أخري؟؟,أم تراها هي أضغاث أحلام؟؟!!

إشكالية العلاقة بين الأمازيع والعرب....!


أجد كثيرا من أخواني الامأزيغ يفتخرون بتاريخ الامازيغ قبل الاسلام ويذكرون ماسينيسا بإجلال واعتزاز كبير رغم انه كان ملكا علي ولاية صغيرة ما لبثت أن سقطت في أيدي الرومان بعد وفاته بسبب الصراع بين أبناءه علي العرش,و ليت اخواني الامازيغ يفتخرون بيوسف بن تاشفين وابو يعقوب المنصور التي كانت اسبانيا في عهدهما ولاية تابعة لدولته,هؤلاء البرابرة العظام نشروا الحضارة في المغرب العربي وشجعوا العلم والعلماء وشيدوا الصروح والجوامع والمكتبات,وخدموا الاسلام وصانوا الشريعة,وقاموا بأمور الجهاد,ورغم جذورهم الامازيغية فإنهم لم يشقوا عصا الأمة الاسلامية بنعرات عنصرية أو بحركات استقلالية وخير مثال علي ذلك أمير دولة المرابطين يوسف بن تاشفين فعندما وحد بلاد المغرب الاقصي والمغرب الأوسط بعث إلي الخليفة العباسي المقتدي ببغداد يطلب منه الخلع والتقليد فولاه الخليفة كل البلاد التي أخضعها ولقبه أمير المسلمين وللعلم أن ابن تاشفين لم يكن مضطرا لهذه الخطوة فدولة الخلافة كانت ضعيفة ومفككة وبعيدة عن بلاد المغرب ,وكان باستطاعة ابن تاشفين أن يستقل بمملكته الكبيرة دون إعلان طاعته وولاءه لخليفة بغداد العربي القرشي العباسي,لكنه لم يفعل فقدم مصلحة الأمة فوق المصالح الشخصية وجعل دولته الفسيحة تابعة للخلافة العباسية حتي لو كانت تبعية اسمية,فهذا يعني ان المغرب العربي كله تحت مظلة خليفة واحد (اسمي لا يملك من الأمر شيئا),وأميرا واحدا يحكم فعليا.وللعلم فإن سبب نشر واستقرار اللغة العربية في بلاد المغرب العربي لا يرجع الفضل فيه الي العرب فقط بل الي البربر ايضا.فللعلم أن المغرب العربي قد أنفصل في مرحلة مبكرة عن دولة الخلافة الاسلامية زمن هارون الرشيد,كما أن دولة المرابطين قامت سنة 1051 وكانت دولة بربرية اسلامية وعندما سقطت حل محلها دولة الموحدين وكانت أيضا دولة بربرية اسلامية,وعندما تمزقت دولة الموحدين عقب هزيمتهم في معركة العقاب أمام قوات اسبانيا النصرانية,تغلب المتغلبون والثوار علي ولايات الدولة الموحدية وتسموا بالسلطنة ,فقامت دولة بني مرين في المغرب وهي دولة بربرية وفي الجزائر قامت الدولة الزيانية وهي أيضا دولة بربرية وبانتهاء القرن الثالث عشر الميلادي كان المغرب العربي يحكم من قبل أسر بربرية.

ما أريد ان أشير إليه أن المغرب العربي لبث قرابة 450 عاما تحت حكم دول بربرية (منذ سنة 1051 تاريخ تأسيس دول المرابطين أول دولة بربرية قوية حتي 1517 استيلاء العثمانيين علي معظم شمال أفريقيا),السؤال هنا لماذا لم تنقرض اللغة العربية من شمال أفريقيا بعد 450 عاما من الحكم البربري؟؟

بل لماذا شجع السلاطين البربر علي تدريس اللغة العربية في المدارس ودور العلم؟؟ ,حتي أن معظم كتب الفقه والطب والفلك وغيرها والتي كتبت في تلك الفترة كانت باللغة العربية.!!!

الحقيقة أن البربر قد تعربوا وتشربوا الثقافة العربية مثلهم مثل غيرهم من المسلمين من غير الأصول العربية كالمصريين والسوريين الذين تعربوا ثقافيا حتي صارت الدولة الاسلامية كيانا عربيا كبيرا,وهذا الأمر يذكرنا بالشعوب اللاتينية في أوروبا وهم (الفرنسويين,الايطاليين,البرتغاليين,الاسبان) وقد سموا شعوب لاتينية لأنهم خضعوا للاحتلال الروماني اللاتيني الذي فرض عليهم اللغة اللاتينية ,وبمرور الوقت نسوا لغاتهم الاصلية بل ونبذوها تماما حتي أصبحت اللاتينية لغتهم الأم..
حتي بعد رحيل المستعمر الروماني لم يتخلوا عن تلك اللغة فلك أن تعلم أخي القارئ أن كل اللغات السابق ذكرها مشتقة رأسا من اللغة الاتينية,ولا نجد الأن من المثقفين والقوميين الفرنسيين وغيرهم من يدعو الي اعادة إحياة اللغة الغالية (لغة فرنسا قبل الغزو الروماني القيصري),أو ازداء التاريخ الروماني .انني لا أقصد من حديثي أن يتم اقصاء اللغة البربرية ومطارده متحدثيها ,فإن كنت بربريا فاعتز ببربريتك كما تشاء لكن لا تجعلها خصما للعروبة والاسلام,وان كنت تتحدث الامازيغية فلك الحق أن تتطالب بحقك في التعبير عن لغتك لكن نقطة الخلاف هي إعادة تمزيغ عرب المغرب العربي وذلك من خلال احياء اللغة البربرية بينهم بينهم فهذا يحدث فتنة وشقا كبيرا في صف هذه الدول ويثير الحساسيات القومية والعنصرية وقد يودي ببلاد المغرب العربي الي فتنة عارمة لا يعلم مداها الا الله
.

الاثنين، 4 أغسطس 2008

رسالة من جنين

اسمي غازي أعيش في جنين,أبائي من فلسطين لا تصدقوني؟!! , سلوا الأرض! سلوا الشجر!! يجيبوكم.....
كنا نعيش في سلام حامدين شاكرين رب الأنام حتي جاءوا من كل مكان مدعين أنهم إخوان.... لكنهم سرعان ما هاجمونا قتلوا النساء والأطفال!!
وهنا تدخل الأشقاء "سترجعون" هكذا أخبرونا, لكن سرعان ما هجرونا الأوغاد...!!
وضعونا في مخيمات,حيث أصبحنا لاجئين ولاجئات..
""صافحوا أولاد الأوغاد"" هكذا قال لنا الأصدقاء قبل الأعداء, ولكن كيف؟ كيف؟ كيف نصافح من سرق أرضنا وأرض الأجداد ؟؟!!!!
""فلنشرب نخب دمائهم"" هكذا قال الأوغاد !!, وفي يوم مشئوم محاطا بالغيوم اقتحم مخيمنا أحفاد بني صهيون قتلوا النساء والأطفال,قتلوهم وهم بالأمس كان يدعون السلام.!!!!
أمسكت بالسلاح ورحت أصوبه علي أعداء الله بين جيئة وراح...
حاصرونا لا يهم ""كم عددهم يا إخوان"" قالوا ألفين ,قلت تالله لنكونن مثل أصحاب الحسين..
وهنا نظرت إلي يميني سقط أبو يوسف,نظرت إلي إلي يساري سقط أبو ياسر.. زملائي أين ذهبتم تركتموني للصهاينة مهان..!!
فكرت في الأستسلام وهنا سمعت صوتا يقول
مالك ترضي بالاستسلام.... ألا تشتاق لدار السلام؟؟
دار ما أطيبها وما أعذبها..... بعيدا عن الدنيا مهان.
كان الصوت كالحلم ولكني مستيقظ وأدرك ما حولي وهنا لمت نفسي وتحسست بندقيتي كم بها من طلقات.
""أقتل بني صهيون أقتل بني صهيون"" فتحت النار عليهم حتي نفذت ذخيرت ي,لكن معي سكين ولن أموت مهانا ذليل
هجمت عليهم أطلقوا الرصاص علي سقطت علي الأرض..........
ها أنا أراهم الأن يضحكون ضحكة الشيطان ,فلتضحكوا فملتقانا يوم الحساب !!! الدنيا تظلم تظلم ولم أعد أراهم الأن
الأن تنقشع الظلمة وأري الأقصي محاط بالنور,وأسمع مناديا ينادي:
إلي جنة الخلد فلتذهب... وإلي النار فليذهب المجرمون..