بعد مشاهدتي للتنظيم الرائع والمبهر لمونديال جنوب أفريقا حمدت الله أن مصر لم تنظم هذه البطولة الكبري لعدة أسباب :
1- هل نحن قادرون علي استيعاب ملايين المشجعين في فنادق المحافظات التي ستقام عليها المباريات
2- هل نحن قادرون علي بناء ملاعب عملاقة تخطف الأبصار, دون أن تذهب أموال البناء والتشييد إلي جيوب الفساد والإفساد ؟
3- - ثم بعد رؤيتي للمشجعات الأوروبيات بملابسهن الساخنة (الملتهبة) هل تستطيع هؤلاء الحسناوت أن يسرن في شوارعنا أمنات دون أن تمتد أيادي الكثير من الشباب إليهن, بل وربما نسمع حينها عن كثير من حوادث الاختطاف والاغتصاب, حيث أن الكثير من جيوش المنحرفين والعاطلين لن يستطيعوا مقاومة هذا الجمال الأبيض غير المحتشم.
ولا تقولوا لي أيها الأخوة أننا شعب مسلم ومتدين ونخشي الله في أفعالنا وأقوالنا, إذا كان كلامي غير صحيح فحدثوني عن أسباب التحرش الجماعي حين يقوم مئات الشباب بالسير مثل القطيع في وقت الأعياد حيث الزحام الشديد ويقومون بمطاردة الفتيات والتحرش بهن وملامستهن مع العلم أن 99% من هؤلاء الفتيات محجباب بل والأدهي بعضهم يرتدين النقاب. !!!
فما بالك عندما يرتاد شوارعنا عشرات الآف البنات البيضاوات الحسناوت بملابسهن القصيرة المثيرة للشهوة.
4- هل تضمن أن تتعامل جيوش الشرطة والأمن المركزي مع جحافل المشجعين بلطف وود دون أن تبطش بهم , ودون أن تصطف العشرات من شاحنات الأمن المركزي أمام كل استاد عند كل مبارة؟
وأحب أن اذكركم أن في مونديال جنوب أفريقيا لم نشعر أبدا بتواجد عناصر الشرطة في المباريات بشكل كثيف كما يحدث في مبارياتنا في مصر , حيث تري مئات العساكر والكلاب البوليسة في المدرجات الأمامية في مشهد يجعلك تشعر بالمهانة وإلي أي مدي وصل تحكم العسكر في حياتنا.
وأخير أحب أن أقول أن عدم اختيار الفيفا لملف مصر لتنظيم كأس العالم 2010 كان قرار صائب 100% لان للفيفا اعتبارت أخري لإختيار الدول المنظمة لكأس العالم, ومن هذا الاعتبارات اعتبار هام لم يخطر ببالنا وهو الديموقراطية الفيفا لم يسند تنظيم كأس العالم لدولة ديكتاتورية تحكم بنظام شمولي منذ مونديال 1950.
ويرجع السبب في ذلك إلي ارتكاب الفيفا لأخطاء تاريخية تتمثل في اسناده تنظيم كأس العالم إلي دول شمولية والمثال علي ذلك مونديال 1934 بإيطاليا , حيث استغل نظام موسوليني الفاشي تنظيم وفوز إيطاليا بكأس العالم لكي يروج الدعايات لنظامه الفاشي العنصري.
الفريق الإيطالي يؤدي التحية الفاشية لموسوليني
وتلك الغلطة تكررت مرة أخري سنة 1936 لكن هذه المرة في أوليمبياد برلين سنة 1936, حيث لم يفوت هتلر فرصة تنظيم ألمانيا لهذا الحدث العالمي الكبير لكي يروج للنازية, فكان حفل الإفتتاح بمثابة استعراض لقوة الجيش الألماني النازي ذلك الجيش الذي سيجتاح بعد هذه الدورة بثلاث سنوات فقط أغلب الأقطار الأوروبية.
وقد أدي تنظيم إيطاليا الفاشية لكأس العالم 1934, وتنظيم ألمانيا النازية لأوليمبياد سنة 1938 وما ترتب علي ذلك من استخدام الدولتين المتقدم ذكرهما لهذا الحدث في الترويج للأفكار العنصرية ومن ثم قيام الحرب العالمية الثانية سنة 1939 بزعامة إيطاليا وألمانيا ضد كل أوروبا تقريبا, كل ذلك أدي إلي منع المنظمات الرياضية الكبري في العالم ممثلة في اللجنة الأوليمبية الدولة والفيفا استخدام المحافل الرياضية الكبري في الدعاية السياسية ومنع اسناد تنظيم المسابقات الدولية الكبري إلي دول لا تحترم حقوق الإنسان.
فعلي سبيل المثال لم يفكر الفيفا قط في إسناد تنظيم المونديال إلي دول أفريقيا, وذلك نظرا لعدم استقرار الأوضاع السياسية هناك وكثرة الإنقلابات العسكرية وهشاشة الانظمة السياسية وارتفاع معدلات الجريمة.
لكن عندما راجع الفيفا رأيه بعد مونديال فرنسا واستقر رأيه تحت إلحاح اللوبي الأفريقي في الفيفا علي أن الوقت قد حان لكي تنظم أفريقيا كأس العالم, فأن الفيفا تأني في الإختيار وراعي إختيار أنسب الدولة الأفريقية لتنظيم هذا الحدث الكبير, وبالطبع سارعت مصر معتقدة ببلاهة وعبط أن الفيفا سيقبل علي الفور إسناد ملف التنظيم لمصر بعد عدة جولات في خان الخليلي وبعد زيارة الأهرام , ومشاهدة مباراة الأهلي والزمالك في استاد القاهرة الدولي. !!!
وحقيقة الأمر أن لجنة الفيفا التي أتت مصر أوائل هذا القرن كانت علي اطلاع كامل بأحوال مصر السياسية بل أكاد أزعم أنهم قرأوا تقارير المنظمات الدولية عن حقوق الإنسان في مصر وتقارير الأمم المتحدة الخاصة بنسب الفساد ونسب الشفافية في كل دولة وذلك حتي تتضح لهم الصورة كاملة عن كل دولة مرشحة.
وبالتالي كان ملفنا الأضعف , فالمغرب وإن كانت دولة استبدادية فهي تظل دولة ملكية عريقة, ناجحة إلي حد بعيد في مجال السياحة ,ويصور علي أراصيها عدد كبير من الأفلام العالمية دون تعقيدات تذكر وأحب أذكركم أن أفلام عالمية كبيرة مثل :
Kingdom of heaven, Alexander, Babel, The Mummy, Lawrence of Arabia وغيرها من الأفلام العالمية قد صورت في المغرب بل وبرعاية من الملك محمد السادس شخصيا. لذلك حصلت المغرب علي 3 أصوات.
أما جنوب أفريقا فهي دولة متعددة العرقيات تتحكم الأقلية البيضاء بالإقتصاد ولهم دور هام في السياسة الجنوب إفريقية حتي بعد سقوط نظام الفصل العنصري, وهم همزة الوصل بين جنوب أفريقيا وأوروبا البيضاء وأمريكا ولا أقلل هنا من دور السود لكن هذا هو الواقع هذا من ناحية.
من ناحية أخري فإن جنوب أفريقيا دولة ديموقراطية كانت ذات يوم تحكم بنظام فاشي عنصري لا يقل فظاعة عن نظام موسليني فإسناد تنظيم مونديال 2010 لجنوب أفريقيا بمثابة إعتذار صريح من الفيفا للعالم عن سماحه لإيطاليا الفاشية بتنظيم كأس العالم 1934, وتأكيد الفيفا علي احترام حقوق الإنسان بغض النظر عن جنسه وعقيدته وفكره.
كما ساعدت شعبية المناضل الجنوب أفريقي العظيم نيلسون مانديلا وتمتعه بشعبية جارفة بين الأفارقة وغيرهم من أنصار الحرية والعدالة في العالم علي تنظيم جنوب أفريقيا للمونديال, ذلك الزعيم الذي قبع في سجن العنصرية 28 سنة لكن زنزانته كانت أقوي بكثير من زبانيته فسرعان ما تهاوي النظام العنصري علي روؤس أصحابه وحمل مانديلا فوق الأعناق حيث رشحه الشعب رئيسا للبلاد, ولبث في الحكم لولاية واحدة فقط آثر بعدها التقاعد وجرت انتخابات نزيهة فاز فيها ثامبو مبيكي, وحمد لله أن مانديلا لم يفعل كقادة التحرر الأبديين في بلادنا .
هذه جنوب أفريقيا التي استحقت احترام العالم أجمع , فهل بعد هذا نستطيع أن نحسدها ونحقد عليها ونقول كنا الأحق والأجدر أعتقد الإجابة لا وبالتأكيد تعرفون لماذا. !!


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق