الخميس، 8 يوليو 2010

عفوا ليس بالكثرة وحدها ينتصر المسلمون !!!



أتعجب كثير من أمر المسلمين, فلقد وصلنا إلي درجة عالية من الكسل جعلتنا ننغمص حتي أذنينا في أحلام اليقظة البائسة, ونحلم بأن مسلمي الغرب سوف يزداد تناسلهم حتي يصبحوا يوما ما الكثرة الغالبة في أوروبا, ومن ثم تصبح أوروبا الصليبية قارة إسلامية.
إلي هذه الدرجة أصبحنا كسالي واتكاليين؟

هذا من ناحية, ومن ناحية أخري نجد الكثير من علماء الدين يحفزون الناس علي كثرة الإنجاب والتناسل حتي يزداد الإسلام قوة وعزة !!
وأقول لهؤلاء العلماء ألم يكن رسول الله وصحابته الكرام شرزمة قليلة وسط مئات الملايين من غير المسلمين؟!!
ألم تكن دائما انتصارات النبي في كل غزواته المظفرة وهو في عدد قليل من العسكر؟. بل وعندما فتح المسلمون مكة وانضم إلي جيش المسلمين الكثير من القبائل حتي ظن المسلمون أن جيشهم لا يهزم بعد ذلك أبدا, فعاقبهم الله بأن كادت ان تنزل عليهم الهزيمة النكراء في غزوة حنين وكان ذلك درسا إلهي عظيم بانه ليس بالكثرة وحدها ينتصر المسلمون علي أعدائهم.

اما بعد وفاة النبي الأعظم صلي الله علي وسلم واستخلاف الخليفة أبو بكر, فقد انطلقت جيوش الإسلام شرقا و غربا , شمالا وجنوبا تثبت دين الله في الأرض, وتنشر دعوة الإسلام بين الناس, واصطدم المسلمون حينها بأعظم قوتين في العالم حينها وهما دولتي الفرس والروم.

لن أكون احمقا مثل الكثير من مؤرخي الغرب العنصريين الذين زعموا -بل وبعضهم ما زال يزعم- أن سر انتصار المسلمين علي دولتي الفرس والروم هو الحروب الطويلة التي خاضتها كلتا الدولتين ضد بعضهما لفترة تربو علي الثلاثين عاما.
هذا كلام لا يصدقه عقل فكيف تنكسر إمبراطورتي الرومان والفرس امام جيوش عربية مهما كانت قوتها وبأسها في الحرب لا تعدوا عن قبائل عربية أتت من بيئة صحراوية قاحلة, ورغم ذلك سحقت قوي بيزنطة وفارس وحازت علي أغلب أقطارهما.
وعندما نراجع بعين بصيرة روايات وتواريخ تقدم حركة الفتوحات الإسلامية نجد أن الطرف المسلم هو الطرف الأقل عددا وعتادا, في حين كان الفرس والروما يشحدون عشرات الآف من المقاتلين لرد المسلمين علي أعقابهم.
فكأن قلة أعداد المسلمين في المعارك بمثابة بشارة يمن ونصر واقبال, بل حين نتصفح تاريخ الدول الإسلامية علي مر العصور نجد أنه عندما كان الطرف الإسلامي في المعركة هو الطرف المتفوق في العتاد والعدد نجده دائما ينهزم امام عدوه هزيمة نكراء والمثال علي ذلك هزيمة صلاح الدين في معركة الرملة سنة 1177 والتي كاد أن يفقد فيها صلاح الدين حياته فيها ليس قتلا علي يد الفرنجه, بل عطشا في الصحراء بعد أن تبدد جيش وفرت كل كتيبة من جيشه لا تلوي علي شئ وتركوا سلطانهم بمفرده مع قلة قليلة من الجند.

أما المعركة الثانية فهي معركة العقاب المشؤومة سنة 1212 والتي انهزم فيها جيش دولة الموحدين في الأندلس علي يد جيوش الممالك المسيحية المتحدة, وعلي الرغم أن جيش محمد الناصر كان يبلغ عدده ضعفي أو ثلاثة أضعاف جيش النصاري إلا ان غروره وثقته بتحقيق النصر أثرت سلبا علي خطط المعركة فانهزم المسلمون وقتل منهم قرابة السبعين ألف.

اذن فكما نري فكثرة المسلمين العددية ليست هي العامل الأساسي في تفوقهم الحضاري أو العسكري علي خصومهم أو جيرانهم, فالعامل الحاسم هو الأخذ بأسباب التقدم والتحضر, فلو كان النصر بالعدد لكان العرب قد أزالوا إسرائيل قبل أن تري النور وقبل أن يزداد افسادها في الأرض كما نري الأن, فلننظر إلي اليهود مثلا ديان قديمة جدا وعلي الرغم من ذلك فهم من أقل الديانات عدد, ورغم ذلك فإن دولة مثل إسرائيل تكاد تضع حذائها القذر علي كل رؤوس الحكام العرب, فعندما تملي طلباتها لا يسعهم إلا ان ينفذوا أوامرها صاغرين منكسين روؤسهم.

ولا تقل لي بربك أن إسرائيل تعيش علي الدعم الأمريكي اللا محدود لها -وأنا لا أنكر هذا- فلقد أثبتت الأيام أن لإسرائيل إرادتها الخاصة المستقل عن أمريكا, ففي الوقت الذي تحاول فيها أوروبا وأمريكا نفاقا تخفيف الحصار عن غزة تتحدي إسرائيل العالم بأسره وتبطش بالمتضامنين مع الفلسطينيين في سفينة الحرية وتقتل 10 أشخاص, ولا تفكر حتي في الإعتذار فلقد بلغت الدولة العبرية شأوا كبيرا من التكبر والعناد نتيجة ضعف العرب وتخاذلهم, فظنت أن لا شئ يقف امام إرادتها, فعندما تريد إسرائيل حماية مصالحها وأمنها تنفذ علي الفور بغض النظر عن مترتبات هذا التنفيذ, فشعارها فليذهب كل حلفائي وأصدقائي إلي الجحيم إن وقوقفوا حجرة عثرة في سبيل تحقيق مصالحي !!!

أين الكثرة المظفرة المنتصرة إذن التي يحلم بها الكثير من المشايخ والعلماء و إسرائيل تلك الكيان الصغير العنصري قتل ومازال يقتل من أبناء تلك الامة ولا نستطيع أن نوقف هذا العدوان والقتل.


وأخيرا أقول للشيوخ الأفاضل إذا كانت كثرة المسلمين أن نكون أمة كبيرة العدد متقدمة في جميع المجالات وتستثمر هذه الكثرة في تحقيق نهضة شاملة, فوالله إن تلك كثرة محمودة , اما إذا كان الكثرة المأملة أن نكون أمة تعتاش علي تبرعات الغرب لكي تطعم هذا الكم الضخم من الأفواه الجائعة وتكاد تموت جوعا إذا قطع الغرب تبرعاته, فلا بارك الله في تلك الكثرة فهي كما قال النبي " كغثاء السيل" . !!

ليست هناك تعليقات: