
عندما توفي الرئيس الراحل ياسر عرفات كنت آنذاك في السابعة عشر من عمري, وكنت رغم حداثة سني أرفض مواقفه تجاه إسرائيل التي أتسمت بالسلبية ونبذ المقاومة بل وإدانته الكثير من العمليات الاستشهادية ناهيك عن اعتقاله الكثير من قادة وأعضاء التنظيمات الفلسطينية المسلحة.. وكان لوجود شخصيات فلسطينية شريفة وحريصة علي وحدة الصف الفلسطيني من أمثال شيخ الشهداء أحمد ياسين والشهيد عبد العزيز الرنتيسي أثرا هام في منع حدوث أي انشقاقات أو بزوغ حرب أهلية بين الفلسطينيين, وقد كانت تعلم اسرائيل بطبيعة الحال أهمية هؤلاء الأشخاص ومدي حكمتهم ووعيهم بأهمية التكاتف والمحافظة علي ذات البين, لذلك قامت بالتخلص منهم الواحد تلو الآخر فقامت بإغتيال الشيخ ياسين مؤسس حركة حماس العاقل الرزين في مارس 2003 وبذلك تخلصت من الأب الروحي للمقاومة الفلسطينية, تلا ذلك اغتيال الرنتيسي بعد مرور 3 اسابيع فقط من اغتيال الشيخ ياسين, مما دعي حركة حماس الي عدم الكشف عن اسم رئيس الحرك تجنبا لإغتياله. وفي نوفمبر 2004 ضربت اسرائيل ضربتها الحاسمة التي قصمت ظهر وحدة الصف الفلسطيني وذلك بقتلها ياسر عرفات القائد الرمز والذي مهما اختلفنا معه لا يسعنا الا ننحني له احتراما علي تاريخه النضالي ضد اسرائيل وسعيه الدؤوب لإقامة الدولة الفلسطينية التي لم يقدر له أن يراها. وبمقتل ياسر عرفات واغتيال الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي خلت الساحة الفلسطينية من القامات الطويلة والقادة البارزين, فلا تحدثني بربك أن اسماعيل هنية ملأ الفراغ الذي تركه الرنتيسي, ولا تحاول أن تقتعتي جدلا أن عباس أبو مازن هو خليفة عرفات. والمحصلة النهائية أنه برحيل الكبار أصبحت الساحة متاحة للصغار ليعبثوا فيها كيف يشاؤون. فلم بعد أحد يفكر في مستقبل فلسطين أو في خطورة الإنقسام علي الوضع المتأزم أصلا. الزعامة والمنصب هدف كل من هنية وأبو مازن, كلاهما يدعان صحة موقفه أمام الآخر وكلاهما يجدان من الدول العربية من يدافع عن تلك المواقف, وكأن الصراع العربي-الإيراني قد ألقي بظلاله الثقيلة القبيحة علي الساحة الفلسطينية بحيث أصبحت غزة حماس المدعومة إيرانيا في مواجهة ضفة فتح المدعومة عربيا (دول الإعتدال). وكأن مفتاح حل مشكلة وحدة الصف الفلسطيني تكمن أولا في حل الصراع الإيراني العربي. وضاعت القضية الفلسطينية في أيدي حفنة من المرتزقة في الضفة وغزة. ولا يسعني في نهاية هذا المقال إلا أن أترحم علي روح ياسر عرفات الذي ترك بوفاته شرخا كبيرا في الصف الفلسطيني.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق