
أجد كثيرا من أخواني الامأزيغ يفتخرون بتاريخ الامازيغ قبل الاسلام ويذكرون ماسينيسا بإجلال واعتزاز كبير رغم انه كان ملكا علي ولاية صغيرة ما لبثت أن سقطت في أيدي الرومان بعد وفاته بسبب الصراع بين أبناءه علي العرش,و ليت اخواني الامازيغ يفتخرون بيوسف بن تاشفين وابو يعقوب المنصور التي كانت اسبانيا في عهدهما ولاية تابعة لدولته,هؤلاء البرابرة العظام نشروا الحضارة في المغرب العربي وشجعوا العلم والعلماء وشيدوا الصروح والجوامع والمكتبات,وخدموا الاسلام وصانوا الشريعة,وقاموا بأمور الجهاد,ورغم جذورهم الامازيغية فإنهم لم يشقوا عصا الأمة الاسلامية بنعرات عنصرية أو بحركات استقلالية وخير مثال علي ذلك أمير دولة المرابطين يوسف بن تاشفين فعندما وحد بلاد المغرب الاقصي والمغرب الأوسط بعث إلي الخليفة العباسي المقتدي ببغداد يطلب منه الخلع والتقليد فولاه الخليفة كل البلاد التي أخضعها ولقبه أمير المسلمين وللعلم أن ابن تاشفين لم يكن مضطرا لهذه الخطوة فدولة الخلافة كانت ضعيفة ومفككة وبعيدة عن بلاد المغرب ,وكان باستطاعة ابن تاشفين أن يستقل بمملكته الكبيرة دون إعلان طاعته وولاءه لخليفة بغداد العربي القرشي العباسي,لكنه لم يفعل فقدم مصلحة الأمة فوق المصالح الشخصية وجعل دولته الفسيحة تابعة للخلافة العباسية حتي لو كانت تبعية اسمية,فهذا يعني ان المغرب العربي كله تحت مظلة خليفة واحد (اسمي لا يملك من الأمر شيئا),وأميرا واحدا يحكم فعليا.وللعلم فإن سبب نشر واستقرار اللغة العربية في بلاد المغرب العربي لا يرجع الفضل فيه الي العرب فقط بل الي البربر ايضا.فللعلم أن المغرب العربي قد أنفصل في مرحلة مبكرة عن دولة الخلافة الاسلامية زمن هارون الرشيد,كما أن دولة المرابطين قامت سنة 1051 وكانت دولة بربرية اسلامية وعندما سقطت حل محلها دولة الموحدين وكانت أيضا دولة بربرية اسلامية,وعندما تمزقت دولة الموحدين عقب هزيمتهم في معركة العقاب أمام قوات اسبانيا النصرانية,تغلب المتغلبون والثوار علي ولايات الدولة الموحدية وتسموا بالسلطنة ,فقامت دولة بني مرين في المغرب وهي دولة بربرية وفي الجزائر قامت الدولة الزيانية وهي أيضا دولة بربرية وبانتهاء القرن الثالث عشر الميلادي كان المغرب العربي يحكم من قبل أسر بربرية.
ما أريد ان أشير إليه أن المغرب العربي لبث قرابة 450 عاما تحت حكم دول بربرية (منذ سنة 1051 تاريخ تأسيس دول المرابطين أول دولة بربرية قوية حتي 1517 استيلاء العثمانيين علي معظم شمال أفريقيا),السؤال هنا لماذا لم تنقرض اللغة العربية من شمال أفريقيا بعد 450 عاما من الحكم البربري؟؟
بل لماذا شجع السلاطين البربر علي تدريس اللغة العربية في المدارس ودور العلم؟؟ ,حتي أن معظم كتب الفقه والطب والفلك وغيرها والتي كتبت في تلك الفترة كانت باللغة العربية.!!!
الحقيقة أن البربر قد تعربوا وتشربوا الثقافة العربية مثلهم مثل غيرهم من المسلمين من غير الأصول العربية كالمصريين والسوريين الذين تعربوا ثقافيا حتي صارت الدولة الاسلامية كيانا عربيا كبيرا,وهذا الأمر يذكرنا بالشعوب اللاتينية في أوروبا وهم (الفرنسويين,الايطاليين,البرتغاليين,الاسبان) وقد سموا شعوب لاتينية لأنهم خضعوا للاحتلال الروماني اللاتيني الذي فرض عليهم اللغة اللاتينية ,وبمرور الوقت نسوا لغاتهم الاصلية بل ونبذوها تماما حتي أصبحت اللاتينية لغتهم الأم..
حتي بعد رحيل المستعمر الروماني لم يتخلوا عن تلك اللغة فلك أن تعلم أخي القارئ أن كل اللغات السابق ذكرها مشتقة رأسا من اللغة الاتينية,ولا نجد الأن من المثقفين والقوميين الفرنسيين وغيرهم من يدعو الي اعادة إحياة اللغة الغالية (لغة فرنسا قبل الغزو الروماني القيصري),أو ازداء التاريخ الروماني .انني لا أقصد من حديثي أن يتم اقصاء اللغة البربرية ومطارده متحدثيها ,فإن كنت بربريا فاعتز ببربريتك كما تشاء لكن لا تجعلها خصما للعروبة والاسلام,وان كنت تتحدث الامازيغية فلك الحق أن تتطالب بحقك في التعبير عن لغتك لكن نقطة الخلاف هي إعادة تمزيغ عرب المغرب العربي وذلك من خلال احياء اللغة البربرية بينهم بينهم فهذا يحدث فتنة وشقا كبيرا في صف هذه الدول ويثير الحساسيات القومية والعنصرية وقد يودي ببلاد المغرب العربي الي فتنة عارمة لا يعلم مداها الا الله.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق