الأحد، 7 ديسمبر 2008

ثقافة مخدتش بالي !!!



أثارت مقابلة الشيخ محمد سيد طنطاوي لشيمون بيريز رئيس الكيان الصهيوني استهجانا كبيرا في الأوساط الشعبية -المسلمة منها علي وجه الخصوص. فالشعب المصري حتي اللحظة لا يكاد يصدق أن شيخ أكبر مؤسسة إسلامية في العالم الإسلامي السني قام بمصافحة رئيس الكيان الصهيوني بحرارة علي هامش المؤتمر العالمي لحوار الأديان المنعقد بنيويورك بل والأدهي أنه تناول العشاء معه !!! غير عالم بأن صور مصافحته ستنقلها وكالات الأنباء العالمية. وعبثا حاول طنطاوي الدفاع عن نفسه أمام سيل من الأنتقادات حول الأسباب التي دفعته لمصافحة رئيس دولة تقتل المسلمين وتحاصر أهلنا في غزه وتهدد بتدمير الأقصي الشريف,فقال في نهاية الأمر أنه لم يعلم أنه يصافح بيريز لأنه لم يراه من قبل.وهذا لعمري عذرا أقبح من ذنب,فكيف لرجل حاصل علي درجة الدكتوراه ويتزعم أكبر مؤسسة إسلامية في العالم وتستضيفه كبري القنوات والصحف العالمية لتجري لقاءات معه ولا يعرف ""سحنة"" بيريز هل هذه ضحالة ثقافية؟؟ ثم إن بيريز ليس شخصية مغمورة في إسرائيل فالرجل له دور كبير في نشأة الكيان الصهيوني ويعتبر من الأباء المؤسسين لإسرائيل,ثم إن الرئيس مبارك -والذي طالما سبح طنطاوي بحمده وقدس له- ألتقاه أكثر من مرة وأثني عليه بإعتباره حسب رأيه الشخصي من حمائم السلام في إسرائيل!!!...
إذن لا عذر لطنطاوي علي الإطلاق في إنكار معرفته ببيريز ولا عذر له في رفضه الإعتذار للأمة الإسلامية عن هذه المصافحة الخبيثة والتي هي بقعة سوداء في تاريخ الأزهر الشريف.
إن تعلل شيخ الأزهر بإنه لم يكن يعرف بيريز يذكرنا دائما بمبررات الفاشلين والمهملين والتي لا تخلو من لامؤاخذة مخدتش بالي...
فالعامل الذي يلقي عقب السيجارة في المصنح مسببا حريقا مدمرا مخدتش باله, والطبيب الذي ينسي الفوطة داخل بطن المريض مخدتش باله
والمدرس الذي يعاقب طالبا فيضربه حتي الموت برضه مخدتش باله ومش قصده, وشيخ الأزهر الذي يصافح رئيس إسرائيل ويتناول العشاء معه مخدتش باله أصله مكنش يعرفه.!!!!!
هل نعاني من أزمة الأعتراف بالخطا؟ أظن الإجابة نعم. فعندما يخطئ الشخص ويترتب علي هذا الخطا نتائج كارثية ثم نجده يسوق لنفسه المبررات بدلا من الإعتراف بالتقصير فهذه إذن جزء من ثقافة مخدتش بالي والتي تلقي رواجا كبيرا في بلادنا هذه الأيام. وهي تدخل في نطاق ثقافة عدم تحمل المسئولية والتي تسود مصر هي الأخري منذ سنوات بعيدة.وفي رأيي الشخصي فإن المسؤول الأول عن رواج هذه الثقافات السلبية بين الشعب المصري هو النظام الحاكم .فهذا النظام تنصل عن مسئولياته تجاه هذا الشعب,فبدلا من أن تعمل الحكومة علي راحة هذا الشعب وتوفير الإحتياجات الأساسية لهم نجد علي العكس من ذلك سوء إدارة وسوء تخطيط والعبث بمقدرات البلاد والمحصلة النهائية فقراء يزدادون فقرا وموتا تحت الأنقاض -كما في الدويقة مثلا- وأثرياء يزدادون ثراء ولا ندري الظروف التي تحصلت لهم فيها كل هذه الثروات
وعندا تسأل النظام عن أسباب ازدياد معدلات الفقر والبطالة تكون الإجابة المعروفة ""الزيادة السكانية,اللي جاي علي قد اللي رايح,شد الحزام,هنعمر الصحراء قريب"" وكلها مبررات سخيقة تنم عن اسخفاف شديد بهذا الشعب والنظر له بدونية وكأنه مزرعة أرانب تستوطن وطنا وليس شعب عريق كان قبل عقود قليلة يحتل مكانة مرموقة بين الأمم.كما تنم أيضا عن عدم الرغبة في تحمل المسئولية والكسل في البحث عن حلول فعالة لمشاكل الوطن العديدة,وقد كنا نظن أن هذا التقصير والتعنت مقتصرا علي المؤسسة السياسية الحاكمة -والتي ترفض بإستمرار الإعتراف بالخطأ وتسوق المبررات- ولكننا فوجئنا أن حتي المؤسسة الدينية أصيبت بذلك الداء فهاهو شيخ الأزهر يرفض الإعتذار للأمة الإسلامية وأخذته العزة بالإثم فيسوق المبررات هو الآخر بجواز مصافحة الصهاينة وينكر معرفته برئيس دولة العدو مما يؤكد أن ثقافة مخدتش بالي لم تعد مقتصرة علي الأوساط الشعبية والسياسية بل أصابت حتي المؤسسة الأزهرية العريقة

ليست هناك تعليقات: