الجمعة، 21 أكتوبر 2011

ثورة ليبيا بين دعم الناتو وتخاذل العرب




يخرج علينا كثير ممن يرون في أنفسهم الثقافة -والثقافة بريئة منهم- ليقولوا مبروك ليبيا فلقد سقطتي في شباك الإستعمار الغربي ليبيا التي حررها القذافي تعود إلي أحضان الاستعمار, وكأن حكم القذافي لليبيا لم يكن إستعمارا محليا لا يقل سوءا وفظاعة عن الإستعمار الغربي, لقد بدأ الشعب الليبي ثورته بشكل سلمي تعكس طيبة هذا الشعب سرعان ما  وجهت تلك الثورة بالبطش والقتل  والإعدام رميا بالرصاص, بل  واتهم القذافي الثوار بتناول حبوب الهلوسة لأنهم تظاهروا ضده!!!


لقد عزم القذافي علي تدمير الثورة مهما كلف الأمر حتي وصل الأمر أن قام بقصف شعبه بالطائرات (الميج-21) وبالمدفعية الثقيلة بل والأنكي كان يعطي مرتزقته حبوب الفياجرا وغيرها من المنشطات الجنسية لكي يكونوا في حالة استثارة جنسية لكي يغتصبوا المسلمات ويكسروا أنوف الثوار, طاغية كهذا ماذا تفعل لكي توقف بطشه عندما طلبوا الاستعانة بالأشقاء أدار الجميع ظهره علي حد وصف أخي أحمد, فمصر صاحبة أقوي اسطول طيران في الشروق الأوسط رفضت التدخل, وكذلك فعلت السعودية وباقي الدول العربية, لقد كان القذافي صادقا للغاية عندما صرح بإنه يسطهر ليبيا بيت بيت ودار دار تطهير هولوكوستي يشبه مجازر المغول زمن هولاكو, ويشكر حلف الناتو (رغم إنه يمثل دول ذات نزعة استعمارية) علي تدخله وإيقافه لمذابح أبو شفشوفة (الاسم الذي أطلقه الثوار علي معمر القذافي).
ويحسب لحلف الناتو أيضا إيقافه لمذابح الصرب ضد المسلمين سنة 1999 عندما قصفت طائرات الحلف قوات ميلوسوفيتش ودمرت كل الجسور في كوسوفو حتي لا يحاول الصرب مهاجمة كوسوفو ثانية.


وحدثني بربك أين دول الإسلام مما يجري في سوريا الجميع يقف متفرجا بينما جيش الأسد (العلوي) وشبيحته يقتلون الأبرياء في مجزرة لا تقل فظاعة عن مجازر القذافي.


أما عن حمل بعض الثوار لصور زعماء الناتو فهذا لا ضير فيه فزعماء الناتو كما قلت قدموا كل وسائل الدعم العسكري والووجستي والدعم الإنساني للثوار فلقد ساعد القصف الجوي علي تدمير قوات القذافي المدرعة من دبابات ثقيلة ومدفعية ومجنزرات وحاملات جنود وراجمات, حتي مقتل القذافي ينسب بعض الفضل إليه إلي الناتو الذي قصف موكبه وأجبر القذافي علي الهروب من السيارة جريحا فرصده السيارة فقتل, ولا أبالغ إذا قلت لولا تدخل الناتو لكان القذافي الأن في بني غازي يعلق مصطفي عبد الجليل ومجلسه الوطني علي المشانق ولكان كل نساء بني غازي في أحضان الكتائب الأمنية بعد أن يقتلوا أزواجهن, لقد كان الروس إبان عبد الناصر والسادات يمدوننا بالسلاح وبالدعم العسكري والاقتصادي (بناء السد العالي) فهل كانت مصر ولاية سوفييتية أم كانت سيدة قرارها؟
ثم مصالح دول الناتو ستكون في مشاريع إعادة الإعمار وتسليح الجيش الوطني الليبي وتدريبه وهكذا والمجلس الوطني الليبي رفض من اليوم الاول لتدخل حلف الناتو نزول قوات غربية علي الأرض حتي لا يفهم من ذلك بناء قواعد غربية فيما بعد علي شاكلة القواعد الأمريكية بالعراق,واكتفي بالدعم الجوي بينما أكمل الثوار علي الأرض التقدم ومقاتلة كتائب القذافي, فكان الناتو يمهد تقدم الثوار ويضرب قوات القذافي ويجبرها علي الإنسحاب كما حدث إبان حصار مصراتة, وثم من قال أن الناتو سينفرد بليبيا؟


ليبيا تحتاج إلي خبرات في كل المجالات ستجد جحافل من العمال المصريين سيذهبون إلي ليبيا, وسيهب المعلمون والمهندسون لتقديم مساعدتهم, وأتمني أن يقوم الجيش المصري بتدريب الجيش الليبي وتأهيله أتمني ان تعلب مصر بكل أوراقها في ليبيا من أجل مستقبل تلك الدولة الشقيقة

الجمعة، 14 أكتوبر 2011

حول مجزرة ماسبيرو

مجزرة ماسبيرو, ما أبشعها من مجزرة أصابت الكثيرين بالصدمة والإحباط والغيظ, وكشفت المستور عن المجلس المباركي وفضحت خطته لعسكرة مصر, وتحويل الشعب إلي جنود في جيش المجلس يحشدهم عن طريق نفخ الأبواق الإعلامية وعسكرتها لتنفيذ مخططه المأفون, فهذا مجلس يريد البقاء في السلطة بكل السبل والطرق الغير شريفة حتي لو كان ذلك علي حساب السلم الداخلي للبلاد, حتي لو أدي ذلك إلي وقوع مصادمات خطيرة ينتج عنها مقتل الآف المصريين.

كنت في السابق من أشد الناس دفاعا عن الجيش المصري وكنت أحيطه بهالة من التقديس والتبجل مدفعوا بأمجاد هذا الجيش وتاريخه النضالي منذ الثورة العرابية وحتي الأن, وكنت أجزم أن هذا الجيش لن يطلق الرصاص علي مصريا وأن جينات الجندي المصري لا تسمح له بتصويب بندقيته نحو مواطن مصري!!, ولكن للأسف الشديد فإن مجزرة ماسبيرو قد بددت هذه الصورة الحالمة والتي استحالت إلي كابوسا لا استطيع الفكاك منه, فهما حاولنا الهرب من الواقع ونسيان الحقيقة المرة فلقد سقط 30 مصريا برصاص الجيش ومن الضحايا من مات دهسا تحت عجلات المدرعة فهد المصنوعة محليا !!

الأنكي من ذلك ما شاهدته من فيديوهات وما سمعته من شهود حضروا الواقعة حول استعانة الجيش ببعض البلطجية وبعض الأشخاص الموهومين والمضللين الذين أقنعهم الجيش عبر إعلامه العفن بأن المسيحيين يهاجمون الجيش, فسولت لهم أيديهم الهجوم علي المتظاهرين وأسر بعضهم وضربه وسحله تحت بصر الجيش والشرطة العسكرية وكأنها فتنة طائفية قادمة عبر التاريخ  بعثت من رحم العصر المملوكي أو العثماني
!!!

السؤال الذي أطرحه علي التيارات الإسلامية والجماعة الإسلامية ما الضرر الذي علي يقع علي المسلمين من بناء كنيسة؟ حتي لو تجاوز إرتفاع برجها إلي 20 متر؟ هل بناء الكنيسة يهدد العقيدة الإسلامية؟
ثم لماذا الكيل بمكيالين, فعندما قننت سويسرا بناء المآذن وحددت لها  معايير معينة وارتفاع محدد, قامت الدنيا ولم تقعد وقام بعض المعممين بتكفير سويسرا وطالبوا بعدم شد الرحال إليها وسحب الأموال من البنوك السويسرية بحجة أن سويسر تضيق علي المسلمين مع العلم أن هناك 3 نقاط هامة في هذا الصدد:
النقطة الاولة سويسرا لم تقم بذلك حقدا علي المسلمين وتضييقا عليهم بل الأمر له علاقة بالتنظيم والحفاظ علي النسق المعماري وانسجامه
النقطة الثانية إن المآذنة ليست من صميم الإسلام بل هي أحد الفنون المعمارية في العمارة الإسلامية, فلم تعرف المآذنة أيام الرسول عليه الصلاة والسلام, وكان بلال يتسلق أستار الكعبة حتي يصعد علي السقف لكي يرفع الآذان, وقد بنيت أول مآذنة في عهد الوليد بن عبد الملك عندما بني المسجد الأموي وهي مآذنة عيسي ومازالت قائمة إلي اليوم.

النقطة الثالثة المسلمون في سويسرا أغلبيتهم مهاجرون بينما المسيحيون في مصر هم جزء من النسيج المصري, وبالتالي فإن لهم مالنا وعليهم ما علينا وهم ليسوا ضيوف علي مصر, كما أن المسلمين هم سكان مصر الأصليين وليس المسيحيين فقط كما يزعم بعضهم.

للأسف الكثير من السلفيين والإخوان يتعاملون مع المسيحيين المصريين من منطلق كله عند العرب صابون, فهم دائما يضعونهم في نفس خانة المسيحي الغربي وكأن المسيحي المصري هو سفير المسيحية الغربية في مصر وهذا خطأ كبير, فأجد بعضهم يكتب مقالات عبثية تحت عنوان خيانة الأقباط عبر التاريخ, ويضرب مثلا بضابط مصري مسيحي إنحاز إلي اليهود إبان حرب 56 ويتجاهل هذا السلفي المتعصب بطولات الكثير من الأقباط من أمثال اللواء مهندس باقي زكي واللواء فؤاد غالي بطل معركة القنطرة شرق, وايضا من منا لا ينسي المؤرخ العظيم يونان لبيب رزق أحد أعظم من انجبتهم مصر في مجال الكتابة التاريخية, والدكتور مجدي يعقوب, أينسون كل هؤلاء العظام  ولا يذكرون إلا النماذج الشريرة والخائنة وكأن الخيانة والفسادحكرا علي المسيحيين دون المسلمين.!!!

لم أكتب هذا المقال للدفاع عن المسيحيين فقط, بل إحقاقا للحق فهذه الممارسات التي نراها لا تعبر عن تعاليم الإسلام بقدر ما تعبر عن روح التعصب والعنصرية تجاه الآخر, فلقد هللنا واجتاحت المظاهرات أرض مصر عندما قتلت الشهيدة مريم الشربيني وطالبنا ألمانيا بالإعتذار  وتطبيق أقصي عقوبة علي قاتلها وهو ما تم بالفعل حيث حكم علي القاتل بالسجن مدي الحياة وهي أقصي عقوبة جنائة في القانون الألماني.

لكن حدثني بربك عن محاكمات من ارتكب جرائم ككنيسة القديسيين وقطار سمالوط وهدم كنيسة صول هل قدم الجناة للعدالة؟ ألسنا نحن المسلمون أحق الناس بالعدل فلماذا نثور عندا يقتل المسلمون في الغرب بينما نصمت بل وندين الضحايا من الطرف الآخر يقتلون في بلاد الإسلام, لقد أمرنا الله أن نقول الحق ولو علي أنفسنا, وقال الله لا يجرمنكم شنئان قوما علي إلا تعدلوا اعدلوا هي أقرب للتقوي. صدق الله العظيم