أنفض الجمع ورحل القوم, وأخذ يبحث كل ذي حاجة عن رغيف يطعم به عياله الجوعي منذ أيام, أخذ ينظر حوله فوجد سيارة فارهة تخطف الأبصار, فضية اللون تسطع في ضوء السماء فترتد أشعة الشمس عنها فتكاد تخطف الأبصار, ركض صاحب الحاجة نحو صاحب السيارة وهو واثق تمام الثقة بأن البيه صاحب السيارة, سينقده بضعة جنيهات كما كان يفعل في وقت الانتخابات مع غيره من أصحاب الحاجات, لكن ما أن اقترب من السيارة حتي باغته أحد أغوات البيه بسيل من السباب والنباح أعقبها بصفعة كانت كفيلة أن تطرحه أرض, وما يكاد يحاول أن ينهض حتي غشاه عادم السيارة البيه.
رحل البيه وزبانيته بعد أن خدعوا الفقراء بأحلام كذابة وبنقود قليلة, ووجبات خفيفة لا تسمن ولا تغني من جوع.
هذه الصورة تلخص الانتخابات السابقة القديمة عندما كان المرشح يحاول التقرب كذبا ونفاقا من أهالي دائرته بتقديم الأموال والأطعمة لكي يستحوذ علي أصواتهم, أما الأن فنحن في مرحلة جديدة من الفساد واللعب بمصائر الأمة المصرية, مرحلة لا يحتاج فيها المرشح لكسب رضا الناس,فهو سينجح سواء رضي الناس به أو رفضوه مستندا في ذلك إلي عصابات من البلطجية وأراذل الناس من أهل الشرور والجرائم وبترحيب ومباركة الشرطة, فصاروا يتحشرون بالقلة القليلة التي حاولت أن تنتخب فكان مصيرهم الضرب والإهانة علي أيدي هؤلاء السفلة, حتي صارت البلطجة هي السمة البارزة لانتخابات 2010 المزعومة, فحلت المطواة والسافورية وأمواس الحلاقة والشوم والمسدسات والخناجر محل الجمل والهلال والنخلة والساعة.
أما المعارضة الهزيلة المستأنسة فلم تجد بدا من الانسحاب خصوصا بعد انكشاف عورتها أمام العالم, فانسحبت وهي مكللة بالخزي والعار, فأحزاب المعارضة علمت منذ البداية بنية نظام مبارك بالاطاحة بنواب الأخوان المسلمين من البرلمان, فظن السفهاء أن مقاعد الأخوان في البرلمان ال88 ستكون من نصيبهم, فقام زعماء المعارضة الواحد تلو الأخر بتقديم القرابين وفروض الموالاة للحزب الوطني لكي يستقطع له جزء لا بأس به من الكعكة. فذاك السيد البدوي رئيس حزب الوغد يقوم قبل عدة شهور بشراء صحيفة الدستور من مالكها الأصلي,في خطوة توجس منها قراء الدستور خيفة وارتيابا, رغم تأكيدات البدوي بأنه يحترم تاريخ الدستور وأنه سيحافظ علي الدستور ولن يتدخل في سياسة الصحيفة, وبعد أن كدنا نبتلع الطعم ونصدق كلمات الرجل حتي باغتنا ببيع الدستور تلا ذلك فصل ابراهيم عيسي من رئاسة التحرير, في خطوة قضت علي أهم صحيفة مستقلة بالبلاد, ذلك الصداع المؤلم الذي حرم نظام مبارك من الراحة لعدة سنوات.
كذلك قيام رفعت السعيد زعيم حزب التجمع بالتحالف مع الوطني ضد الأخوان, وأدعي أن الأخوان يشكلون أكبر خطر علي مصر, وتناسي الأحمق أن نظام مبارك وحزبه هو اسوأ نظام مر علي مصر عبر تاريخها الحديث ولا أبالغ إذا قلت أن حكومة الخديو توفيق -بل والخديو توفيق نفسه- أشرف مائة مرة من مبارك وحاشيته. فهؤلاء الدعرة الفاسقين السفهاء أضاعوا مقدرات الأمة وباعوا أراضيها للفاسدين والخونة والمتسلقين, قاموا تحالفوا مع إسرائيل ضد المسلمين وأمدوا دولة العدو وجيشها بالغاز والبترول ومواد البناء لكي يبطشوا بأهل فلسطين ولكي يقوم المستوطنون باغتصاب أراضي الفلسطينيين والبناء عليها. وعندما حاول نواب المعارضة في البرمان السابق في وقف قرار تصدير الغاز لإسرائيل بوغتوا بسيل من السباب والنهيق من نواب الحزب الوطني, حتي بلغت السفالة مداها بأن قام أحد حلاليف الحزب الوطني المدعو بدر القاضي بسب الدين لنواب المعارضة الذين يعترضون مد إسرائيل بالغاز, والجدير بالذكر أن النائب المذكور قد توفي البارحة...
أما الأخوان فلا تعليق ..!!!
والأن بعد استعرضنا مواقف زعماء المعارضة قبل الانتخابات وممارستهم للعديد والكثير من التنازلات لكسب رضا الحزب الوطني ولا أبالغ إذا قلت بأنهم مارسوا نوعا من الدعارة السياسية, أو دعني أقل نوعا من الزواج العرفي قدمت فيه العروس أعز ما تملك ومل تجد من زوجها المفترض غير الجحود ونكران علاقته بها.
كذلك هي أحزاب المعارضة قدمت كل ما لديها للحزب الوطني وباعت مصدقايتها وماء وججها ولم تحصد الا الخزي والعار, فلم تحصد علي شيئ في النهاية الا بضعة مقاعد تعد علي أصابع اليد الواحدة.
السؤال الأن لماذا تم تزوير الانتخابات بهذا الشكل السافل المسعور الذي كشف عن خوف حقيقي؟ سأحول تلخيص ذلك في عدة نقاط سريعة.
1- حاجة نظام مبارك لبرلمان مستأنس لا يسمع فيه صوت يعلو علي صوته أو يشوش عليه كما كان في البرلمان السابق عندما كانت نسبة المعارضة 33% وبالمناسبة نسبة المعارضة في برلمان 2010 لا تتجاوز ال 3% !!!!.
2- عدم وجود أدني ضغوط خارجية علي نظام مبارك, خاصة بعد رحيل بوش عن رئاسة أمريكا ومجيئ أوباما والذي في عهده توطدت علاقة أمريكا بأغلبية الأنظمة الدكتاتورية في العالم خاصة الأنظمة متحالفة مع إسرائيل مثل نظام مبارك.
3- اكتساح الوطني للبرلمان يضمن له تمرير أي مشروع للتوريث .
لكن أين الشعب المصري في كل هذا المعركة ؟ أين الجموع مالها مسترخية متواكلة رضت بالخضوع والاستعباد, حقا لن نتتحرر من ربقة نظام مبارك وأعلي احتجاجنا هو مشاهدتنا لبرنامج العاشرة مساء
