في 5 يونيه 1967 قصفت الطائرات الإسرائيلية كل مطارات مصر العسكرية وعبثا حاول الجيش المصري إنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أن فساد القيادة العسكرية وجبنها آنذلك حال دون فعل أي شئ لوقف تقدم قوات العدو علي كل جبهات القتال, وبحلول 8 يونيه كانت قواتنا المسلحة قد منيت بأكبر هزيمة عسكرية في تاريخ الجيش المصري منذ معركة التل الكبير سنة 1882.
وفي الفترة من يوليو 1967 حتي سنة 1970 حاولت مصر تحريك المياه الراكدة فأندلع القتال مجددا بين مصر وإسرائيل فيما عرف بحرب الاستنزاف, وبعد تولي الرئيس السادات السلطة قبل وقف إطلاق النار مع إسرائيل وانتهت عمليا حرب الاستنزاف, وقد بدأ التحضير لحرب السادس من أكتوبر, وقد عرفت الفترة من 1970 وحتي ساعة الصفر في 6 أكتوبر 1973 بفترة اللاسلم واللاحرب, وكانت مرحلة صعبة علي الشعب المصري, فالعدو الهصوني مازال يحتل سيناء وحرب الاتنزاف لم تؤت أكلها وكانت النفوس محبطة, فمن الناحية العسكرية نحن في حالة عداء مع إسارئيل ومع ذلك فليس هناك حالة حرب فكلا الجيشان لديهم شعور بأن المعركة قادمة لا محالة لكن الله وحده يعلم متي, ومن الناحية السياسية فشلت كل المفاوضات لاسترجاع سيناء دون قتال.
وبدون الخوض في كثير من التفاصيل التاريخية التي يعلمها الجميع فقد انتهت مرحلة اللاسلم واللاحرب يوم الساس من أكتوبر 1973.
الأن وبعد مرور 38 عاما علي حرب أكتوبر المجيدة, يعيش الشعب المصري حالة من غياب الرؤية تشبه مرحلة اللاسلم واللاحرب, لكن الوضع هنا يختلف كثير عنه في سنة 1973, ففي 73 كانت القيادة السياسية والعسكرية تخططان ل3 سنوات كاملة للحرب مع إسرائيل ولم تدخر جهدا لتوفير كل العتاد والأسلحة لدحر العدو المغتصب, وبالتالي كان هناك رؤية واضحة وهي تحرير سيناء واستعادة الكرامة الوطنية المفقودة, بينما في سنة 2011 هناك حالة من إنعدام الرؤية ويخرج علينا قادة المجلس العسركية بتصريحات غريبة ومستفزة تعكس حالة من اللا سنس واللا عقل, فالمجلس لا يمتلك رؤية واضحة للمستقبل ولا يرغب في حل مشاكل الحاضر,ولا يقف في صف الثورة اللهم إلا بالأقوال والبيانات الأمر يذكرني بالمثل المصري العامي (أسمع كلامك أصدقك أشوف أمورك استعجب) فكل مواقف المجلس العسكري لا تدل علي وقوفه إلي جانب الثوار, اختياراته وقرارته لا تمت للثورة بشئ, وزاد الطين بلة وطينة ونيلة سوداء اتهامه لجماعة 6 أبريل بأنها تتلقي أموال من الخارج.
ويبدو أن أصداء الثورة الليبية قد ألقت بظلالها علي المجلس العسكري حيث خرج علينا الرويني متقمصا دور الاخ العقيد معمر القذافي وقال أن بعض أعضاء جماعة 6 أبريل قد تلقوا تدريبا في صربيا علي كيفية تفكيك الدول, ولعمري لم أسمع قط أن هناك جامعات في صربيا تقدم دبلومات وشهادات علي كيفية تخريب الدول وتفكيكها, ثم أي لماذا صربيا علي وجه التهديد؟ هذه الدولة التي نسيها العالم منذ سقوط نظام ميلسوفيتش سنة 2000, فصربيا والتي كانت تعرف في السابق بإسم يوغسلافيا قد فشلت في حماية أراضيا من التفكك وفشلت في وقف التدخلات الغربية في شئونها الداخلية, فتفككت الدولة حتي صارت تعرف حتي سنة 2006 بإسم جمهورية صربيا والجبل الأسود, إلا أن إقليم الجبل الأسود قد طالب أيضا بالإنفصال فحصل علي إستقلاله سنة 2006, وبذلك أصبحت صربيا تعرف بإسم جمهورية صربيا فقط...
حتي إقليم كوسوفو المسلم والذي أدعت صربية لقرون تبعيته لها حصل علي إستقلاله هو الآخر رغم أنف صربيا سنة 2007 وسط تأييد غربي.
فأين هي الخبرات الصربية الخطيرة فصربيا في تلك الحالة ينطبق عليها المثل الشعبي الرائع باب النجار مخلع, المجلس بعد مرور 6 أشهر علي ثورة يناير المباركة بدأ يتقمص دور مبارك ويتحدث بلسانه, نفس الإتهامات بالعمالة و نفس سياسة التخوين التي كان يمارسها نظام المخلوع مبارك ضد المعارضين له يمارسها اليوم المجلس العسكري ضد كل من ينتقد المجلس.
ثم لماذا لا يتحدث المجلس عن جماعات سيئة السمعة تفوح منها رائحة الفساد والتآمر علي مصر وثورتها من أمثال جماعة إحنا أسفين يا ريس, وجماعة الاستقرار أولا والتي أتخذت من ميدان روكسي مقرا لها, فحدثني بربك من يصرف علي هؤلاء الشباب كي يعتصموا في روكس ليتباكوا علي رئيس فاسد خلعه شعب ويتمني الفتك به لو استطاع؟
فلماذا يغض المجلس الطرف عنهم بل ويبارك اعتصامهم الأمر الذي جعلهم يرفعون صور مبارك وصور المشير, وكأنهم يرون في المشير ومجلسه خير خلف لخير سلف.
للأسف كل المؤشرات سلبية وأري أن سيناريو الإصطدام مع المجلس العسكري قادم لا محالة مهما حاولنا الإدعاء كذبا وبهتانا بغير ذلك.
أخيرا كما أشرت في عدة مقالات سابقة هناك فرق كبير بين المجلس الأعلي للقوات المسلحة وبين قواتنا المسلحة الباسلة, فلا خلاف ولا عداء بيننا وبين أخوتنا في جيش مصر البطل, فالجيش ممثلا في الضباط والعساكر وصف الضباط هم من رفضوا إطلاق النار علي الشعب وهم من حموا البلاد, بينما المجلس العسكري منذ 11 فبراير يحكمنا بعقلية حسني مبارك, فكيف نحقق المعادلة الصعبة بين جيش بطل يتبني الثورة منذ اللحظة الأولي ومجلس عسكري عقله وقلبه في شرم الشيخ وبالتحديد في مستشفي شرم الشيخ الدولي.

