الخميس، 16 ديسمبر 2010

الانتخاسات البرطمانية



أنفض الجمع ورحل القوم, وأخذ يبحث كل ذي حاجة عن رغيف يطعم به عياله الجوعي منذ أيام, أخذ ينظر حوله فوجد سيارة فارهة تخطف الأبصار, فضية اللون تسطع في ضوء السماء فترتد أشعة الشمس عنها فتكاد تخطف الأبصار, ركض صاحب الحاجة نحو صاحب السيارة وهو واثق تمام الثقة بأن البيه صاحب السيارة, سينقده بضعة جنيهات كما كان يفعل في وقت الانتخابات مع غيره من أصحاب الحاجات, لكن ما أن اقترب من السيارة حتي باغته أحد أغوات البيه بسيل من السباب والنباح أعقبها بصفعة كانت كفيلة أن تطرحه أرض, وما يكاد يحاول أن ينهض حتي غشاه عادم السيارة البيه.
رحل البيه وزبانيته بعد أن خدعوا الفقراء بأحلام كذابة وبنقود قليلة, ووجبات خفيفة لا تسمن ولا تغني من جوع.


هذه الصورة تلخص الانتخابات السابقة القديمة عندما كان المرشح يحاول التقرب كذبا ونفاقا من أهالي دائرته بتقديم الأموال والأطعمة لكي يستحوذ علي أصواتهم, أما الأن فنحن في مرحلة جديدة من الفساد واللعب بمصائر الأمة المصرية, مرحلة لا يحتاج فيها المرشح لكسب رضا الناس,فهو سينجح سواء رضي الناس به أو رفضوه مستندا في ذلك إلي عصابات من البلطجية وأراذل الناس من أهل الشرور والجرائم وبترحيب ومباركة الشرطة, فصاروا يتحشرون بالقلة القليلة التي حاولت أن تنتخب فكان مصيرهم الضرب والإهانة علي أيدي هؤلاء السفلة, حتي صارت البلطجة هي السمة البارزة لانتخابات 2010 المزعومة, فحلت المطواة والسافورية وأمواس الحلاقة والشوم والمسدسات والخناجر محل الجمل والهلال والنخلة والساعة.


أما المعارضة الهزيلة المستأنسة فلم تجد بدا من الانسحاب خصوصا بعد انكشاف عورتها أمام العالم, فانسحبت وهي مكللة بالخزي والعار, فأحزاب المعارضة علمت منذ البداية بنية نظام مبارك بالاطاحة بنواب الأخوان المسلمين من البرلمان, فظن السفهاء أن مقاعد الأخوان في البرلمان ال88 ستكون من نصيبهم, فقام زعماء المعارضة الواحد تلو الأخر بتقديم القرابين وفروض الموالاة للحزب الوطني لكي يستقطع له جزء لا بأس به من الكعكة. فذاك السيد البدوي رئيس حزب الوغد يقوم قبل عدة شهور بشراء صحيفة الدستور من مالكها الأصلي,في خطوة توجس منها قراء الدستور خيفة وارتيابا, رغم تأكيدات البدوي بأنه يحترم تاريخ الدستور وأنه سيحافظ علي الدستور ولن يتدخل في سياسة الصحيفة, وبعد أن كدنا نبتلع الطعم ونصدق كلمات الرجل حتي باغتنا ببيع الدستور تلا ذلك فصل ابراهيم عيسي من رئاسة التحرير, في خطوة قضت علي أهم صحيفة مستقلة بالبلاد, ذلك الصداع المؤلم الذي حرم نظام مبارك من الراحة لعدة سنوات.
 كذلك قيام رفعت السعيد زعيم حزب التجمع بالتحالف مع الوطني ضد الأخوان, وأدعي أن الأخوان يشكلون أكبر خطر علي مصر, وتناسي الأحمق أن نظام مبارك وحزبه هو اسوأ نظام مر علي مصر عبر تاريخها الحديث ولا أبالغ  إذا قلت أن حكومة الخديو توفيق -بل والخديو توفيق نفسه- أشرف مائة مرة من مبارك وحاشيته. فهؤلاء الدعرة الفاسقين السفهاء أضاعوا مقدرات الأمة وباعوا أراضيها للفاسدين والخونة والمتسلقين, قاموا تحالفوا مع إسرائيل ضد المسلمين وأمدوا دولة العدو وجيشها بالغاز والبترول ومواد البناء لكي يبطشوا بأهل فلسطين ولكي يقوم المستوطنون باغتصاب أراضي الفلسطينيين والبناء عليها. وعندما حاول نواب المعارضة في البرمان السابق في وقف قرار تصدير الغاز لإسرائيل بوغتوا بسيل من السباب والنهيق من نواب الحزب الوطني, حتي بلغت السفالة مداها بأن قام أحد حلاليف الحزب الوطني المدعو بدر القاضي بسب الدين لنواب المعارضة الذين يعترضون مد إسرائيل بالغاز, والجدير بالذكر أن النائب المذكور قد توفي البارحة...


أما الأخوان فلا تعليق ..!!!


والأن بعد استعرضنا مواقف زعماء المعارضة قبل الانتخابات وممارستهم للعديد والكثير من التنازلات لكسب رضا الحزب الوطني ولا أبالغ إذا قلت بأنهم مارسوا نوعا من الدعارة السياسية, أو دعني أقل نوعا من الزواج العرفي قدمت فيه العروس أعز ما تملك ومل تجد من زوجها المفترض غير الجحود ونكران علاقته بها.
كذلك هي أحزاب المعارضة قدمت كل ما لديها للحزب الوطني وباعت مصدقايتها وماء وججها ولم تحصد الا الخزي والعار, فلم تحصد علي شيئ في النهاية الا بضعة مقاعد تعد علي أصابع اليد الواحدة.


السؤال الأن لماذا تم تزوير الانتخابات بهذا الشكل السافل المسعور الذي كشف عن خوف حقيقي؟ سأحول تلخيص ذلك في عدة نقاط سريعة.
1- حاجة نظام مبارك لبرلمان مستأنس لا يسمع فيه صوت يعلو علي صوته أو يشوش عليه كما كان في البرلمان السابق عندما كانت نسبة المعارضة 33% وبالمناسبة نسبة المعارضة في برلمان 2010 لا تتجاوز ال 3% !!!!.
2- عدم وجود أدني ضغوط خارجية علي نظام مبارك, خاصة بعد رحيل بوش عن رئاسة أمريكا ومجيئ أوباما والذي في عهده توطدت علاقة أمريكا بأغلبية الأنظمة الدكتاتورية في العالم خاصة الأنظمة متحالفة مع إسرائيل مثل نظام مبارك.
3- اكتساح الوطني للبرلمان يضمن له تمرير أي مشروع للتوريث .


لكن أين الشعب المصري في كل هذا المعركة ؟ أين الجموع مالها مسترخية متواكلة رضت بالخضوع والاستعباد, حقا لن نتتحرر من ربقة نظام مبارك وأعلي احتجاجنا هو مشاهدتنا لبرنامج العاشرة مساء

الأحد، 11 يوليو 2010

شكرا جنوب أفريقيا

                        
بعد مشاهدتي للتنظيم الرائع والمبهر لمونديال جنوب أفريقا حمدت الله أن مصر لم تنظم هذه البطولة الكبري لعدة أسباب :



1- هل نحن قادرون علي استيعاب ملايين  المشجعين في فنادق المحافظات التي ستقام عليها المباريات


2- هل نحن قادرون علي بناء ملاعب عملاقة تخطف الأبصار, دون أن تذهب أموال البناء والتشييد إلي جيوب الفساد والإفساد ؟


3- - ثم بعد رؤيتي للمشجعات الأوروبيات بملابسهن الساخنة (الملتهبة) هل تستطيع هؤلاء الحسناوت أن يسرن في شوارعنا أمنات  دون أن تمتد أيادي  الكثير من الشباب إليهن, بل وربما نسمع حينها عن كثير من حوادث الاختطاف والاغتصاب, حيث أن الكثير من جيوش المنحرفين والعاطلين لن يستطيعوا مقاومة هذا الجمال الأبيض غير المحتشم.
ولا تقولوا لي أيها الأخوة أننا شعب مسلم ومتدين ونخشي الله في أفعالنا وأقوالنا, إذا كان كلامي غير صحيح فحدثوني عن أسباب التحرش الجماعي حين يقوم مئات الشباب بالسير مثل القطيع في وقت الأعياد حيث الزحام الشديد  ويقومون بمطاردة الفتيات والتحرش بهن وملامستهن مع العلم أن 99% من هؤلاء الفتيات محجباب بل والأدهي بعضهم يرتدين النقاب. !!!
فما بالك عندما يرتاد شوارعنا  عشرات الآف البنات البيضاوات الحسناوت بملابسهن القصيرة المثيرة للشهوة.




4- هل تضمن أن تتعامل جيوش الشرطة والأمن المركزي مع جحافل المشجعين بلطف وود دون أن تبطش بهم , ودون أن تصطف العشرات من شاحنات الأمن المركزي أمام كل استاد عند كل مبارة؟
وأحب أن اذكركم أن في مونديال جنوب أفريقيا لم نشعر أبدا بتواجد عناصر الشرطة في المباريات بشكل كثيف كما يحدث في مبارياتنا في مصر , حيث تري مئات العساكر والكلاب البوليسة في المدرجات الأمامية  في مشهد يجعلك تشعر بالمهانة وإلي أي مدي وصل تحكم العسكر في حياتنا.


وأخير أحب أن أقول أن عدم اختيار الفيفا لملف مصر لتنظيم كأس العالم 2010 كان قرار صائب 100% لان للفيفا اعتبارت أخري لإختيار الدول المنظمة لكأس العالم, ومن هذا الاعتبارات اعتبار هام لم يخطر ببالنا وهو الديموقراطية الفيفا لم يسند تنظيم كأس العالم لدولة ديكتاتورية تحكم بنظام شمولي منذ مونديال 1950.

  ويرجع السبب في ذلك إلي ارتكاب الفيفا لأخطاء تاريخية تتمثل في  اسناده تنظيم كأس العالم إلي دول شمولية والمثال علي ذلك مونديال 1934 بإيطاليا , حيث استغل نظام موسوليني الفاشي  تنظيم وفوز إيطاليا بكأس العالم لكي يروج الدعايات لنظامه الفاشي العنصري.

 الفريق الإيطالي يؤدي التحية الفاشية لموسوليني

وتلك الغلطة تكررت مرة أخري سنة 1936 لكن هذه المرة في أوليمبياد برلين سنة 1936, حيث لم يفوت هتلر فرصة تنظيم ألمانيا لهذا الحدث العالمي الكبير لكي يروج للنازية, فكان حفل الإفتتاح بمثابة استعراض لقوة  الجيش الألماني النازي ذلك الجيش الذي سيجتاح بعد هذه الدورة بثلاث سنوات فقط أغلب الأقطار الأوروبية.


 وقد أدي تنظيم إيطاليا الفاشية لكأس العالم 1934, وتنظيم ألمانيا النازية لأوليمبياد سنة 1938 وما ترتب علي ذلك من استخدام الدولتين المتقدم ذكرهما لهذا الحدث في الترويج للأفكار العنصرية ومن ثم قيام الحرب العالمية الثانية سنة 1939 بزعامة إيطاليا وألمانيا ضد كل أوروبا تقريبا, كل ذلك أدي إلي منع المنظمات الرياضية الكبري في العالم ممثلة في اللجنة الأوليمبية الدولة والفيفا استخدام المحافل الرياضية الكبري في الدعاية السياسية ومنع اسناد تنظيم المسابقات الدولية الكبري إلي دول لا تحترم حقوق الإنسان.


فعلي سبيل المثال لم يفكر الفيفا قط في إسناد تنظيم المونديال إلي دول أفريقيا,  وذلك نظرا لعدم استقرار الأوضاع السياسية هناك وكثرة الإنقلابات العسكرية وهشاشة الانظمة السياسية وارتفاع معدلات  الجريمة.
لكن عندما راجع الفيفا رأيه بعد مونديال فرنسا واستقر رأيه تحت إلحاح اللوبي الأفريقي في الفيفا علي أن الوقت قد حان لكي تنظم أفريقيا كأس العالم, فأن الفيفا تأني في الإختيار وراعي إختيار أنسب الدولة الأفريقية لتنظيم هذا الحدث الكبير, وبالطبع سارعت مصر معتقدة ببلاهة وعبط أن الفيفا سيقبل علي الفور إسناد ملف التنظيم لمصر بعد عدة جولات في خان الخليلي وبعد زيارة الأهرام , ومشاهدة مباراة الأهلي والزمالك في استاد القاهرة الدولي. !!!

وحقيقة الأمر أن لجنة الفيفا التي أتت مصر أوائل هذا القرن كانت علي اطلاع كامل بأحوال مصر السياسية بل أكاد أزعم أنهم قرأوا تقارير المنظمات الدولية عن حقوق الإنسان في مصر وتقارير الأمم المتحدة الخاصة بنسب الفساد ونسب الشفافية في كل دولة وذلك حتي تتضح لهم الصورة كاملة عن كل دولة مرشحة.
وبالتالي كان ملفنا الأضعف , فالمغرب وإن كانت دولة استبدادية  فهي تظل دولة ملكية عريقة, ناجحة إلي حد بعيد في مجال السياحة ,ويصور علي أراصيها عدد كبير من الأفلام العالمية دون تعقيدات تذكر وأحب أذكركم أن أفلام عالمية كبيرة مثل :
Kingdom of heaven, Alexander, Babel, The Mummy, Lawrence of Arabia وغيرها من الأفلام العالمية قد صورت في المغرب بل وبرعاية من الملك محمد السادس شخصيا. لذلك حصلت المغرب علي 3 أصوات.




أما جنوب أفريقا فهي دولة متعددة العرقيات تتحكم الأقلية البيضاء بالإقتصاد ولهم دور هام في السياسة الجنوب إفريقية حتي بعد سقوط نظام الفصل العنصري, وهم همزة الوصل بين جنوب أفريقيا وأوروبا البيضاء وأمريكا ولا أقلل هنا من دور السود لكن هذا هو الواقع هذا من ناحية.
من ناحية أخري فإن جنوب أفريقيا دولة ديموقراطية كانت ذات يوم تحكم بنظام فاشي عنصري لا يقل فظاعة عن نظام موسليني فإسناد تنظيم مونديال 2010 لجنوب أفريقيا بمثابة إعتذار صريح من الفيفا للعالم عن سماحه لإيطاليا الفاشية بتنظيم كأس العالم 1934, وتأكيد الفيفا علي احترام حقوق الإنسان بغض النظر عن جنسه وعقيدته وفكره.
كما ساعدت شعبية المناضل الجنوب أفريقي العظيم نيلسون مانديلا وتمتعه بشعبية جارفة بين الأفارقة وغيرهم من أنصار الحرية والعدالة في العالم علي تنظيم جنوب أفريقيا للمونديال, ذلك الزعيم الذي قبع في سجن العنصرية 28 سنة لكن زنزانته كانت أقوي بكثير من زبانيته فسرعان ما تهاوي النظام العنصري علي روؤس أصحابه وحمل مانديلا فوق الأعناق حيث رشحه الشعب رئيسا للبلاد, ولبث في الحكم لولاية واحدة فقط آثر بعدها التقاعد وجرت انتخابات نزيهة فاز فيها ثامبو مبيكي, وحمد لله أن مانديلا لم يفعل كقادة التحرر الأبديين  في بلادنا .


هذه جنوب أفريقيا التي استحقت احترام العالم أجمع , فهل بعد هذا نستطيع أن نحسدها ونحقد عليها ونقول كنا الأحق والأجدر أعتقد الإجابة لا وبالتأكيد تعرفون لماذا. !!

السبت، 10 يوليو 2010

سؤال عقيم !!!



الشباب عايزين ايه؟ سؤال يسأله كثير من المتسيسين -ولا أقل سياسيين, ويزعمون أنهم علي إطلاع كامل بمشاكل الشباب وإحتياجاتهم, وأنهم من جانبهم يبذلون قصاري جهدهم لتحقيق آمال الشباب.

بينما في حقيقة الأمر هؤلاء المتسيسون ليس لهم صلة بالشباب علي الإطلاق اللهم إلا أقاربهم وأبنائهم الذين يتنعمون بثروات ذويهم أما الغالبية العظمي من الشباب الذي يعاني من البطالة والأح
باط فالله مولاهم في الدنيا والآخرة .!!!

الحق أقول لهم وأنا أحد هؤلاء الشباب وأجيب نيابة عن أقراني عن هذا السؤال : نريد أن ترحلوا بعيدا, ونريد أن نرفع اسم مصر عاليا ليس طنطنة كما يقول لاعبي الكرة, بل فعلا وواقعا علي الأرض, نريد أن نسترجع لمصر ريادتها وهيبتها.

نريد أن تكون مصر قوية ومرهوبة الجانب من أصدقائها وأعدائها علي حد سواء, نريد أن نذهب إلي صنادق الإنتخابات وكلنا ثقة أن أصواتنا لن تلقي في مكبات القمامة أو تطفو علي سطح مياه الترع الآسنة.

نريد أن نري رئيسنا يجوب شوارع القطر المصري فنحدثه ويحدثنا, لا فرعونا بيننا وبينه الآف الكهنة والحجبة .
نريد نظاما حاكما ممثلا للشعب, نريد حكومة مسئولة عن الشعب وليست مهمومة به كما نري الأن , نريد شرطة تقوم علي حفظ الأمن وليست شرطة تقوم علي حفظ الناس في المعتقلات والسجون.

نريد أن تختفي كلمة باشا من قواميسنا , تلك الكلمة التي ارتبطت بالإقطاع قديما ثم اختفت إبان الثورة ثم عادت في عصر السادات, وارتبطت بالفاسدين ورجال القمع.

نريد عصر يسود فيها الرجال وليس أثمان وأرباع الرجال, نريد أن تصبح مصر محط أنظار العالم في الإقتصاد والسياسة والحرية, وليس في التوريث والفقر والتحرش والتعصب كما نري الأن.

نريد أن تكون مصر معطاءة مليئة بالخيرات والثروات, أن تكون بالأحري رمز خزائن الأرض كما كانت في زمن يوسف الصديق عليه السلام عندما أطعم قمحها وفولها وعدسها الشرق بأسره, لا مصر الفقيرة المستدينة التي تعيش علي عائدات المصريين في الخارج وعلي معونات الدول الغربية.

نريد أن نبني المصانع والشركات لكي نعمل فيها لا لنصفيها ونبيعها للمفسدين في الأرض !!!

وأخيرا ها قد عرفتم الإجابة عن سؤالكم   فهل ترحلون أم أنتم بالسلطة متشبسون؟؟؟؟


الخميس، 8 يوليو 2010

عفوا ليس بالكثرة وحدها ينتصر المسلمون !!!



أتعجب كثير من أمر المسلمين, فلقد وصلنا إلي درجة عالية من الكسل جعلتنا ننغمص حتي أذنينا في أحلام اليقظة البائسة, ونحلم بأن مسلمي الغرب سوف يزداد تناسلهم حتي يصبحوا يوما ما الكثرة الغالبة في أوروبا, ومن ثم تصبح أوروبا الصليبية قارة إسلامية.
إلي هذه الدرجة أصبحنا كسالي واتكاليين؟

هذا من ناحية, ومن ناحية أخري نجد الكثير من علماء الدين يحفزون الناس علي كثرة الإنجاب والتناسل حتي يزداد الإسلام قوة وعزة !!
وأقول لهؤلاء العلماء ألم يكن رسول الله وصحابته الكرام شرزمة قليلة وسط مئات الملايين من غير المسلمين؟!!
ألم تكن دائما انتصارات النبي في كل غزواته المظفرة وهو في عدد قليل من العسكر؟. بل وعندما فتح المسلمون مكة وانضم إلي جيش المسلمين الكثير من القبائل حتي ظن المسلمون أن جيشهم لا يهزم بعد ذلك أبدا, فعاقبهم الله بأن كادت ان تنزل عليهم الهزيمة النكراء في غزوة حنين وكان ذلك درسا إلهي عظيم بانه ليس بالكثرة وحدها ينتصر المسلمون علي أعدائهم.

اما بعد وفاة النبي الأعظم صلي الله علي وسلم واستخلاف الخليفة أبو بكر, فقد انطلقت جيوش الإسلام شرقا و غربا , شمالا وجنوبا تثبت دين الله في الأرض, وتنشر دعوة الإسلام بين الناس, واصطدم المسلمون حينها بأعظم قوتين في العالم حينها وهما دولتي الفرس والروم.

لن أكون احمقا مثل الكثير من مؤرخي الغرب العنصريين الذين زعموا -بل وبعضهم ما زال يزعم- أن سر انتصار المسلمين علي دولتي الفرس والروم هو الحروب الطويلة التي خاضتها كلتا الدولتين ضد بعضهما لفترة تربو علي الثلاثين عاما.
هذا كلام لا يصدقه عقل فكيف تنكسر إمبراطورتي الرومان والفرس امام جيوش عربية مهما كانت قوتها وبأسها في الحرب لا تعدوا عن قبائل عربية أتت من بيئة صحراوية قاحلة, ورغم ذلك سحقت قوي بيزنطة وفارس وحازت علي أغلب أقطارهما.
وعندما نراجع بعين بصيرة روايات وتواريخ تقدم حركة الفتوحات الإسلامية نجد أن الطرف المسلم هو الطرف الأقل عددا وعتادا, في حين كان الفرس والروما يشحدون عشرات الآف من المقاتلين لرد المسلمين علي أعقابهم.
فكأن قلة أعداد المسلمين في المعارك بمثابة بشارة يمن ونصر واقبال, بل حين نتصفح تاريخ الدول الإسلامية علي مر العصور نجد أنه عندما كان الطرف الإسلامي في المعركة هو الطرف المتفوق في العتاد والعدد نجده دائما ينهزم امام عدوه هزيمة نكراء والمثال علي ذلك هزيمة صلاح الدين في معركة الرملة سنة 1177 والتي كاد أن يفقد فيها صلاح الدين حياته فيها ليس قتلا علي يد الفرنجه, بل عطشا في الصحراء بعد أن تبدد جيش وفرت كل كتيبة من جيشه لا تلوي علي شئ وتركوا سلطانهم بمفرده مع قلة قليلة من الجند.

أما المعركة الثانية فهي معركة العقاب المشؤومة سنة 1212 والتي انهزم فيها جيش دولة الموحدين في الأندلس علي يد جيوش الممالك المسيحية المتحدة, وعلي الرغم أن جيش محمد الناصر كان يبلغ عدده ضعفي أو ثلاثة أضعاف جيش النصاري إلا ان غروره وثقته بتحقيق النصر أثرت سلبا علي خطط المعركة فانهزم المسلمون وقتل منهم قرابة السبعين ألف.

اذن فكما نري فكثرة المسلمين العددية ليست هي العامل الأساسي في تفوقهم الحضاري أو العسكري علي خصومهم أو جيرانهم, فالعامل الحاسم هو الأخذ بأسباب التقدم والتحضر, فلو كان النصر بالعدد لكان العرب قد أزالوا إسرائيل قبل أن تري النور وقبل أن يزداد افسادها في الأرض كما نري الأن, فلننظر إلي اليهود مثلا ديان قديمة جدا وعلي الرغم من ذلك فهم من أقل الديانات عدد, ورغم ذلك فإن دولة مثل إسرائيل تكاد تضع حذائها القذر علي كل رؤوس الحكام العرب, فعندما تملي طلباتها لا يسعهم إلا ان ينفذوا أوامرها صاغرين منكسين روؤسهم.

ولا تقل لي بربك أن إسرائيل تعيش علي الدعم الأمريكي اللا محدود لها -وأنا لا أنكر هذا- فلقد أثبتت الأيام أن لإسرائيل إرادتها الخاصة المستقل عن أمريكا, ففي الوقت الذي تحاول فيها أوروبا وأمريكا نفاقا تخفيف الحصار عن غزة تتحدي إسرائيل العالم بأسره وتبطش بالمتضامنين مع الفلسطينيين في سفينة الحرية وتقتل 10 أشخاص, ولا تفكر حتي في الإعتذار فلقد بلغت الدولة العبرية شأوا كبيرا من التكبر والعناد نتيجة ضعف العرب وتخاذلهم, فظنت أن لا شئ يقف امام إرادتها, فعندما تريد إسرائيل حماية مصالحها وأمنها تنفذ علي الفور بغض النظر عن مترتبات هذا التنفيذ, فشعارها فليذهب كل حلفائي وأصدقائي إلي الجحيم إن وقوقفوا حجرة عثرة في سبيل تحقيق مصالحي !!!

أين الكثرة المظفرة المنتصرة إذن التي يحلم بها الكثير من المشايخ والعلماء و إسرائيل تلك الكيان الصغير العنصري قتل ومازال يقتل من أبناء تلك الامة ولا نستطيع أن نوقف هذا العدوان والقتل.


وأخيرا أقول للشيوخ الأفاضل إذا كانت كثرة المسلمين أن نكون أمة كبيرة العدد متقدمة في جميع المجالات وتستثمر هذه الكثرة في تحقيق نهضة شاملة, فوالله إن تلك كثرة محمودة , اما إذا كان الكثرة المأملة أن نكون أمة تعتاش علي تبرعات الغرب لكي تطعم هذا الكم الضخم من الأفواه الجائعة وتكاد تموت جوعا إذا قطع الغرب تبرعاته, فلا بارك الله في تلك الكثرة فهي كما قال النبي " كغثاء السيل" . !!

الثلاثاء، 16 فبراير 2010

حتي عمر بن عبد العزيز لا يصلح رئيسا لمصر !!




من عجائب هذا الزمان أن تري الرجل يمدح ويثني عليه وفي الوقت ذاته يشهر به ويقدح في ذاته!!, هذا التناقض يظهر جليا في موقف الحكومة والنظام المصري من الدكتور محمد البرادعي, فالرجل الذي حصل علي أعلي جائزة علمية في السلام سنة 2005 وكافأه الرئيس المصري علي إثرها بأن منحه وشاح النيل وهو أرفع وسام في مصر, تشن عليه الصحف الحكومة هجوما شديدا ويتطاول عليه من لا قامة لهم في عالم السياسة والصحافة, وهم رجال الله وحده يعلم كيف تبوأوا تلك المناصب الكبري في البلاد, حتي كثر النهيق في صحفنا القومية ومنهم من اتهم الرجل جزافا حتي وصل السفه ببعضهم بأن اتهم البرادعي بأنه وراء غزو أمريكا للعراق..

كل هذا لأن البرادعي قد شطح به تفكيره ووسوس له شيطانه بأن يحلم بالصعود إلي أكبر منصب في البلاد ألا وهو منصب رئاسة الجمهورية ,وكأن ذلك المنصب هو اختيار رباني لا يناله إلا مبارك وآله.
فكلما فكر أي فرد بالترشح لذاك المنصب سلط عليه النظام كلابه وجهلاءه فيشهرون به ويتهمونه بأقبح الأشياء والأفعال, فمبارك هو الأصلح والأفضل والأتقي وقل ما شئت من اسماء التفضيل وما سواه وما دونه مرزول مكروه غير مرغوب به.
ويذكرني هؤلاء بحال ملوك الطوائف في الأندلس, فعندما تفككت الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية سنة 1031, تملك كل والي وقاضي بمدينته حتي صارت الأندلس 22 دويلة, ومنهم من كان يحكم مدينة واحد ويتسمي باسمأء الملوك السابقين.
ونظرا لأن هؤلاء الولاة لا يستندون إلي شرعية ولا يحوذون علي حب الرعية, فقد أدعوا كذبا وزورا بأنهم يحكمون البلاد إلي أن يحين الوقت ويسلمون الأمر إلي من يستحقه من المسلمين.
وفي ذلك يقول المؤرخ الأندلسي الشهير لسان الدين الخطيب عن حالهم:
وذهب أهل الأندس من الانشقاق والانشعاب والافتراق إلي حيث لم يذهب كثير من أهل الأقطار... وليس لأحدهم في الخلافة إرث, ولا في الإمارة سبب, ولا في الفروسية نسب. اقتطعوا الأقطار, واقتسموا المدائن الكبار, وجبوا العمالات والأمصار, وانتحلوا الألقاب, وقصاري أحدهم يقول:" أقيم علي ما بيدي, حتي يتعين من يستحق الخروج به إليه", ولو جاءه عمر بن عبد العزيز لم يقبل عليه, ولا لقي خير لديه. ولكنهم استوفوا في ذلك آجالا و أعمارا. انتهي

هذا هو حال مصر اليوم, رجال يحكمون البلاد ويبررون بقاء الرئيس طول تلك السنين الطوال العجاف في الحكم, بأنه لا يوجد في الساحة السياسية الرجل المناسب ليخلف مبارك, والنتيجة تسلط الفساد علي مصر وشاع في البلاد كل مظاهر المفاسد والفساد, بل أكاد أزعم أن مصر لم تشهد تدهورا وإنحدار طوال تاريخها التالد الطويل كما يحدث اليوم.
وقصة ملوك الطوائف ومآلهم معروف خاصة لمن يحبون قراءة التاريخ, ولمن لا يعرف فقد تعاون هؤلاء الملوك الضعاف مع الممالك المسيحية ضد إخوانهم في الدين, ومنهم من كان يدفع الجزية لبلاط قشتالة يكي يضمن بقاءه في العرش ولكي يستقوي بالقشتاليين علي خصومه من المسلمين. لكن أي من هذه التنازلات لم ترضي ملوك النصاري فقد ازداد طمعهم وعلموا ما وصل إليه حال المسلمين بالأندلس من الضعف والإنشقاق فعزموا علي الاستيلاء علي ممالك المسلمين الضعيفة المفككة فكانت النهاية المعروفة.

لست من هواة مقارنة أحوال الدول الاسلامية الغابرة بأحوال دولنا المعاصرة, لكن بعض تصرفات حكام المسلمين السابقين تكاد تتطابق مع أحفادهم -أحفادهم في السياسة وليس في النسب بالطبع- من الحكام الحاليين.
ويظهر ذلك في مهاجمة النظام المصري للدكتور البرادعي لمجرد بأنه فكر في الترشح للرئاسة بل وأدعوا بشكل سافر بأنه ليس أهلا لتولي حكم مصر, فالبرادعي الحاصل علي أعلي درجة الدكتوراه في القانون الدولي والحائز علي أعلي الأوسمة في مصر والعالم ليس أهلا لحكم مصر, بينما جمال مبارك الذي لم -يعرف عنه علم ولا ثقافة- ولا حسن تدبير أحق بحكم مصر جمال مبارك الذي مكانه الطبيعي هو بنك بركليز!!!!.