الخميس، 3 سبتمبر 2009

كن واحد من مليون مصري حر...




الهجرة إلي أمريكا وأوروبا حلم يراود الغالبية العظمي من شباب مصر أملا في البحث عن مستقبل أفضل وهربا من واقع مرير لا يبدو له حلا في الأفق القريب.
وغالبا ما يندمج الشباب المهاجرون في المجتمعات الغربية وبمرور الوقت ينسون تماما فكرة العودة إلي مصر, بحيث تصبح زيارتهم لبلدهم الأم مجرد جولة سياحية لتفقد آثار مصر وزيارة ما تبقي من الأهل والأقارب.

لكن الأستاذ محمد هاشم هو أحد الذين شذوا عن هذه القاعدة, فلقد هاجر الأستاذ محمد هاشم الأسكندراني المولد إلي الولايات المتحدة حاملا فوق كتفيه هموم مصر ومشاكل شبابها. لم ينسي قط إنتماءه لبلده, ولم ينسي أبدا ما تسببت فيه الأنظمة المستبدة المتتالية من خراب وتدمير لمصر في كافة النواحي حتي أضحت مصر من أواخر الدول في كل المجالات, اللهم إلا المراكز الأولي في نسبة تفشي مرض الكبد الوبائي ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

أخذ يفكر الأستاذ هاشم لسنين عدة في كيفية النهوض بمصر وحل كافة مشاكل البلاد, فهداه تفكيره أن وضع مصر الحالي المتردي لن يكون له حلا دون التخلص من النظام الحالي والذي تسبب كما ذكرت في تأخر مصر.
ولكن كيف يتم التخلص من نظام يسيطر علي مئات الآف من العسكر بإشارة واحدة من الرئيس يقومون بالبطش بالمواطنين البسطاء إذا اشتكوا ضيما أو احتجوا ظلما.

وقد هداه تفكيرة إلي فكرة عظيمة تتمثل في جمع توكيلات مليون مصري يعلنون فيها رفضهم للنظام الحالي ويصرحون فيها بعدم شرعية النظام الحالي وعدم أهليته لتولي أمور البلاد والعباد.
الفكرة جريئة وقد أثبتت فاعليتها في سنة 1919 عندما نجح حزب الوفد في جمع الآف من أصوات المصريين لتوكيل سعد زغلول ورفاقه بالتحدث بأسم المصريين في مؤتمر الصلح وذلك لعدم ثقة المصريين في الحكومة المصرية الموالية لإنجلترا.
لقد كان أجدادنا -وأغلبهم كانوا لا يجيدون القراءة والكتابة- أكثر وعيا منا في ضرورة الإرتقاء بمصر وتخليصها من الإحتلال البريطاني البغيض لذا سارعوا إلي توقيع التوكيلات وكانت الغالبية العظمي منهم من الأميين..!!

لذا أدعوكم جميعا إلي الإطلاع علي الوثيقة وقراءة فقراتها والتوقيع عليها, فتغيير مصر لن يأتي إلا بإيجابية شباب وشابات مصر, وإذا كنتم تنتظرون المهدي المنتظر ليخلص مصر من الظلم والاستبداد ويقيم دولة العدل بها, فأعلموا أنكم ستنتظرون طويلا ربما إلي الأبد.
وإن كنت تريدون تغيير مصر بالكفاح السلمي ضد الإستبداد والدكتاتورية فأعلموا أن أول خطوات الكفاح هي الجهر بعدم شرعية النظام الحالي. مصر تمر بمرحلة من أسوأ مراحل تارخها -إن لم تكن اسوأها- ولكي تتعافي مصر من أزمتها فلابد من قيادة وطنية شريفة حريصة علي التراب الوطني مستشعرة بمشاكل وحاجات المواطن المصري البسيط تنصت لمشاكله دون أن تتأفف منه كما يفعل النظام الحالي. فمشكلة مصر ليست مجرد نظام مستبد يحكم أعرق أمة في التاريخ, بل بعدم وعي المصريين بمكانة مصر وفضائلها المعلومة للجميع. فكيف لمصر وهي المباركة في التوارة والإنجيل والقرآن أن تنحدر إلي هذا المستوي من الفقر والفساد والمرض .
بل والأدهي أن هؤلاء الطغاة يريدون توريث الحكم لأبنائهم من بعدهم, وهؤلاء الأبناء كما هو معلوم أكثر سوء من أبائهم فقد تربوا في القصور وعاشوا حياة البذخ والترف والمجون ولا يكادوا يعرفون معاناة الفقراء في الأحياء الشعبية والعشوائية بل ربما لم يسمعوا عن أسماء مثل الدويقة, البساتين, اسطبل عنتر وغيرها...!!!!

لذا فالحل الوحيد للحيلولة دون وصول هؤلاء الأبناء للسطلة هي بالمشاركة الفعالة والإيجابية في إفشال خططهم وتدبيرهم, وذلك بقول كلمة لا فكم من أمم قد نالت حريتها بكلمة لا.

موقع الوثيقة:www.Egypt202.com

قناة أستاذ هاشم عاليوتيوب: http://www.youtube.com/user/theegyptiandream




الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

مات عرفات فماتت وحدة الصف معه..



عندما توفي الرئيس الراحل ياسر عرفات كنت آنذاك في السابعة عشر من عمري, وكنت رغم حداثة سني أرفض مواقفه تجاه إسرائيل التي أتسمت بالسلبية ونبذ المقاومة بل وإدانته الكثير من العمليات الاستشهادية ناهيك عن اعتقاله الكثير من قادة وأعضاء التنظيمات الفلسطينية المسلحة..
وكان لوجود شخصيات فلسطينية شريفة وحريصة علي وحدة الصف الفلسطيني من أمثال شيخ الشهداء أحمد ياسين والشهيد عبد العزيز الرنتيسي أثرا هام في منع حدوث أي انشقاقات أو بزوغ حرب أهلية بين الفلسطينيين, وقد كانت تعلم اسرائيل بطبيعة الحال أهمية هؤلاء الأشخاص ومدي حكمتهم ووعيهم بأهمية التكاتف والمحافظة علي ذات البين, لذلك قامت بالتخلص منهم الواحد تلو الآخر فقامت بإغتيال الشيخ ياسين مؤسس حركة حماس العاقل الرزين في مارس 2003 وبذلك تخلصت من الأب الروحي للمقاومة الفلسطينية, تلا ذلك اغتيال الرنتيسي بعد مرور 3 اسابيع فقط من اغتيال الشيخ ياسين, مما دعي حركة حماس الي عدم الكشف عن اسم رئيس الحرك تجنبا لإغتياله. وفي نوفمبر 2004 ضربت اسرائيل ضربتها الحاسمة التي قصمت ظهر وحدة الصف الفلسطيني وذلك بقتلها ياسر عرفات القائد الرمز والذي مهما اختلفنا معه لا يسعنا الا ننحني له احتراما علي تاريخه النضالي ضد اسرائيل وسعيه الدؤوب لإقامة الدولة الفلسطينية التي لم يقدر له أن يراها. وبمقتل ياسر عرفات واغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي خلت الساحة الفلسطينية من القامات الطويلة والقادة البارزين, فلا تحدثني بربك أن اسماعيل هنية ملأ الفراغ الذي تركه الرنتيسي, ولا تحاول أن تقتعتي جدلا أن عباس أبو مازن هو خليفة عرفات. والمحصلة النهائية أنه برحيل الكبار أصبحت الساحة متاحة للصغار ليعبثوا فيها كيف يشاؤون. فلم بعد أحد يفكر في مستقبل فلسطين أو في خطورة الإنقسام علي الوضع المتأزم أصلا. الزعامة والمنصب هدف كل من هنية وأبو مازن, كلاهما يدعان صحة موقفه أمام الآخر وكلاهما يجدان من الدول العربية من يدافع عن تلك المواقف, وكأن الصراع العربي-الإيراني قد ألقي بظلاله الثقيلة القبيحة علي الساحة الفلسطينية بحيث أصبحت غزة حماس المدعومة إيرانيا في مواجهة ضفة فتح المدعومة عربيا (دول الإعتدال). وكأن مفتاح حل مشكلة وحدة الصف الفلسطيني تكمن أولا في حل الصراع الإيراني العربي. وضاعت القضية الفلسطينية في أيدي حفنة من المرتزقة في الضفة وغزة. ولا يسعني في نهاية هذا المقال إلا أن أترحم علي روح ياسر عرفات الذي ترك بوفاته شرخا كبيرا في الصف الفلسطيني.

الجمعة، 28 أغسطس 2009

الوزارة في العمارة...



إذا أردت أن تقيس مدي تقدم وتحضر أمة من الأمم, فزيارة سريعة إلي وزارات ومؤسسات الدولة كافية لمعرفة مدي تقدم هذه الأمة, فأذا وجدت وزارات الداخلية والدفاع قلاع شامخة تشق أبراجها عنان السماء ويقف مئات بل الآف الضباط والعسكر للذوذ عنها والبطش بكل من تسول له نفسه الإحتكاك بسور الوزارة, وعلي الجانب الآخر إذا قمت بزيارة إلي وزارت الصحة والتعليم العالي ووجدتها متهالكة ووجوه العاملين عابسة مكفهرة والإهمال له اليد الطولي فأعلم أنك في دولة بوليسية دكتاتورية.


هذه هو الحال في وزارات مصر ملايين تصرف لتحصين وزارة الداخلية حتي صارت وكأنها قلعة من قلاع الحصون الوسطي, وكأني أنظر بعيني وأري المجانيق وأبراج الحصار تحاول دون جدوي أقتحامها وإفتتاحها فتفشل المرة تلو الأخري.

أما وزارة التعليم العالي التي تشرف علي مئات الآف من طلبة الجامعة بل هي حجر الزاوية في إدارة التعليم الجامعي وتحسينه, فتري العجب العجاب, فالوزارة تقبع في عمارة حديثة البناء في حي مدينة مصر ولا يبدو في تصميم هذه العمارة أي تصميم معماري بديع يذكر وكأنها عمارة بنيت للسكن, والخلاصة أن المبني لا يشي بأي حال من الأحوال بأنها مقر وزارة من أهم وزارات الوطن, ناهيك عن اللفتة (اليافطة) التي يدعو حالها للرثاء كأنهم جلبوها من محل خطاط سيئ السمعة والخط معا.

فأذا كان حال وزارة التعليم العالي بهذا السوء من الخارج فكيف نتوقع منها إصلاح التعليم الجامعي بمصر وهي بلا شك سيئة من الداخل أيضا.

الجمعة، 21 أغسطس 2009

ممنوع يا أستاذ..!!!



ممنوع يا أستاذ كلمة كثيرا ما نسمعها في حياتنا اليومية في مصر وغالبا ميا يكون قائلها هو فردا من رجال الأمن, وهي كالسيف لا تقبل النقاش أو التفاوض فممنوع زائد ممنوع تساوي ممنوع.
وكلمة ممنوع هي الإبن الشرعي للأنظمة الدكتاتورية البوليسية التي تضيق علي مواطنيها وتسلبهم حقوقهم دون أن يكون لهم حتي حق الإمتعاض, فعلي سبيل المثال حدثتني نفسي بزيارة شارع المعز لدين الله الفاطمي لمشاهدة الآثار الإسلامية الباهرة هناك, خصوصا بعد أن قامت الدولة بترميم شامل لكافة الآثار الإسلامية وقيامها بإزالة أغلب التعديات علي الآثار الإسلامية هناك.
وفي يوم صباح يوم الأثنين الماضي تجهزت لزيارة آثار أجدادي واستعددت جيدا للزيارة فقمت بمراجعة مكثفة لجميع الآثاز المزمع زيارتها حتي لا أفوت أثرا هاما دون زيارته, بالإضافة لذلك أخذت معي الكاميرا لتصوير بعض اللقطات التي قد تستحوذ علي إعجابي.

توكلت علي الله وأفتتحت جولتي السيايحة بزيارة باب الفتوح بعدها مررت علي جامع الأقمر الفاطمي فحدثتني نفسي مرة أخري بصعود مئذنته وهنا أصطمدت بحائط ممنوع الشهير حيث رفض عمال المسجد الفكرة لدواعي أمنية !!!! وكأني لو طلعت فوق المئذنة هطلع بندقية القناصة من جيبي وأضرب في الناس !!!.

المهم لم يضعف هذا المنع من عزائمي التواقة لزيارة آثار جدودي فاستكملت المسيرة وكانت وجهتي تلك المرة قصر الأمير بشتاك الناصر المملوكي والذي يرجع إنشاءه إلي القرن الرابع عشر للميلاد. وللمرة الثانية علي التوالي يمنعني القائمين علي القصر (موظفين هذه المرة) من زيارة القصر بحجة عدم إنتهاء الترميم مع العلم أن القصر قد تم ترميمه منذ 3 سنوات تقريبا وقد شاهدت له الكثير من الصور بعد الترميم.

علي عكس المرة السابقة اصبت بالإحباط هذه المرة فقد كنت متشوق بشدة لزيارة قصر الأمير بشتاك, خصوصا انه كان علي رأس الأماكن التي كنت أود زيارتها, توكلت علي الله -وهو حسبي- وعزمت علي زيارة مسجد ومدرسة السلطان الناصر محمد بن قلاوون ذاك المسجد الضخم ذو المآذن الشاهقة والذي يحتوي علي مدخل ذو طراز قوطي-صليبي جلبه السلطان الأشرف خليل من إحدي كنائس عكا بعد إفتتاحه للمدينة وطرده للصليبيين منها. وقد فؤجئت بحارس المسجد وبعض معاونيه يمنعونني من دخول المسجد وقاموا بغلق الأبواب في وجهي, فاستفسرت عن سبب المنع فلم ألق جوابا, بل زعم أحدهم أن زيارة المسجد ستقتصر علي خاصة الخاصة من المسئولين والوزراء.
وكأن السلطان الناصرمحمد قد بني مسجده قبل 700 عام ليمنع الناس من دخوله بحجة أنه أثر هام, ولو كان الأمر كذلك لكان الأدعي منع الناس من زيارة مسجد أحمد بن طولون أقدم مساجد مصر وأكثرهم أحتفاظا بطرازه الأصلي فقد بني في القرن التاسع الميلادي ولازال محتفظا بهيئته الأولي.

بعد منعي من زيارة مسجد ومدرسة الناصر محمد بن قلاوون قررت إنهاء جولتي السياحية والتي أقل ما توصف بأنها فاشلة, فلم يعد هناك جدوي من مشاهدة المساجد والتكايا والأسبلة من الخارج فقط دون الداخل خصوصا مع تكرار المنع, فلو كان المسموح به هو مشاهدة الآثار من الخارج فقط, لوفرت علي نفسي عناء النزول ولشاهدت كل هذه الآثار علي الانترنت .

المحصلة النهائية توبة توبة نصحوا عن زيارة آثار أجدادي -الله يرحمهم بقي- الحكومة تتحدث عن عزوف الناس عن قراءة تاريخ مصر وزيارة معالمها السياحية, والحقيقة أن ممارسات الأمن هي أحد أسباب عزوف الناس عن زيارة تلك الأماكن

ملاحظاتي علي الزيارة

1- الجملة الشهيرة التي كنا نسمعها بأن شارع المعز لدين الله خال من السيارات هي محض إدعاء وكذب من الدولة والإعلام, فلقد شاهدت بنفسي السيارات داخلة خارجة من الشارع بل قام أحد رجال المرور برفع الحاجز المعدني لكي تعبر إحدي السيارات. !!

2- لا تحاول أن تستفسر من رجال الأمن أو الموظفين المتواجدين هناك عن سبب منعك من زيارة هذه الأماكن, فهؤلاء أشخاص قد نزع الله منهم نعمة العقل ورحابة الصدر, فكلمة ممنوع هي ممنوع مهما أجتهدت في إقناعهم بعكس ذلك, كأنه لو عرف السبب بطل العجب وحسبي الله ونعم الوكيل !!!

الاثنين، 17 أغسطس 2009

الإمبراطور هرقل معجزة نبوية !!




قال البخاري رحمه الله: حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب حدثنا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله . البخاري (2952) ومسلم (2918)

.


كثيرا ما أثار اهتمامي هذا الحديث الشريف وكنت أتوق إلي معرفة خلفيته التاريخية منه والدينية, فقد قرأته للمرة الأولي وانا مازلت صبيا يافعا في الثانية عشر من عمري وكنت أنذاك شغوفا بتاريخ المسلمين وأيامهم الأولي الكبري في حروب الفتح ضد دولتي الفرس والروم.. وكان السؤال الأبرز الذي خطر إلي ذهني هو ""كيف يقول النبي المعصوم إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده ومن المعروف تاريخيا أن الدولة الرومانية قد استمرت قرابة الثمانمئة عام بعد وفاة النبي و تعاقب علي عرش القسطنطينية عشرات الآباطرة بعد هرقل فما تفسير ذلك إذا؟؟


لتفسير ذلك لابد من توضيح أن لقب قيصر- ذلك اللقب ارتبط دائما بإمبراطور الرومان- ما هو الا اسم القائد الروماني جايوس يوليوس قيصر, وقد ورث هذا اللقب ابن أخته أغسطس أوكتفاينوس قيصر(1), فصار الاسم من بعده لقبا لكل من تولي عرش الامبراطورية الرومانية

, وكان يسبقه في كثير من الأحيان لقب فلافيوس وأغسطس أي المهيب باللغة الاتينية ومن الأمثلة علي ذلك الإمبراطور جستنيان فاسمه بالكامل فلافيوس سباتيوس جستنيانوس قيصر. فاسم الامبراطور جستنيان دون ألقاب الملك هي سباتيوس بتروس جستنيانوس. وقد أصبح التسمي بالألقاب التي تقدم ذكرها سنة يتوارثا الآباطرة الرومان, حتي بعد سقوط الدولة الرومانية الغربية سنة 476 وخلع أخر آباطرتها رومولوس فقد استمر اللقب ساريا في الشرق البيزنطي حتي عصر الأمبراطور فلافيوس هرقليوس أغسطس قيصر الشهير في مصادر التاريخ العربي بأسم الإمبراطور هرقل.


فعلي عكس الآباطرة السابقين من أمثال جستنيان وفوقاس وأنستازيوس كان هرقل أقل شغفا بتراث الإمبراطورية اللاتيني, حتي قبل توليه سدة الدولة كانت الولايات الرومانية (اللاتينية) في الغرب قد سقطت منذ عقود بعيدة كما أضمحل شأن إيطاليا وفقدت أهميتها كعاصمة للأمبراطورية ربما منذ عهد قسطنطين, كما أدت الحروب الرومانية-القوطية إلي تخريب حواضر إيطاليا ومدنها التالدة مثل ميلانو ورافينا وروما, وقد ازداد الوضع تفاقما بعد غزوات القبائل اللومباردية ونجاحهم في تأسيس دويلة ناشئة في شمال ووسط إيطاليا. وكثيرا ما كانوا يغيرون علي روما مهددين سكانها, فكانت المحصلة النهائية هي إنحدار إيطاليا وإنخفاض عدد سكانها بحيث أصبحت روما أثرا بعد عين وأضحت مبانيها الضخمة محاجر للرخام والأعمدة ومأوي للمتسولين والعابثين, بالإضافة إلي الأسباب السابقة فقد هجر المدينة علية القوم من أهل الفنون والآداب إلي أقاليم الدولة الآخري كاليونان ومصر فأنحطت إيطاليا أكثر وأزدادت غوصا في بحور الجهل,كما أدت الحروب الفارسية-الرومانية التي أندلعت في عهد الإمبراطور جستن الثاني إلي تعبئة جهود الدولة ضد فارس الأمر الذي استلزم إرسال أغلب القوات النظامية المحترفة إلي جبهات القتال في سوريا وأعالي العراق مما أدي إلي خلق فراغا استراتيجا في الحدود الرومانية وكانت تلك فرصة لا تعوض للبرابرة الجرمان لإختراق حدود الإمبارطورية في شمال إيطاليا وفي ولاية دلماشيا, وحتي القسطنطينية ذاتها سنة 624 للميلاد عندما حاصرها الآفار.


أما السبب الجوهري في ابتعاد الإمبراطورية عن تراثها اللاتيني التي قامت عليه فيرجع في أساسه إلي تأسيس قسطنطين لروما الجديدة –والتي عرفت لاحقا بأسم القسطنطينية- وكانت تلك المدينة الجديدة التي تقع في محيط من الشعوب المتكلمة بالإغريقية فاتحة عهد جديد في تاريخ الإمبراطورية الرومانية, عهد شهد ابتعاد روما عن جذورها الأولي ليس فقط في مجال اللغة –وإن كانت الاتينية لازالت بعد هي لغة الدولة- بل حتي في مجال الجيش,فقد أعاد قسطنطين إصلاح الفيالق الرومانية . وبوفاة الإمبراطور ثيودسيوس الأول سنة 395 م وتقسيم الأمبراطورية بين ولديه, بحيث أصبحه ولده أركيديوس إمبراطورا علي مصر والشام والبلقان وآسيا الصغري وبرقة, بينما حكمل ولده الثاني هونوريوس الجزء الغربي من الإمبراطورية والذي ضم غالة (فرنسا حاليا) وإيطاليا وهسبانيا وولاية افريقية وبريطانيا.



ونلاحظ من شكل التقسيم أن لم يكن تقسيما جغرافيا فحسب بل كان أيضا تقسيما لغويا, فقد ورث أركاديوس عن أبيه حكم الأقاليم الشرقية, تلك الأقاليم التي أفتتحتها الدولة الرومانية قبل ذلك التاريخ بحوالي ال400 عام تقريبا بعد أن قضت علي حكم البطالسة والسلوقيين بها والجدير بالذكر أن كلا البطالسة والسلوقيين كانتا دولتين إغريقتيين ورثتا دولة الاسكندر العظيم.


وبالعودة إلي موضوعنا الرئيسي وهو الإمبراطور هرقليوس فنجد أنه نشأ في بيئة ثقافية يونانية صرفة, بل كانت اللغة اليونانية هي لغته الأم. وقد حكم إمبراطورية شاسعة تمتد من النوبة جنوبا حتي إقليم دلماشيا (ألبانيا وكرواتيا حاليا), ومن بلاد الشام شرقا حتي اليونان والبلقان في أقصي الغرب, وقد كانت اللغة اليونانية متجذرة في تلك البلاد منذ أمد بعيد الأمر الذي جعلها اللغة الرسمية في الإدارة وفي القانون, وعند فتح الرومان لتلك الأقاليم أثروا الإبقاء علي التراث الإغريقي بها ولم يحاوا فرض اللغة اللاتينية قسرا.


وعندما تولي الإمبراطور هرقل الحكم كانت الإمبراطورية الرومانية قد فقدت مقاطعتها المتحدثة باللغة اليونانية منذ أمدا بعيد. كل هذا في النهاية إلي إعلان الإمبراطور هرقل اليونانية لغة رسمية للدولة. وقام علي الفور بإتخاذ لقب باسيليوس وتعني الملك باللغة اليونانية وانتهي بذلك سيطرة مجلس الشيوخ الصورية علي الإمبراطورية (2), فلم تعد بيزنطة جمهورية صورية كما كانت بل أصبحت مملكة بكل ما تحمله الكلمة من معني.

إذن فسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام عندما قال إذا هلك قيصر فلا قيصر بعده فإنه يخبر أمته بأن قيصر الروم الحالي (هرقل) هو أخر الآباطرة الرومان الذين يتخذون هذا اللقب, وأن الدولة من بعده لن تصبح كدولة الروم الأولي التي عاصرها العرب وخالطوها ووقوفوا علي أحوالها.


وتلك معجزة نبوية تدل أن الله سبجانه وتعالي قد أخبر رسوله ونبيه بمصائر الدول المحيطة بالمسلمين,فقد بشر النبي المسلمين بفتح مصر والسند وفارس بل وبشرهم بفتح مدينة هرقل (القسطنطينية) ورومية (روما القديمة), وكأن النبي يترأي له مصير الدولة الرومانية ويري بعين النبوة الحكيمة التقلبات الشديدة التي ستعصف بدولة الروم وتغير من شأنها.

وأخير فأنا لا أدعي العلم في الدين ولا أنا من أهل الفقه أو الحديث فهذا البحث هو إجتهاد شخصي إن أصبت فيه فلي أجران إن شاء الله وإن اخطأت فلي أجر الإجتهاد, ولم أخذ بآراء بعض الصحابة والتابعين في تأويل الحديث علي لفظة كسري من يملك الشام لأني لم أجد في التواريخ الرومانية ما يؤكد هذا القول, وهذا ما دفعني للإجتهاد في تفسير الحديث في ضوء التاريخ الروماني وألقاب الآباطرة.



الهوامش


1- من المثير للأنتباه أن الإمبراطور أغسطس رفض أن ينادي ملكا علي الدولة الرومانية وأكتفي بلقب المواطن الأول.


2- من الجدير بالذكر أن الإمبراطورية الرومانية علي الرغم من نظام الحكم الوراثي الذي كان شائعا بها لم تدعي قط أنها مملكة, بل استمر الآباطرة في تعيين قناصل لمجلس الشيوخ بإعتباره رأس الهرم السياسي الروماني وإن كانت سلطة القناصل قد أضمحلت منذ عهد أوكتفيانوس.

الجمعة، 12 يونيو 2009

أسفي الحار لستار أكاديمي !!!


لا أخفيكم إنني من أشد الناس كرها لبرنامج ستارأكاديمي ولأي برنامج علي شاكلته, فهذه البرامج بما تحمله من تهديدا واضح للقيم العربية الإسلامة وبما تحويه من تفاهة من شباب وبنات كل ما يتقنونه هو النحنحة والتظاهر بجمال الصوت وما يقومون به من مداعبات وتقبيل وغيرها من مظاهر الفساد الأخلاقي التي تطل علينا هذه الأيام من كل حدب وصوب..
وكما هو معلوم فأن كل متسابق في هذا الرنامج هو مستقدم من دولة عربية ما يتم اختياره بناء علي شروط ومعايير خاصة وضعها القائمون بالبرنامج.. ولكي يجتاز المسابق كل العقبات ويدوس علي زملاوه الواحد تلو الآخر حتي يظفر بالمركز الأول المنشود, فإن هذه متوقف كل مناصرة المتفرجين له وذلك بإرسال الرسائل النصية القصيرة.. فكانت النتيجة أن المتفرجين المصريين قد ناصروا فلان المصري, والمتفرجين السوريين قد ناصروا علان السوري وهكذا هلم جرا علي كل البلدان العربية حتي بلغت نسبة التصويت ملايين الأصوات.

وأنا من هنا أقدم اعتذاري لجمهور ستار اكاديمي خصوصا بعد زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للقاهرة وما لقيه من ترحاب شديد من الشعب المصري عموما والشباب المصري خصوصا, فلقد ظهر أوباما في صورة الشاب الرياضي وافر الصحة والذي يركض سلم الطائرة صعودا وهبوط ويرتدي التي شيرت ليزور الأهرامات في وقت الذروة حيث تصل الحرارة الي 45 درجة مئوية, كما ظهر في خطابه بجامعة القاهرة كخطيب من طراز فريد قلما تجده هذه الأيام وأدي ذلك الي وقوع أوباما لدي المصريين وقوعا حسنا.. بل والأدهي فلقد قارنوه برئيسهم المسن الذي ظهرت شيخوخته واضحة جلية امام أوباما, فمبارك رئيس عجوز لدولة شابة.
فكيف لمصر وهي الدولة التي يمثل الشباب دون الخامسة والعشرين قرابة 65% من شعبها أن يحكمها رئيس قد أجتاز بنجاح سن الثمانين وفي طريقه إلي التسعين؟؟!!
إن ملايين من الشباب المصريين الذين صوتوا لما يسمي نجوم ستار اكاديمي لا نستطيع أن نتهمهم بالتفاهة وتبذير المال علي مادة إعلامية فارغة المحتوي دون أن نفهم بواعث الأمور...
هؤلاء شباب تم تهميشهم من الدولة ومنعوا من انتخاب رئيس شرعي يمثلهم لمدة قاربت علي ال58 عاما أي منذ إنقلاب عام 1952 حتي اللحظة, حتي الاتحاد الطلابي داخل الجامعة فهو إتحاد ومخترق ومتلاعب به والنتيجة رؤساء اتحادات طلابية لا يعرفهم الطلبة.
نحن كشباب مصريون متعطشون حتي الموت للإنتخاب -نفسنا ننتخب يا عالم- كم كرهنا التزوير وسيطرة الأمن والمفسدين علي أصواتنا, فعذرا شباب ستاراكاديمي فكلانا في مركب واحد وكلانا متعطش للديموقراطية
.

الحنين المستحيل

عندما يعم الظلام وتغمرني الأحزان أود كثيرا أن أوقف الزمان أو بالأحري قل أن أسير الزمان,
فيضحي طوع أمري, إذا أمرته بالتقدم أمام سار ولم يعص لي أمرا, وإذا أمرته بالتقهقر خلفا قفل راجعا ولم يعص لي أمرا.
ولكن كما قالت الجدات في حواديتهن القديمة ""إن ما ذهب لا يعود أبدا"" كذلك هو الزمان جواد جامح لا أحد يروضه حتي لو جلبت لا أمهر الفوارس.
ولكن مهلا يا زمان.. إن نيتي صحيحة ونفسي سليمة ولا أريدك أن تطلعني علي ما كان وما سوف يكون.. ولا أريدك أن تعود بي فتملكني ملك كسري أو المأمون.. فياليت شعري ليس هذا بالشئ المأمول !!.

الملك والسلطان والجاه هي أماني الرجال ترضي جبروت الطغاة منهم وتكسي أبدان العراة. اما أنا فلا أبغي إلا الرجوع إلي زمان الجدات.
دعني أكن طفلا مرةأخري يا زمان وأوقف الزمان يا زمان دعني أنعم بطفولة بريئة منقضية وسط أحباء لم أعد أراهم إلا في ذاكرتي.
دعني أركض وأثب فرحا فوق المروج الخضراء, دعني أروي شرايين سعادتي الجرداء.

فسر بي علي بركة ربك واتركني حيث أشاء.. نظر لي الزمان نظرة عطف ثم انزوي في ظلام المكان, أخذت أنادي عليه بصوت خافت فلم يستجب..
أخذت أصيح وأبكي وأتوسل إليه فلم يستجب.. ""دعني انزوي معك في الظلام ضمني إلي عالمك السرمدي"" هكذا صحت هكذا صحت...
ضوء خفيف يتسرب إلي الغرفة يإلهي من أين يأتي النور فتحت النافذة فرأيت الشمس ساطعة.. مهلا هذه ليست شرفتي, رباه وهذه ليست غرفتي. كدت أغادر الغرفة فاستوقتني تلك المرأة القديمة نظرت إليها باسما وقلت "" هذا ما كنت أتمناه"" لقد صرت طفلا جميل كما كنت أخذت أقفز أصفر كعادة الأطفال أغمضت عيني وفتحتهما فرأيت جدتي أخذتني إلي أعماق أعماق أحضانها

الجمعة، 27 فبراير 2009

أسباب تخلف العالم الاسلامي في القرنين الخامس عشر والسادس عشر للميلاد

تعرض العالم الإسلامي فيما بين القرنين الخامس عشر والسادس عشر للميلاد لنكسة حضارية كبيرة. فقد ساد التخلف والجهل في العالم الإسلامي في الوقت الذي استيقظت فيه أوروبا من سباتها العميق وبدأت تأخذ بأسباب الحضارة , بعد أن بدأت تتحلص من سيطرة الكنيسة الكاثوليكية علي العلم والعلماء.
وكان لهذه النكسة الحضارية إرهاصات ومقدمات بدأت في الظهور منذ القرن الثالث عشر الميلادي, ففي ذلك العصر تعرض العالم الإسلامي لهجمات الصليبيين وكانت الحملات الصليبية علي بلاد الشام ومصر متلاحقة ومهددة لوجود الأسرات الحاكمة في تلك البلاد فسخر سلاطين بنو زنكي وبنو أيوب كل مقدرات الدولة في سبيل طرد الصليبيين الفرنج من فلسطين والساحل السوري واستعانوا بعلماء الدين كوسيلة لبث روح الجهاد والمقاومة في نفوس عامة المسلمين حينئذا. وقد كان صلاح الدين سلطان مصر والشام زاهدا ومستنيرا يأخذ بالعلوم المختلفة و كان رغم إنتماءه الكردي عربي الهوي والثقافة. وقد تحقق لصلاح الدين فتح بيت المقدس وأغلب الساحل واستطاع صد حملة ريتشارد قلب الأسد. وقد دب الضعف في الدولة الأيوبية بعد وفاة صلاح الدين وتصارع علي حكمها أبناءه وأشقاءه. وأنشغلت جيوش المسلمين بمقاتلة بعضها بعضا ,وفي أثناء ذلك يضرب الجفاف بيد من حديد علي أرض وادي النيل فتصاب مصر بالمجاعة ويهلك ثلث سكان البلاد ويتمزق سكان مصر شر ممزق ويهجرون مصر إلي المغرب والحجاز علي حد قول العلامة الرحالة الطبيب عبد اللطيف البغدادي.
 
وفي الوقت الذي قنعت فيه أوروبا بعبث إرسال جيوش إلي المشرق وبإستحالة استرداد بيت المقدس دون احتلال مصر والشام, بدأ المغول حملتهم علي العالم  الإسلامي وكانت الدولة الخوارزمية هدفهم الأول وذلك سنة  1219م , وكان استهتار المغول بالدماء شنيعا تقشعر له الأبدان, فلم يراعوا ضعف طفلا أو شيخا أو أمرأة, ودمر إقليمي فارس وخراسان تدمير كاملا
وقتل في تلك الأحداث ملايين من المسلمين ومحيت ثقافة وآداب تلك البلاد. حتي العراق مقر الخلافة والذي ظل بعيدا عن حروب الفرنج في الغرب وحروب المغول في الشرق دفع الثمن غاليا عندما أجتاحته جيوش هولاكو سنة 1258 وكان استهتار هولاكو بالنفوس بالغا فأصدر أوامره لجنوده باستباحة بغداد فدمرت المدينة وهدمت المساجد ونهب الجنود مكتبة دار الحكمة العريقة وألقوا كتبها في نهر دجلة ثم احرقوها.وقتلوا كل من وجوده في المدينة عدا من احتبأ في المزابل مواقد الحمامات وبعد 40 يوما من المذابح نودي بالأمان وقدر عدد القتلي ببغداد والبصرة بأكثر من نصف مليون عراقي.ونتج عن ذلك التدمير أن عدمت كثير من الحرف والصناعات بالعراق وهجرها العلماء والأدباء إلي الشام ومصر حاملين معهم التراث الباقي من مكتبات العراق المدمرة.

 

ويعتبر سقوط بغداد بداية عهد مظلم ساد العالم الإسلامي طوال 6 قرون قادمة.واتسم ذلك العهد بغياب الروح الابتكارية والتمسك بالنصوص وتحريم العلوم العقلية والاهتمام بشرح كتب الأقدمين وقد تسربت روح الجمود والتخلف إلي الشعر والأدب بحيث غلب البديع علي معني الشعر وكذلك الحال في النثر فصار كلام لغة الأدب متكلفا مثقلا بالبديع .
ولو استعرضنا أوضاع العالم الإسلام في القرن ال15,16 للميلاد سنجدها علي الشكل التالي:
ففي الشام ومصر وبرقة والحجاز كانت الدولة المملوكية التي اصيبت بضعف شديد بسبب تدهور الحالة الاقتصادية بعد اكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح والذي أدي بدوره إلي تحول التجارة العالمية من مصر إلي سواحل أفريقيا الجنوبية,وقد أدي تدهور الحالة الاقتصادية الي ركود الحياة العلمية في مصر,كما أدي دعم السلاطين المماليك للحركات الصوفية والتصوف عموما إلي انصراف الناس عن التدين العقلاني وإيمانهم العميق بالخرافات وكرامات الأولياء,واقتصر التعليم في المدارس علي التراث المنقول, وأغفل تدريس العلوم والرياضيات وحرم تدريس الفلسفة.
اما في غرب العالم الاسلامي ونقصد به المغرب العربي والاندلس,فبعد انهيار دولة الموحدين القوية قامت أسرات ضعيفة تولت حكم الجزائر وتونس والمغرب,وقد أدي الصراع بين هذه الأسرات الناشئة إلي خمود الحركة العلمية والثقافية ,أما الأندلس فقد كانت تلفظ أنفساها الأخيرة بعد استيلاء القشتاليين والأرجونيي لأغلب القواعد الأندلسية الكبري فأنحصرت رقعة الأندلس في ممكلة غرناطة الصغيرة ,وتعتبر الاندلس هي الاستثناء الوحيد فعلي الرغم من هزائم مملكة غرناطة أمام الاسبان إلا إن الحركة العلمية والادبية لم تتوقف ربما يرجع ذلك الي تشجيع سلاطين بنو الأحمر للعلم والعلماء.اما الشام والعراق, فالشام كما ذكرنا كان تحت سيطرة الدولة المملوكية وقد أدي الغزو المغولي للشام في عهد تيمورلنك إلي تدمير جيوش المغول لمدينتي دمشق وحلب تدميرا كاملا وقد دفع المماليك الثمن باهظا من اجل إعادة بناء المدن المدمرة.

أما العراق فبعد سقوط الدولة العباسية سنة 1258 علي يد جيوش المغول بقيادة هولاكو وتدمير بغداد تدمير شاملا لم يقم له قائمة بعد ذلك وفقدت بغداد مكانتها كعاصمة لخلافة المسلمين وأصبحت مجرد ولاية من ولايات المغول غير ذات أهمية.
أقام هولاكو دولة مستقلة في العراق وفارس عرفت بأسم الدولة الالخانية, وقد تعاقب علي حكمها عدد من السلاطين الوثنيين حتي أعلن السلطان محمد غازي اسلامه فكان اول من اظهر الاسلام من ملوك المغول,وعلي الرغم من محاولة سلاطين الايلخانيين تعمير العراق الا إن التدمير والخراب كان شديدا لدرجة ان أحياء كاملة في بغداد لم تعمر ولم يتم بناءها من جديد,وبعد سقوط الدولة الإلخانية تعاقب علي حكم العراق عدة اسر تركمانية وقد ساد العراق في عهودهم ركود اقتصادي وعلمي وأدبي حتي أن بغداد في القرن الخامس عشر الميلادي كان تعدادها 50 ألف نسمة وكان قد بلغ تعدادها زمن الدولة العباسية قرابة المليون. وقد لقت نصيبها من الدمار والخراب للمرة الثانية علي يد الأمير تيمورلنك سنة1401 م.
أما إيران (فارس) فقد أضحت بعد سقوط الدولة الإلخانية الكبري عبارة عن إمارات متفرقة يحكمها زعماء القبائل التركمانية. أما العثمانيون فقد إنشغلوا بمشاريعهم الخاصة المتمثلة في توحيد الأناضول تحت حكمهم بالتزامن مع غزو الدويلات الأوربية المسيحية في شرق أوروبا,وقد أدي فتح القسطنطينية إلي زيادة هيبة الدولة العثمانية في العالم الاسلامي وأثارت الرعب في قلوب الممالك الأوربية,وعلي الرغم من قوة الدولة العثمانية عسكريا -فقد كانت من أوائل الدول التي قامت بتطوير سلاح المدفعية والاهتمام به حتي إن فرنسا كانت تشتري السلاح من الدولة العثمانية- إلا إن العثمانيين لم يهتموا بالعلوم الحديثة فقد افتقرت دولتهم للجانب الحضاري واعتمدت بشكل رئيسي علي القوة العسكرية.

اما عن اسباب تقدم الدول الاوربية في القرن 15م, فيرجع ذلك الي قيام ما يسمي بعصر النهضة والذي بدأ في القرن 13م في فلورنسا. وفيه قامت حركة ترجمة واسعة في أوروبا حيث قام الأوربيون في الغرب بترجمة كل أعمال المسلمين في كافة المجالات من طب وهندسة وفلك ورياضيات, وكان من اسباب هذه الحركة الثقافية اتصال الاوربيين بالعرب في الاندلس والذين قاموا بتأسيس حضارة عظيمة هناك,كما أن مكوث الصليبيون في الشام لفترة قرنين من الزمان واتصالهم بالعرب أدي الي اقتباسهم الكثير من مظاهر التحضر عند المسلمين,كما أدي تأسيس الجامعات في أوروبا الي ازدهار الحركة العلمية هناك خاصة في جامعة باريس بفرنسا,وجامعة سلطبرة بأسبانيا,وقد أدت كل هذه العومل الي نهضة علمية في كل المجالات ولم يعد الأوربيون يكتفون بالترجمة فحسب بل ظهر علماء عظام اضافوا الي تراث العرب الحضاري,وقد أدت هذه النهضة العلمية الي بدء عصر الاكتشافات الجغرافية والتي تكللت بأكتشاف امريكا سنة 1492 وكتشاف رأس الرجاء الصالح كل هذه العوامل التي شكلت نواة الحضارى الغربية الحديثة وبداية عصر الاستعمار الغربي,وقد صاحب هذه النهضة ذبول الحضارة العربية وضعف المسلمون سياسا وتفككهم وعدم وجود دولة خلافة اسلامية تجمع شمل المسلمين.

الخميس، 26 فبراير 2009

عبقرية خالد بن الوليد في مؤتة واليرموك



في صيف السنة الثامنة للهجرة دخل خالد بن الوليد المدينة معلنا إسلامه وبادئا صفحة جديدة في حياته التي اتسمت بمعاداة الإسلام طوال فترة البعثة النبوية.وكان النبي صلي الله عليه وسلم أشد الناس معرفة بمعادن أصحابه وسماتهم. فيقدم بعضهم في قيادة الجند والعسكر وحمل الرايات ويرسل البعض الآخر  في عقد العهود والمواثيق أو نشر الدعوة الإسلامية كما هو الحال مع معاذ بن جبل الذي أرسله النبي إلي اليمن ليعلم القوم هناك تعاليم الإسلام.

وقد كان خالد أحد المسلمين المتأخرين الذين أولاهم النبي –صلي الله عليه وسلم- ثقته وأرسله قائدا للعديد من البعوث والسرايا وذلك لعلمه بقدرته العسكرية الفذة والتي ظهرت جليا في غزوة أحد قبل ذلك بخمس سنوات فقد كان خالد هو السبب الرئيس لإنتصار قريش وقتها.
وقد بدأت جهود خالد في خدمة الإسلام وتوسيع حدود الدولة الإسلامية في المدينة كجنديا عاديا في جيش النبي المبتعث لقتال الغساسنة وحلفاؤهم الروم الشرقيين انتقاما لقتل شرحبيل بن عمرو الغساني لحامل كتاب رسول الله.
ودون الخوض في تفاصيل معركة مؤتة نستطيع القول بأن جيش الغساسنة وحلفاءهم الرومان لم يكن ليبلغ 100,000 جندي كما تشير الرواية الإسلامية وذلك لسبب بسيط وهو أن جيش الدولة الرومانية الشرقية في القرن السابع الميلادي كان عدده  قريبا من هذا الرقم لذا فمن غير المعقول أن ترسل الدولة الرومانية كل جيوشها لقتال مجموعة صغيرة من القوات العربية المغيرة علي حدودها الجنوبية .بالإضافة إلي صعوبة تموين ذلك الجيش ووعورة ساحة القتال وضيق مساحتها التي لا تستوعب تلك الأعداد الضخمة من المقاتلين.
لذا فأرجح الظن -في رأيي- أن عدد جيوش الغساسنة والرومان كان قريبا من ال20 ألف مقاتل أغلبهم من القبائل الغسانية العربية بالإضافة إلي بعض حاميات الرومان في الشام والتي اشتركت في المعركة إلي جانب الغساسنة. وهذا لا يقلل بالطبع من عبقرية خالد وحسن إداراته للمعركة بشكل أنقذ جيش المسلمين من هزيمة مروعة أشبه ما تكون بمذبحة كاد أن يفني فيها الجيش عن آخره. حتي لو كان قوام الجيش الغساني-الروماني 20 ألفا كما أسلفت فهذا يعني أن كل جنديا مسلما يقاتل 6 جنود رومان وهي نسبة ضخمة ويحسب لخالد أنه تجنب الإشتباك المباشر مع  جيش الروم  وأكتفي بمناوشات صغيرة ثم انسحب في الليل

أما أعظم إنتصارات خالد بن الوليد فهي معركة اليرموك ضد الإمبراطورية الرومانية الشرقية سنة   636م,  فقد نجح خالد في هزيمة جيش الرومان المتفوق من حيث العدد والعدة,ويكفي أن تعلم أن هرقل حشد في تلك المعركة -علي عكس المعارك السابقة- خيرة جنود الدولة الرومانية ,فقد شارك في المعركة جنود الأناضول والقسطنطينية وقبائل السلاف وغيرها من القبائل البربرية المتمرسة علي القتال والتي تقطن علي حدود الدولة , وناهيك عن جيوش بيزنطة المحترفة, اما أبرز المشاركين في المعركة فهو ماهان قائد جيوش الأرمن , وفرسان الأرمن كانوا من أكثر فرسان العالم تدريعا في ذلك الزمان فقد كانت الدروع تغطي الفارس كلية بحيث لا تري إلا عينيه,وكان هجومهم علي المشاه كاسحا. وقد حشد هرقل كل هذه الجموع الضخمة من سائر أنحاء إمبراطوريته الفسيحة كحل أخير لوقف تقدم المسلمين وهو رهان سيدفع ثمنه باهظا فيما بعد.


وقد استطاع خالد بن الوليد في اليرموك إبطال كل مفاتيح الجيش الروماني. فلقد عطلت رماة المسلمين تقدم الفرسان الأرمن وحالت دون إكتساحهم للمشاة. كما نجح نظام الكراديس لحد كبير في إحتواء الجموع رومانية والحيلولة دون تطويقهم للجيش الإسلامي.أما مفتاح النصر فهو خالد بن الوليد نفسه فقد هاجم خالد وفرسانه صميم الجيش الروماني وترتب علي ذلك مقتل ماهان قائد جيوش الارمن وغيرهم من قادة جيوش الروم وقد أشاع ذلك جوا من الهلع والرعب والفوضي في جيوش الروم. فهان علي المسلمين أمرهم فأمعنوا فيهم قتلا وأسرا حتي فني الجيش الروماني عن آخره. وتقدر بعض المصادر التاريخية قتلي الرومان بمائة ألف قتيل. وكانت الهزيمة مروعة للدولة الرومانية فقد أهلكت كل حامايات الرومان بالشام وشمال الأناضول, وقد أيقن الإمبراطور هرقل- المريض- بأن الشام سيسقط لا محاله فقال جملته الشهيرة "" السلام عليك يا سورية يا ولايتي العزيزة سلام لا لقاء بعده,لا يدخلك روماني بعد اليوم إلا خائفا "". وقد صدقت مقولة هرقل فبعد المعركة واصل المسلمون تقدمهم حتي تم لهم فتح كل بلاد الشام ثم إنحدروا جنوبا صوب مصر ولم تعجزهم الحامية الرومانية المرابطة هناك فتم لهم فتح مصر مصداقا لنبؤة الرسول عليه الصلاة والسلام.أما المقارنة بين اليرموك ومؤتة فهي مقارنة ظالمة لصالح اليرموك. فمؤتة كانت عبارة عن مناوشات صغيرة بين المسلمين والروم ولم تسفر عن نتائج عملية علي الأرض. أما اليرموك فقد ترتب عليها نتئاج هامة كما أسلفت,  ويكفي أن أقول لك أنه لو قدر للرومان هزيمة المسلمين في اليرموك, لواصلوا بالتأكيد مطاردة فلول المسلمين حتي الحجاز بل ولربما غزوا مكة والمدينة ولقضوا علي الإسلام في عقر داره ولكن هذا لم يحدث ولله الحمد.