
ممنوع يا أستاذ كلمة كثيرا ما نسمعها في حياتنا اليومية في مصر وغالبا ميا يكون قائلها هو فردا من رجال الأمن, وهي كالسيف لا تقبل النقاش أو التفاوض فممنوع زائد ممنوع تساوي ممنوع.
وكلمة ممنوع هي الإبن الشرعي للأنظمة الدكتاتورية البوليسية التي تضيق علي مواطنيها وتسلبهم حقوقهم دون أن يكون لهم حتي حق الإمتعاض, فعلي سبيل المثال حدثتني نفسي بزيارة شارع المعز لدين الله الفاطمي لمشاهدة الآثار الإسلامية الباهرة هناك, خصوصا بعد أن قامت الدولة بترميم شامل لكافة الآثار الإسلامية وقيامها بإزالة أغلب التعديات علي الآثار الإسلامية هناك.
وفي يوم صباح يوم الأثنين الماضي تجهزت لزيارة آثار أجدادي واستعددت جيدا للزيارة فقمت بمراجعة مكثفة لجميع الآثاز المزمع زيارتها حتي لا أفوت أثرا هاما دون زيارته, بالإضافة لذلك أخذت معي الكاميرا لتصوير بعض اللقطات التي قد تستحوذ علي إعجابي.
توكلت علي الله وأفتتحت جولتي السيايحة بزيارة باب الفتوح بعدها مررت علي جامع الأقمر الفاطمي فحدثتني نفسي مرة أخري بصعود مئذنته وهنا أصطمدت بحائط ممنوع الشهير حيث رفض عمال المسجد الفكرة لدواعي أمنية !!!! وكأني لو طلعت فوق المئذنة هطلع بندقية القناصة من جيبي وأضرب في الناس !!!.
المهم لم يضعف هذا المنع من عزائمي التواقة لزيارة آثار جدودي فاستكملت المسيرة وكانت وجهتي تلك المرة قصر الأمير بشتاك الناصر المملوكي والذي يرجع إنشاءه إلي القرن الرابع عشر للميلاد. وللمرة الثانية علي التوالي يمنعني القائمين علي القصر (موظفين هذه المرة) من زيارة القصر بحجة عدم إنتهاء الترميم مع العلم أن القصر قد تم ترميمه منذ 3 سنوات تقريبا وقد شاهدت له الكثير من الصور بعد الترميم.
علي عكس المرة السابقة اصبت بالإحباط هذه المرة فقد كنت متشوق بشدة لزيارة قصر الأمير بشتاك, خصوصا انه كان علي رأس الأماكن التي كنت أود زيارتها, توكلت علي الله -وهو حسبي- وعزمت علي زيارة مسجد ومدرسة السلطان الناصر محمد بن قلاوون ذاك المسجد الضخم ذو المآذن الشاهقة والذي يحتوي علي مدخل ذو طراز قوطي-صليبي جلبه السلطان الأشرف خليل من إحدي كنائس عكا بعد إفتتاحه للمدينة وطرده للصليبيين منها. وقد فؤجئت بحارس المسجد وبعض معاونيه يمنعونني من دخول المسجد وقاموا بغلق الأبواب في وجهي, فاستفسرت عن سبب المنع فلم ألق جوابا, بل زعم أحدهم أن زيارة المسجد ستقتصر علي خاصة الخاصة من المسئولين والوزراء.
وكأن السلطان الناصرمحمد قد بني مسجده قبل 700 عام ليمنع الناس من دخوله بحجة أنه أثر هام, ولو كان الأمر كذلك لكان الأدعي منع الناس من زيارة مسجد أحمد بن طولون أقدم مساجد مصر وأكثرهم أحتفاظا بطرازه الأصلي فقد بني في القرن التاسع الميلادي ولازال محتفظا بهيئته الأولي.
بعد منعي من زيارة مسجد ومدرسة الناصر محمد بن قلاوون قررت إنهاء جولتي السياحية والتي أقل ما توصف بأنها فاشلة, فلم يعد هناك جدوي من مشاهدة المساجد والتكايا والأسبلة من الخارج فقط دون الداخل خصوصا مع تكرار المنع, فلو كان المسموح به هو مشاهدة الآثار من الخارج فقط, لوفرت علي نفسي عناء النزول ولشاهدت كل هذه الآثار علي الانترنت .
المحصلة النهائية توبة توبة نصحوا عن زيارة آثار أجدادي -الله يرحمهم بقي- الحكومة تتحدث عن عزوف الناس عن قراءة تاريخ مصر وزيارة معالمها السياحية, والحقيقة أن ممارسات الأمن هي أحد أسباب عزوف الناس عن زيارة تلك الأماكن
ملاحظاتي علي الزيارة
1- الجملة الشهيرة التي كنا نسمعها بأن شارع المعز لدين الله خال من السيارات هي محض إدعاء وكذب من الدولة والإعلام, فلقد شاهدت بنفسي السيارات داخلة خارجة من الشارع بل قام أحد رجال المرور برفع الحاجز المعدني لكي تعبر إحدي السيارات. !!
2- لا تحاول أن تستفسر من رجال الأمن أو الموظفين المتواجدين هناك عن سبب منعك من زيارة هذه الأماكن, فهؤلاء أشخاص قد نزع الله منهم نعمة العقل ورحابة الصدر, فكلمة ممنوع هي ممنوع مهما أجتهدت في إقناعهم بعكس ذلك, كأنه لو عرف السبب بطل العجب وحسبي الله ونعم الوكيل !!!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق