في أوائل القرن الثالث عشر الميلادي تعرضت الأمة الإسلامية والعالم أجمع لخطر الغزو المغولي والذي أهلك الحرث والنسل وكاد أن يدمر الحضارة الإنسانية ويردها إلي ظلمات الجهل مرة آخري بعد أن بلغت الحضارة مرتبة رفيعة في ظل رعاية الدول الإسلامية للعلم وأهله..
في عام 1206 م نادي مجلس الكوريلتاي بتيموجين خانا أعظم للمغول ولقبوه بجنكيزخان أي الحاكم الأعظم,وكان جنكيزخان داهية عصره وكان إلي جانب دهاءه وذكاءه قائدا عسكريا بارعا وكان يعلم جيدا أن دولته الناشئة محاطة بالأخطار ومهددة بالنزاعات والحروب الأهلية مرة آخري وقد خبر قومه فهم إلي الغدر والتمرد أقرب, ولذلك بادر يتوحيد كل قبائل المغول صوب هدف واحد وهو محاربة ممالك الصين المفككة وبدأ في تحريض المغول علي محاربة الصين,بحجة أن الصينين هم السبب في فرقة المغول وتشرزمهم حين كانوا يوالون طرفا ضد طرفا آخر حتي يستتب الأمر لهم
وفي نفس الوقت أغراهم بثروات الصين ونفائسها وخصوية أراضيها فتاقت نفوسهم للقتال.
وقد بدأ الزحف المغولي علي أراضي الصين في سنة 1209 وذلك بغزو جنكيزخان للدولة التانجوتية –والتي تقع في شمال الصين- واسقاطها وبذلك أصبح الطريق مفتوحا لغزو مملكة آل جين كبري ممالك الصينين .وقد حشد جنكيزخان حشودا عظيمة لمقاتلة الصينيين قدرها البعض بمائتي ألف مقاتل أغلبهم من القبائل المغولية التي تخضع لسلطانه بالإضافة إلي بعض فلول الصينيين الي أنضمت لجيوش الخان والتي انضمت إليه بعد سقوط الدولة التانجوتية,وكان لإنضمامهم إليه تأثيرا كبير علي مجري الأحداث فيما بعد,فعن طريق هؤلاء الخونة اضطلع الخان علي سر البارود والقذائف الحارقة التي ترمي بها المنجنيقات لتدمر الأسوار والحصون المنيعة و ولم يلق جنكيزخان العناء الكثير في فتح مملكة آل جين الصينية,فقد كانت دولة مفككة يشوبها الفساد والانحلال وقد أعتمدت جيوشها علي المرتزقة من المغول والقراخطائيين وغيرهم من القبائل الآسيوية الرعوية فغاب عن جيوش الصين روح الوطنية والدفاع عن تراب الوطن ضد الغزاة.
وقد تكللت فتوحات جنكيزخان بحصاره ثم استيلاؤه علي علي بكين سنة 1215 وتدميره إياها تدميرا كاملا . واتسمت حملات المغول علي الصين بالقسوة الشديدة وترويع السكان المحليين وقتلهم شر قتلة وقيامهم بإحراق المدن وتدمير القري والحقول, وقد تكفل هذا العامل وحده (اي عامل الإرهاب) بفرار جيوش الصين النظامية بمجرد علمها بتقدم جنود المغول نحوهم. بالإضافة إلي هذا فقد استغل الخان تنوع عرقيات الجيش الصيني وتنافر عناصره,فاستمال إليه العناصر المغولية في الجيش الصيني وحثهم علي الإنضمام إليه,فأنضموا إليه بل وأشاعوا جوا من التخاذل في صفوف الجيش الصيني وشجعوا الجنود القراخطئيين وغيرهم من المرتزقة علي الفرار والنجاة بأنفسهم ,وبذلك خلت كل أنواع المقاومة أمام جيوش المغول وتيسر لهم فتح أقليم الصين الغربي
بعد فتحه للصين وعودته مظفرا إلي عاصمته قراقورم ,بلغته الأنباء بأن كشلوخ –أحد زعماء القبائل المحليين- أعلن نفسه خانا أعظم للمغول واستولي علي مملكة القراخطائيين وقتل ملكها وأتخذ من عاصمتها حاضرة لدولته الناشئة.
أما عن جنكيزخان فقد تميز غيظا من هذا التحدي السافر لسلطانه واعتبره تحديا شخصيا له,فقد كان يظن أن حملته المظفرة علي الصين قد اسكتت كل معارضيه وفرضت عليهم هيبته وسطوته ,لكنه في نفس الوقت لم يستطع ان يسير بنفسه علي رأس جيوشه لإخماد هذا التمرد,فقد كانت بلاد الصين قريبة العهد بالاحتلال المغولي لها,لذا بث الخان فيها جندا كثيفا لحفظ الأمن فيها وضمان خضوع البلاد له,لذا فقد اكتفي بإرسال قائده الشهير " جيبي "" علي رأس قوة صغيرة تكونت من 20 ألف مقاتل,ولم تخيب هذه الحملة ظن الخان فقد أستطاع جيبي هزيمة كوشلوخان والقبض عليه واعدامه,وبموته سقطت الدولة القراخطائية وضمت كل أقاليمها إلي امبراطورية الخان.
هذا بالنسبة لحملة جنكيزخان علي بلاد الصين والدولة القراخطائية وهي علي الرغم من المذابح الي صاحبتها وكم الدمار التي تسببت بها للصين وأهلها, فإنها لا تضارع حملته الآخري علي الدولة الخوارزمية التي نتناولها في المقالة القادمة إن شاء الله.

